النيران تهيجها الرياح وتنتقل الى اليونان ومقدونيا.. اندلاع المئات من الحرائق بطريق مرعبة و غير مسبوقة

تكافح تركيا واليونان اللتان ضربتهما موجة حر استثنائية، سلسلة حرائق غير مسبوقة تسببت في عدد من الضحايا وإجلاء مئات القرويين الذين هددتهم النيران. حكومتا الدولتين تعرضتا لانتقادات شديدة على خلفية إدارتهما لملف الحرائق.
على وقع إنذارات الإخلاء اليوم الخميس (الخامس من آب/ أغسطس 2021)، كان السكان يكدسون المقتنيات القليلة التي تمكنوا من أخذها من منازلهم على متن زوارق سريعة لحرس السواحل في مرفأ أورين في جنوب تركيا.

وقرب محطة ميلاس الحرارية لتوليد الكهرباء والمليئة بآلاف الأطنان من الفحم، يسود قلق، إذ إنها مهددة بنيران أشعلتها الرياح. وأكدت السلطات المحلية أن مخازن الهيدروجين المستخدمة لتبريد المحطة التي تعمل بالفيول والفحم، أفرغت ومُلئت بالمياه احترازا. لكن المسؤول المحلي عثمان غورون قال للصحافيين “ثمة احتمال في انتشار الحريق ليطال الآلاف من أطنان الفحم الموجودة” داخل المحطة.

بيد أن بعض القرويين رفضوا مغادرة المنطقة. وقال خلوصي كينيتش الذي يبلغ (79 عاما) في ميناء أورين “إلى أين نذهب في عمرنا هذا؟”. وأضاف “نحن نعيش هنا. هذه ديارنا. وكملاذ أخير، كان بإمكاننا أن نلقي بأنفسنا في المياه (في حال وقوع انفجار) لكن الحمد لله أن هذا لم يحدث”.

وأظهرت معاينة أولية أن الحريق الذي اقترب من محطة الكهرباء خلال الليل، لم يتسبب في “أضرار جسيمة للوحدات الرئيسية” بحسب مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

وقالت مصادر اخبارية يونانية: اتسعت حرائق الغابات التي تعصف باليونان حاليا، وأججتها الرياح القوية يوم الجمعة.

وفقًا لخدمات الطوارئ اليونانية، يستعر 110 حريقاً في جميع أنحاء البلاد.

والأسوأ في شمال أثينا، حيث فر آلاف الأشخاص من منازلهم. كما قتل رجل يبلغ من العمر 38 عاما عندما اصطدم بسقوط عمود كهرباء.

عانت أجزاء كبيرة من أثينا من انقطاع التيار الكهربائي نتيجة الحرائق. كما تم حث السكان على البقاء في منازلهم بسبب تطور الدخان السام.

وانتشرت النيران شمال العاصمة على جانبي الطريق السريع المؤدي إلى شمال اليونان الذي تم إغلاقه. كان الحريق يقترب من ماراثون، حيث قال وزير الدفاع المدني نيكوس هاردالياس إن جهاز الإطفاء يشن “معركة جبابرة” لحماية المدينة. وقال الوزير “الأوضاع في غاية الخطورة”.

في جزيرة إيفيا، وهي وجهة سياحية شهيرة ليست بعيدة عن أثينا، نُقل الناس من الشواطئ صباح الجمعة. تسببت حريق غابة في إحراق غابة من أشجار الصنوبر ، وبعد ذلك تم إخلاء ثماني قرى.

في بيلوبونيز، بالقرب من أولمبيا القديمة، تم إخلاء 32 قرية. وبحسب هاردلياس، يحاول 300 رجل إطفاء إنقاذ مسقط رأس الألعاب الأولمبية من الحريق.

اليونان تتلقى مساعدة لإخماد الحرائق من الإح-تلال الإسرائيلي وقبرص وفرنسا والسويد. كما اندلعت حرائق الغابات في تركيا ومقدونيا المجاورة يوم الجمعة.

حوالي 300 حريق في تركيا واليونان

وقتل ثمانية أشخاص ونقل العشرات إلى المستشفى في جنوب تركيا، في المقابل سجّلت فقط إصابات طفيفة في اليونان. واشتعلت أكثر من 110 حرائق غابات في اليونان خلال الـ 24ساعة الماضية و180 حريقا في تركيا منذ نهاية تموز/يوليو.

ووفقا لمرصد كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي، فإن شهر تموز/يوليو 2021 هو ثاني أكثر الأشهر حرا على الإطلاق في أوروبا. وقال نائب وزير الحماية المدنية نيكوس هاردالياس “لم نعد نتحدث عن تغير المناخ بل عن تهديد مناخي (…) نحن في مرحلة اضطراب مناخي مطلق”.

وصرح وزير الزراعة التركي بكر باكديميرلي “نحن نشن حربا. يجب أن تبقى معنوياتنا عالية. أحض الجميع على التحلي بالصبر”.

رغم كل الجهود والمساعدات القادمة من دول أخرى، خرجت حرائق تركيا واليونان عن السيطرة.
انتقادات حادة لسلطات الدولتين

وفي البلدين، تواجه السلطات انتقادات كثيرة حول إدارتها للأزمة والنقص في طائرات مكافحة الحرائق. وقال يورغوس تسابورنيوتيس رئيس بلدية ليمني في جزيرة إيفيا “نطلب من السلطات تعزيز القوات الجوية والبرية حتى لا يكون هناك تهديد على السكان”.

وفي تركيا، تأخذ المعارضة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فشله في المحافظة على صيانة قاذفات المياه التي تملكها البلاد والتأخر في قبول المساعدة الدولية.

من جانبه اتهم أردوغان المعارضة بالسعي لتحقيق منفعة سياسية من الوضع، في حين تتأثر دول الجوار مثل اليونان أيضا بالحرائق. وقال إن “حرائق الغابات تشكل تهديدًا دوليا مثل جائحة كوفيد… مثل أي مكان في العالم، حدثت زيادة حادة في حرائق الغابات في بلادنا. يجب ألا يكون هناك مجال للسياسة في هذه القضية”.

همس نيوز  + مواقع

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

ما الجديد في الموقع
إشترك لمتابعة آخر المستجدات والمحتوى الجديد
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة