كيف تناولت الصحافة البلجيكية اسم الأمير لوران في قضية إبستين؟ بين التسريبات الإعلامية والردّ الرسمي

أعادت موجة جديدة من النقاشات الإعلامية في أوروبا والولايات المتحدة فتح ملف رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، وما ارتبط به من شبكة علاقات واسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية وملكية حول العالم. وفي هذا السياق، تداولت بعض المنصات الدولية أسماءً متعددة، ما دفع الصحافة البلجيكية إلى التوقف عند ذكر اسم الأمير البلجيكي في بعض النقاشات العابرة للحدود، دون توجيه اتهامات مباشرة أو تقديم أدلة قضائية.

تغطية حذِرة لا تتبنى الاتهام

الصحف البلجيكية الكبرى، الناطقة بالفرنسية والهولندية، تعاملت مع الموضوع بمنطق التحفّظ القانوني. فقد شددت أغلبها على أن ما يُتداول لا يتجاوز كونه إشارات إعلامية أو تسريبات غير موثّقة، لا ترقى إلى مستوى الاتهام الرسمي أو المتابعة القضائية.
ولاحظت هذه الصحف أن اسم الأمير ورد في سياق قوائم أو نقاشات إعلامية عامة تتعلق بدوائر اجتماعية كان إبستين يسعى لاختراقها، لا في سياق ملفات تحقيق أو قرارات ادعاء.

بعض الجرائد أشارت صراحة إلى أن ذكر الأسماء لا يعني التورّط، مذكّرة بأن قضايا إبستين اتسمت منذ البداية بكثرة الخلط بين العلاقات الاجتماعية العابرة والوقائع الجنائية المثبتة.

موقف الأمير: نفي قاطع ورفض للزجّ بالاسم

في مواجهة هذه التغطيات، نقلت الصحافة البلجيكية ردًا واضحًا من الأمير لوران، نفى فيه بشكل قاطع أي علاقة له بجيفري إبستين أو بأي من الأنشطة غير القانونية المرتبطة به.
وأكد الأمير، وفق ما أوردته وسائل الإعلام، أنه لم يلتقِ إبستين قط، ولم تربطه به أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة، معربًا عن استيائه من إدراج اسمه في نقاشات إعلامية وصفها بغير الدقيقة.

كما شدد على أن الزجّ بأسماء شخصيات عامة دون أدلة يندرج ضمن منطق الإثارة الإعلامية، لا ضمن العمل الصحفي المسؤول، داعيًا إلى احترام قرينة البراءة والتمييز بين التحقيقات القضائية والجدل الإعلامي.

الصحافة بين واجب الإخبار وحدود المسؤولية

اللافت في التناول البلجيكي هو تركيز عدد من المقالات الافتتاحية والتحليلية على دور الإعلام نفسه في هذه القضايا. فقد تساءلت بعض الصحف عمّا إذا كانت إعادة نشر أسماء غير متهمة قضائيًا تخدم الحقيقة، أم تساهم في تشويه السمعة تحت ضغط السبق الصحفي.
وذهب بعض المعلقين إلى أن قضية إبستين تحوّلت، بمرور الوقت، إلى عدسة إسقاط تُستعمل أحيانًا لإعادة قراءة شبكات النفوذ العالمية دون تمييز صارم بين الوقائع المثبتة والافتراضات.

خلاصة

تعكس طريقة تعامل الصحافة البلجيكية مع اسم الأمير البلجيكي في سياق قضية إبستين مقاربة حذِرة ومتوازنة:

  • لا تجاهل للنقاش الدولي القائم،

  • ولا تبنٍ لاتهامات غير مدعومة قضائيًا،

  • مع إتاحة مساحة واضحة لردّ المعني بالأمر ونفيه القاطع.

وبينما تواصل بعض المنصات الدولية تغذية الجدل، يبدو أن الإعلام البلجيكي اختار، إلى حدّ كبير، التمسّك بالمعايير القانونية والمهنية، واضعًا مسافة فاصلة بين حق الجمهور في المعرفة وحق الأفراد في عدم الإدانة دون دليل.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

ما الجديد في الموقع
إشترك لمتابعة آخر المستجدات والمحتوى الجديد
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

3 + 2 =