آخر الأحداث

لماذا اندفع المغرب إلى التطبيع مع إسرائيل قبل وصول بايدن؟

Ξ همس نيوز

أصبح المغرب رابع دولة عربية تطبع العلاقات مع إسرائيل دون النظر إلى حقوق الفلسطينيين التي يدعي المغرب التزامه بها.

وتمثل هذه الاتفاقية مجرد تقنين وإعلان للعلاقات الاقتصادية والثقافية والعسكرية القديمة بين البلدين اللذين لم يشاركا قط في أنشطة عدائية ضد بعضهما البعض.

لكن الأهم من ذلك أن هذه الاتفاقية تمنح الرئيس المنتهية ولايته “دونالد ترامب” هدية وداع ترضي غروره بعد فشله في قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي والتزامه بإخلاء البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني 2021.

لا شك في أن قرار المغرب بالانضمام إلى الإمارات والبحرين والسودان في تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو تخلٍ آخر عن الفلسطينيين الذين يقاتلون للحفاظ على حقوقهم في مواجهة سياسة الاحتلال العسكري والفصل العنصري الإسرائيلي.

وينضم هذا القرار إلى قرارات الدول الأخرى ليمثل مسمارًا آخر في نعش المبادرة العربية للسلام لعام 2002 والتي ما زالت الموقف الرسمي للعالم العربي فيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل والاعتراف بها.

ومن الأحرى بجامعة الدول العربية -الراعي النهائي للمبادرة- الآن أن تدعو إلى عقد قمة طارئة علنية للدول العربية لتمزيق الوثيقة وإحراقها بشكل نهائي في احتفال تغطيه وسائل الإعلام الدولية، لتخبر العالم بأن الحكام العرب ما عادوا يرغبون أن تزعجهم القضية الفلسطينية وأنهم تخلوا عن سعيهم لتحقيق العدالة لفلسطين.

التطبيع مع تجاهل القانون

لا يقتصر الأمر على التخلي عن الفلسطينيين، بل هناك أيضًا الجو العام في العالم العربي المحيط بهذا الاندفاع المتهور للتطبيع مع إسرائيل، مع استعداد “ترامب” للرحيل.

ولا تعني هذه الهرولة أن الرئيس المنتخب “جو بايدن” سيعترض على التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، بل من المرجح أن يشجع هذه التحركات لأنه – مثل الطبقة السياسية الأوسع في الولايات المتحدة – ملتزم بأمن إسرائيل وسلامتها ولن يجعل التطبيع العربي مع إسرائيل مرهونًا بحل عادل لقضية فلسطين.

ويشير هذا الاندفاع العربي للتطبيع مع إسرائيل والميل إلى القيام بذلك بينما لا يزال “ترامب” في منصبه إلى تدهور خطير في الوضع السياسي الراهن في العالم العربي، كما يشير غسل اليدين العلني من كل ما يتعلق بحقوق الفلسطينيين إلى عدم الالتزام الأخلاقي بالعدالة والإنصاف.

وفي حين زعمت الإمارات أن التطبيع مع إسرائيل سيحول دون خطط الأخيرة لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، فإن اتفاقيات التطبيع البحرينية والسودانية والمغربية ليس لها شروط على إسرائيل لتلبية المطالب المتعلقة بفلسطين.

وبالرغم من ذلك، لا تزال هناك أقوال مبتذلة حول كون الاتفاقات لا تعني أن المطبّعين تخلوا عن دعمهم لحقوق الفلسطينيين، حتى إن الملك “محمد السادس” اتصل بالرئيس الفلسطيني “محمود عباس” بعد التطبيع المغربي الإسرائيلي، لتأكيد “التزام بلاده القوي” تجاه الفلسطينيين، لكن يبقى الواقع أن التطبيع مع إسرائيل ليس سوى قبول لها كقوة تحتل الأرض الفلسطينية.

هناك شعور بأن الدول العربية موافقة بسعادة على تجاهل الرئيس الأمريكي للقانون الدولي، حيث جاء تطبيع العلاقات بين الدول الأربع مع إسرائيل بعد اعتراف “ترامب” بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة – مع أنها أرض دولة أخرى! – في انتهاك لقراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 242 و338 اللذين ينصان على انسحاب إسرائيل من المنطقة.

