آخر الأحداث

التطبيع المغربي الإسرائيلي.. الصامتون والغاضبون والرابح والخاسر

Ξ همس نيوز

بينما قللت الأحزاب السياسية في المغرب، سواء في الحكومة أو المعارضة، من أهمية استئناف العلاقات الإسرائيلية المغربية، وأكدت الموقف المغربي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، اعتبرت هيئات مدنية وأحزاب غير ممثلة في البرلمان الخطوة خطيرة ومرفوضة.
المغرب ـــ منذ إعلان المغرب تطبيع علاقته مع إسرائيل الخميس الماضي مقابل اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، تباينت مواقف الهيئات المدنية والسياسية والنقابية من هذا الإعلان.

خطوة مرفوضة وشاردة

ووصفت حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلافالحكومي، ما أقدم عليه المغرب الذي يرأس لجنة القدس بأنه “تطور مؤسف، وخطوة مرفوضة لا تنسجم مع موقف الدعم الثابت والمشرف للمغرب الذي يضع دائماً القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء”.

وحذرت الحركة من خطورة التدابير المعلن عنها ومآلاتها السلبية، والتي تضع البلاد حسب بيانها ضمن دائرة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتفتح الباب أمام اختراقه للمجتمع
والدولة، وتهديده لتماسك النسيج المجتمعي واستقرار الوطن ووحدته.

واعتبرت جماعة العدل والإحسان هذه الخطوة “غير محسوبة العواقب”، ودعت الشعب المغربي وقواه الحية إلى إسقاطها بكل السبل السلمية المتاحة، وقالت الجماعة في طبيان لها: إن “هذه الحلقات البئيسة المتتالية ما هي إلا سقوط للأقنعة وكشف للحقائق، فلو طبع الحكام جميعاً بدون استثناء فإن شعوب الأمة ستكون لها كلمتها”.

ووقعت نحو 35 منظمة مدنية ونقابية وسياسية بياناً أعلنت فيه رفضها قرار التطبيع مع إسرائيل الذي قالت: إنه “يتنافى مع موقف الشعب المغربي وقواه الحية، ويشجع
على استباحة الدم الفلسطيني، وينتهك حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه”.

أما مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، فاعتبرت هذه الخطوة “مفاجئة
وشاردة” عن الموقف العام للمغرب الدولة، خاصة في السنوات الأخيرة، برفض تصفية قضية فلسطين ورفض التطبيع الرسمي ورفض صفقة القرن، ووصفتها بـ”السقطة الكبرى في وحل التطبيع بعد عقود عجاف من مسلسل الهرولة تحت عنوان السلام الذي آل إلى محطة
الخزي في صفقة القرن”.

ودعت المجموعة الشعب المغربي الى التعبئة الشاملة على كل المستويات لمواجهة موجة
التطبيع الجديدة، وحماية ذاكرة وموقع وموقف المغاربة الأصيل الداعم لكفاح الشعب الفلسطيني والرافض لوجود الكيان الصهيوني فبالأحرى التطبيع معه.

علاقات قديمة جديدة

يقضي الاتفاق باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، وفتح مكاتب اتصال في كلا البلدين وتسيير رحلات جوية مباشرة، بالمقابل أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً رئاسياً تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بموجبه بسيادة المغرب الكاملة على منطقة الصحراء، وفتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة (جنوب) تقوم بمهام اقتصادية من أجل تشجيع الاستثمارات الأمريكية.

ومباشرة بعد الإعلان اتصل الملك محمد السادس بالرئيس الفلسطيني، ليؤكد أن عمل المغرب من أجل ترسيخ سيادته على الصحراء لن يكون على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في تصريحات إعلامية إن الأمر لا يتعلق بتطبيع
العلاقات مع إسرائيل، بقدر ما هو استئناف لعلاقات كانت قائمة وتوقفت.

وأقام المغرب وإسرائيل علاقات ديبلوماسية في عام 1994 عقب التوقيع على اتفاقية أوسلو، وافتتحا مكاتب اتصال في كلا البلدين، وسيرت رحلات مباشرة بينهما.

غير أن المغرب قرر في نوفمبر/تشرين الثاني 2000 قطع هذه العلاقات عقب الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وقال بيان للخارجية المغربية حينها إن قراره يأتي بعد إعلان
الحكومة الإسرائيلية توقيف عملية السلام.

ومع ذلك استمرت العلاقات سرية، إذ يزور آلاف السياح الإسرائيليين خاصة من أصول مغربية المغرب عبر رحلات غير مباشرة، في حين ظلت المبادلات التجارية قائمة عبر وسطاء، وبلغت 40 مليون دولار من الواردات و11 مليون دولار من الصادرات، حسب ما أعلن عنه العام الماضي الناشط الحقوقي أنيس بلافريج في ندوة نظمتها حملة مقاطعة إسرائيل.

