في خطوة أعادت للأذهان أشد فترات الحرب الباردة توتراً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية. هذا الإعلان لا يمثل مجرد تصعيد في “الضغوط القصوى”، بل هو إعلان صريح عن تغيير قواعد اللعبة في مضيق هرمز، مما يضع القوى الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها الصين والهند، أمام اختبار وجودي لمصالحها الاستراتيجية.
زلزال في سوق الطاقة: صدمة التوريد
أولى ضحايا هذا القرار كانت شاشات البورصات العالمية؛ فإعلان الحصار يعني تقنياً خروج ما يقارب مليوني برميل من النفط الإيراني من السوق، والأخطر من ذلك هو التهديد المباشر لسلامة الملاحة في ممر يمر عبره خمس النفط العالمي. التوقعات تشير إلى أن برميل النفط يتجه بسرعة البرق نحو حاجز الـ 150 دولاراً، وهو ما يضع الدول المستوردة للنفط أمام كابوس تضخمي لا يرحم.
بكين ونيودلهي: بين الامتثال والمواجهة
تتجه الأنظار الآن نحو الصين، المستورد الأول للنفط الإيراني. بكين لن تكتفي بالتنديد الدبلوماسي، فمصالحها مرتبطة بـ “أسطول الظل” الذي يغذي مصانعها. التوقع الأرجح هو أن تبدأ الصين في استخدام مرافقة عسكرية لناقلاتها، مما يضع البحرية الأمريكية في مواجهة مباشرة مع التنين الصيني.
أما الهند، فتجد نفسها في موقف “عض الأصابع”. نيودلهي، التي تسعى لتوازن دقيق مع واشنطن، قد تضطر للرضوخ مؤقتاً والبحث عن بدائل سريعة في العراق والسعودية، لكنها ستطالب باستثناءات خلف الكواليس لتجنب انهيار أمنها الطاقي.
باكستان: في قلب العاصفة
باكستان، التي شهدت فشل المفاوضات الأخيرة، هي الأكثر قلقاً من تداعيات الانفجار العسكري. أي صدام على حدودها الغربية يعني تدفقاً للاجئين واضطراباً أمنياً لا تحتمله اقتصادياً، مما يجعلها في حالة استنفار دائم للعب دور “الإطفائي” الذي يبدو أنه فقد السيطرة.
سيناريوهات الانفجار
إن تهديد طهران بـ “الدوامات المميتة” ليس مجرد بلاغة سياسية، فإغلاق مضيق هرمز أو استهداف الناقلات رداً على الحصار سيحول الخليج العربي إلى ساحة حرب عالمية مصغرة. ترامب يراهن على أن الحصار سيجبر طهران على العودة لطاولة المفاوضات بشروطه، لكن التاريخ يخبرنا أن الحصار البحري غالباً ما يكون الشرارة الأولى للحروب، وليس نهايتها.