وتخطط الإمارات لاستيراد النبيذ المنتج في مزارع الكروم في الجولان، وقال “حمد بوعميم”، الرئيس والمدير التنفيذي لغرفة التجارة والصناعة في دبي، إن الإمارات ليس لديها تحفظات بشأن استيراد المنتجات الإسرائيلية من الضفة الغربية المحتلة – أي من المستوطنات الإسرائيلية – وبرر هذه السياسة بأنها تساعد الفلسطينيين الذين يعملون هناك.

واعترف “ترامب” بسيادة إسرائيل على القدس باعتبارها عاصمة لإسرائيل، في انتهاك أيضًا للقانون الدولي الذي يعترف بالمدينة كإحدى القضايا التي يتعين حلها في تسوية سلمية شاملة.

ومن الصعب حقًا أن نفهم كيف يمكن للإمارات أن تطالب إيران بالانسحاب من الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة؛ أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى في الخليج العربي، بينما تطبع مع إسرائيل التي تحتل مرتفعات الجولان والقدس والضفة الغربية وتفرض حصاراً على قطاع غزة.

علاوة على ذلك، يتساءل المرء كيف ستصوت الدول الأربع – الإمارات والبحرين والسودان والمغرب – إذا ما فرضت الجمعية العامة للأمم المتحدة عقوبات على روسيا بسبب احتلالها وضمها لشبه جزيرة القرم الأوكرانية.

هدية غير شرعية

الأمر الغريب بالقدر ذاته هو قبول المغرب لمنح “ترامب” السيادة لها على الصحراء الغربية – وهي منطقة أخرى ليس له سلطة عليها – مقابل التطبيع مع إسرائيل، ومن الحماقة الاعتقاد بأن المغرب يمكن أن يفلت بهذا الاعتراف غير القانوني، فمصير الصحراء الغربية في يد الشعب الصحراوي وليس الرئيس الأمريكي.

أنشأ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 690 لعام 1991 بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية لإجراء تصويت شعبي على مستقبل الإقليم، لكن هذا التصويت لم يجر بعد بسبب الاختلافات في كيفية طرح سؤال الاستفتاء.

إذن؛ لماذا تقبل الرباط هدية غير شرعية من رئيس راحل، خاصة إذا كانت لا تعفي المغرب من مسؤوليتها في الالتزام بالقانون الدولي وإجراء ذلك التصويت؟ هل كان حافز الاستثمار في المشاريع التي تعود بالفائدة على الملك المغربي بقيمة 3 مليارات دولار، مغريًا لدرجة جعلته غير قادر على تجاهله؟

علاوة على ذلك، فإن هناك الآن احتمالًا متزايدًا بأن بسط سيادة المغرب على الصحراء الغربية سيشعل حالة العداء والصراع مع جبهة البوليساريو والجزائر التي ترعى وتدعم الجبهة منذ فترة طويلة.

وفي الواقع، قد يؤدي الافتراض الخاطئ بأن المغرب يتمتع الآن بالسيادة على الصحراء الغربية إلى تصعيد التوترات إلى حالة حرب تزيد من عدم الاستقرار في شمال غرب أفريقيا.

ويطرح ذلك كله سؤلا عن سبب رغبة المغرب في إدامة حالة القلق والتوتر وتأجيج المزيد من العداء، لتلبية رغبات “ترامب”.

ربما يكون الجواب أن الحكومة المغربية تريد الحصول على نوع من الاعتراف الأمريكي بسيادتها على الصحراء، على الرغم من شرعيته الزائفة، لأنها تخشى أن ترغب إدارة “بايدن” في الالتزام بالقانون الدولي واستفتاء الشعب الصحراوي على مصير الإقليم.

لا أحد يعرف ما إذا كان المغرب سيكون آخر من يطبّع العلاقات مع إسرائيل خلال الأيام الأخيرة لـ”ترامب”، ولكن كما في حالة مصر والأردن – الموقعين الأصليين على معاهدات السلام مع إسرائيل- فإن الخطوة المغربية الأخيرة لن تساعد في تعزيز الحقوق الفلسطينية أو السلام الإقليمي طالما أنه لا يوجد حل عادل للصراع الأقدم في الشرق الأوسط.

ما يُظهره ذلك هو أن النظام السياسي العربي قد انهار إلى كومة من الدول التي يهتم قادتها بالترضيات الفورية والمكاسب الشخصية التي يمنحها رئيس منتهية ولايته أكثر من اهتمامهم بمبادئ العدالة والقانون الدولي.

المصدر: الخليح الجديد

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

32 − 25 =