تطبيع كامل أم استئناف علاقات؟

ويرى المحلل السياسي والأستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش عبد الرحيم العلام، أن الدبلوماسية المغربية تحاول إظهار الاتفاق على أنه ليس تطبيعاً كاملاً كما حدث مع الإمارات والبحرين والسودان، مشيراً إلى أن إسرائيل تكتفي حالياً بإنشاء مكتب اتصال في الرباط وتطمع مستقبلاً فيما هو أكثر.

وأوضح العلام في حديث مع TRT عربي أن ما يهم إسرائيل في التطبيع ليس تحقيق مكاسب اقتصادية بقدر ما هو نيل الاعتراف، وأن يصبح وجودها بين الدول العربية شرعياً.

من جانبه يرى عزالدين العزماني، الباحث المغربي في العلوم السياسية والأستاذ بجامعة ترينيتي بكونكتكت الأمريكية، أن السّياق الحالي لا يقبل بتطبيع جزئي، ويقول:
“نحن أمام مخطّط جارف لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة بعد الربيع العربي، بدأ بالانقلاب على الأنظمة التي اختارتها الشّعوب ودعم الاستبداد، ويُراد أن يتم
توقيعه بتطويق المنطقة بسياج تطبيعي متين”.

فالتطبيع في النهاية، بحسبه، هو استكمال للثورة المضادة ووضع ختم عليها، وسيكون له نتائج
خطيرة على مستقبل الديمقراطية في المنطقة.

ونبه في حديث مع TRT عربي إلى أن “التطبيع المغربي سيسمح لإسرائيل أن تمتد إلى عمق الفضاء المغاربي
ككلّ، وقد نشهد بداية لتنافس بين الجيران حول من يقدم أفضل عروض التطبيع كما حدث في الخليج”.

وأشار العزماني إلى وجود خلط في الخطاب الرّسمي المغربي بين دعوى تمثيل اليهود المغاربة بمنطق اعتراف الدستور المغربي لـ2011 بالمكون اليهودي الذي يجعل إمارة المؤمنين تشمل اليهود المغاربة في الدّاخل والخارج، وتوسيع ذلك ليشمل تمثيل اليهود المغاربة
في إسرائيل.

وحذر من أن “الحقوق الدّستورية” قد تكون مقدمة لخلق وضع جديد معترف به دستورياً ليهود إسرائيليين مغاربة ذوي توجهات صهيونية متصلّبة.

لذلك يرى أنه لا مجال للاستهانة بالخطوة والتّقليل ممَّا تطرحه من إشكاليات مُعقّدة  وأصبح من الضروري التفكير فيها بجدّية، آملاً أن يكون حديث الرسميين عن تطبيع جزئي موقفاً استراتيجياً لا كلام بلاغات، حتى تكون هُناك إمكانية للتراجع عن الخطوة في المُستقبل.

مقايضة.. الرابح والخاسر

وربط الاتفاق قرار التطبيع بين المغرب وإسرائيل باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية على منطقة الصحراء المتنازع عليها.

ويؤكد عبد الرحيم العلام أن المغرب لم يكن بحاجة إلى من يعترف بسيادته على أرضه فهو ليس مستعمراً ولا يحوز أرضاً ليست له، بل الذي يحتاج إلى الاعتراف والشرعية هو الكيان الصهيوني الذي أحل شعباً مكان شعب آخر.

ومن ثمة فالرابح، حسب العلام، في هذه المقايضة هو إسرائيل، لأن القرار الرئاسي الذي أصدره ترامب في الهزيع الأخير من ولايته بخصوص الصحراء يمكن للإدارة القادمة أن تماطل في تنفيذه أو تفرغه من محتواه أو تلغيه، لكونه ليس نابعاً من قناعة راسخة للإدارة الأمريكية بسلطتها التشريعية.

أما العزماني فيصف من يرون في اعتراف ترامب بمغربية الصحراء انتصاراً دبلوماسياً بأنهم “يبيعون وهماً كبيراً”، فمن النّاحية القانونية ليس في يد المغرب أي شيء
فعلي لحدّ الآن، وكل ما لديه هو إعلان رئاسي احتفالي سيوفر لوزير خارجية بايدن الجديد “أنطوني بلينك” ورقة جيدة للعب على حبال الجارتين المغرب والجزائر.

وفي حال نجاح الصفقة وفشل الجزائر في مواجهتها، يتوقع العزماني أن يفقد المغرب استقلاليته على جنوبه، “إذ إنّ ما تحمله في طياتها وفق منطوقها على الأقل هو
“حكم ذاتي” تحت مراقبة ميدانية أمريكية وإسرائيلية لا أحد يعرف مداها لحدّ الآن”، وفق تعبير المحلل السياسي.

المصدر trt عربي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

5 + 4 =