الجزائر تريد الصحراويين حطبا في حرب

 بقلم: عبد الهادي مزراري

في فجر يوم الجمعة 13 نونبر الجاري، داهمت القوات المسلحة الملكية مخيما عشوائيا أقامته عناصر تابعة لجبهة البوليساريو في منطقة “الكركرات” وتتخذ منه نقطة انطلاق لاعتراض حركة المرور في الطريق المؤدية إلى الحدود الموريتانية، وتمكنت القوات المسلحة المغربية من تمشيط المنطقة وتشييد جدار أمني عازل على طول المعبر.
المبادرة المغربية أصابت جبهة البوليساريو بالصدمة، لأنها لم تكن متوقعة، وكانت خاطفة وسريعة، ولم يجد قياديو الجبهة سوى التباكي على ما وصفوه بـ”خرق المغرب لأحد بنود وقف إطلاق النار الموقع في عام 1991″.
أطلقت البوليساريو أبواق الوعيد بخيار الحرب، وهو أمر غير جديد بالنسبة لها، فهي لم تتوقف، طوال السنوات الأخيرة، عن التهديد بالعودة إلى حمل السلاح، ومن ضمن تهديدها لاستفزاز المغرب، ترسل عناصرها بشكل مستمر لعرقلة حركة المرور في “الكركرات”، وتنظم أنشطة في منطقة تثبيت وقف إطلاق النار داخل الحدود المغربية شرق الجدار الأمني، في خرق سافر وسابق للقرار الأممي.
بطبيعة الحال، لا تتصرف جبهة البوليساريو من تلقاء ذاتها، فهي لا تملك استقلالية القرار، وبالتالي، هناك من الخلف من يملي عليها ما يجب أن تفعله.. هناك النظام الجزائري الذي يكتب لها القصة ويأمرها بتمثيلها، وله بكل تأكيد مآربه الخاصة من وراء استخدام الجبهة كما سنوضح ذلك لاحقا في هذا المقال.
تقول البوليساريو: “إن الجيش المغربي اقتحم منطقة لتثبيت وقف إطلاق النار وهجم على نشطاء صحراويين مدنيين”، لهذا وجب التوضيح أن:
أولا: منطقة “الكركرات” التي تحركت فيها القوات المسلحة الملكية، هي أرض مغربية وضعها المغرب تحت تصرف الأمم المتحدة في اتفاق 1991، لمراقبة وقف العمليات القتالية وإقامة مراكز تابعة لـ”المينورسو”.
ثانيا: البوليساريو هي من تخرق وقف إطلاق النار وتقتحم على مدى السنوات الماضية، المناطق التي وضعها المغرب تحت تصرف الأمم المتحدة، سواء في “الكركرات” أو شرق الجدار الأمني.
ثالثا: العناصر التابعة للبوليساريو لسيت حركة مدنية كما تدعي الجبهة، إذ كيف يمكن تصديق ذلك وكل نشطاء الجبهة المدنيين في مخيمات تندوف إما مبعدين أو مختطفين أو معتقلين أو قتلى.
رابعا: بشهادة المنتظم الدولي، وبتوصيات الأمين العام للأمم المتحدة، وبقرارات مجلس الأمن، تلقت البوليساريو ما من مرة دعوات بإخلاء المناطق التي وضعها المغرب تحت تصرف الأمم المتحدة لتثبيت وقف إطلاق النار، لكن، وللأسف، لم تجد هذه الدعوات أي آذان صاغية لدى جبهة البوليساريو.
خامسا: عناصر البوليساريو التي سيطرت على معبر “الكركرات”، أقامت مراكز تفتيش وأغلقت المعبر وسرقت البضائع وعرقلت حركة المرور، وكل هذه أعمال إجرامية موثقة أخذها الأمين العام للأمم المتحدة بعين الاعتبار، ودعا مجلس الأمن الدولي في أكثر من قرار، لإنهائها وإعادة الوضع إلى طبيعته.
نستنتج من ذلك كله، أن المغرب لم يتصرف خارج إطار الضوابط التي تحمي قرار الأمم المتحدة بتثبيت وقف العمليات القتالية، وتصحيح الوضع، وتحرير معبر حدودي حيوي، فضلا عن ذلك، فهو تحرك داخل حدوده الترابية التي بمحض إرادته جعلها تحت تصرف الأمم المتحدة، وقد أحاطها علما بأن أي تحرك للطرف الآخر في هذه الأراضي يعتبر عدوانا عليه، وخرقا لاتفاق 1991.
من جهة أخرى، وكما سلف القول بأن البوليساريو لا تتصرف من تلقاء ذاتها، أطلعنا بيان وزارة الخارجية الجزائرية على تضامنه مع جبهة البوليساريو اليتيمة، وندد بالخطوة المغربية في “الكركرات”، واعتبرها تهديدا لأمن واستقرار المنطقة.
يعتبر هذا البيان في حد ذاته دليلا على تورط النظام الجزائري في صناعة جبهة البوليساريو، وللأسف الشديد، لا يعرف قادة الجبهة أو ربما يعرفون ويتغافلون، أن النظام الجزائري يخطط لجعلهم كرة النار الأولى في فوهة المدفع.
فالنظام الجزائري يواجه وضعا صعبا في مواجهة شعبه، خاصة بعد الموجة الأولى من الحراك الذي أسقط الرئيس بوتفليقة، لكنه لم يسقط محرك النظام الذي يوجد بداخل المؤسسة العسكرية.
وأمام فشل المؤسسة الرئاسية الجديدة في تحقيق مطالب الشعب، ينذر الوضع بموجة حراك ثانية قد تصل هذه المرة إلى المؤسسة العسكرية التي تعتبر المهندس الرئيسي لأي عملية سياسية في البلاد.
بناء على ذلك، يخطط جنرالات الجزائر لإشعال الحرب بأي ثمن لإلهاء الشعب الجزائري وتصدير الأزمة إلى قضية خارجية، وفي هذا السياق، جرى التحضير لأي نوع من الحروب التي يحلم بها النظام بواسطة التعديل الدستوري الأخير الذي جرى الشهر الجاري، ويسمح للجيش الجزائري بالقيام بعمليات خارج الحدود.
ليس هناك أدنى شك في ميل النظام العسكري الجزائري لاستعمال جبهة البوليساريو، التي أصبحت تشكل أكبر قضية تدينه بتبديد مليارات الدولارت، كبش فداء لدفعها في خوض حرب مع المغرب، الذي يعلم الجميع أنه لن يبقى مكتوف الأيدي في وجه كل من يريد النيل من وحدته الترابية، لذلك، يجب أن ينتبه قادة البوليساريو إلى الخطر الذي يجري التخطيط له في مقر القيادة العسكرية الجزائرية، فجنرالات الجيش الجزائري يريدون الصحراويين حطبا في حرب غير محسوبة العواقب.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

+ 82 = 87