الشعب المغربي والشعب الملكي بين التعجيل والتأجيل

* بقلم جمال عميمي نشر في موقع هسبريس : الثلاثاء 02 مارس 2010 – 20:48

لماذا يرقص ويطبل بعض المغاربة احتفالا بالديمقراطية في حين يندب الآخرون ويتحسرون عن ضياع فرص كثيرة واحدة تلو الأخرى. لماذا تخنق وتقتل بعض الصحف والجرائد في حين تنتعش وتتوسع أخريات؟ لماذا تولد أحزاب وتبقى لسنوات قصيرة القامة في حين يولد عملاق في رمشة عين؟ بل أكثر من ذلك لماذا نجد في المغرب من له بطاقتين بطاقة جلاد وبطاقة مقاوم؟ عضو مؤسس لجبهة البوليزاريو الانفصالية ومفاوض مدافع عن مغربية الصحراء؟ لماذا وصلنا إلى هذا المستوى؟ مغاربة تفتح أمامهم كل الأبواب ومغاربة تفتح رؤوسهم بالهراوات؟ مغاربة توضع قاعات المطارات رهن إشارتهم لاستقبال ضيوفهم ومغاربة يرمون في دهاليز السجون فقط لأنهم قالوا “اللهم إن هذا منكر” ويجب أن نستيقظ ونوقف هذا الظلم والجور والنزيف قبل فوات الأوان. السبب والحقيقة هي أن المغرب يقطنه شعبين: الشعب المغربي والشعب الملكي.

الشعب المغربي هو شعب كباقي شعوب العالم المهضومة حقوقه. يناضل حسب الإمكانيات المتاحة للخروج من ظلمة الاستبداد لنور الحرية والديمقراطية. وهو يقدم أبطال كل يوم من أجل تعجيل الديمقراطية ولهذا الأساس تم إنشاء وفتح عدة قضايا ومطالب استعجالية. نخص على سبيل المثال لا الحصر “تعديل الدستور قبل 2012” “دابا 2012” “لا لاستغلال النفوذ” “جميعا من أجل إعادة توزيع خيرات البلاد” …الخ…..

الشعب الملكي يتكون من ثلاث شرائح: الشريحة الأولى وهي العشرة في المائة من الساكنة التي تستحوذ على 90 في المائة من خيرات البلاد. فئة لايطالها القانون وهي الفئة التي تفتح أمامها كل الأبواب وتوضع رهن إشارتها كل القاعات. هاته الفئة تعرف أن نهايتها ستكون بدخول الديمقراطية لهذا البلد ولذلك فهي تقاول دخول الديمقراطية للمغرب بكل ما لديها من قوة. وبالطبع فهي تسيطر على الإعلام الرسمي ولديها من المال ما يكفيها لشراء الذمم ضعاف الأخلاق والمبادئ. كالصحافي الذي لم يعد همه سوى جلد إخوته وبني جلدته بل يستهزء من قرائه مستغلا أميتهم. والمغرب كما يعرف الجميع نصف ساكنته أمي.

الفئة الثانية هي مجموعة من الانتهازيين الوصوليين ومجموعة من أبناء العاهرات اللواتي استطعن نسج خيوط وشبكة مع الفئة الأولى. هاته الفئة تسبح للفئة الأولى وتعيش على فتاتها وهي أخطر فئة في المجتمع المغربي. خطورتها تفوق خطورة الفئة الأولى ونطلق عليها اسم “كلاب الكرنة” أو “كلاب المجزرة”. هاته الشريحة ليست لها كرامة ولا أخلاق ولا مباديء. هذه الفئة هي يد اليمنى للشريحة الأولى. تجمع في طياتها نخبة مثقفة من صحافيين على شاكلة الذي ذكرنا قبل ويعرفهم المغاربة، محامون يستحوذون على نفقات وتعويضات شركات التأمين للحوادث التي وقعت لموكليهم وهذا النوع من المحامون معروفون لدى عامة الناس، أطباء يطيلون ويمددون مدة إقامة مرضاهم لابتزازهم، معلمون ومدرسون ومدراء يبيعون مواد المطاعم، واللائحة طويلة من جميع المهن والشرائح. ولا ننسى المنتخبون الذين يجوبون شوارع المدن أو مداشر القرى في موسم الانتخابات ويغيبون بعد ذلك.

الشريحة الأخيرة المكونة للشعب الملكي هي شريحة المغاربة التي اجتمع عليهم الفقر والجهل . هاته الفئة اتجهت للمخدرات والكحول وكل المبيقات. وتستغلها الفئة الأولى في الانتخابات. كما تستعملها وتستخدمها ضدالشعب المغربي. مجموعة كبيرة من هاته الفئة تعاني من أمراض عقلية. ومجموعة لها سوابق في الإجرام يتم استقطابها لتكميم أفواه مناضلي الشعب المغربي.

لماذا أطلقنا عليهم لقب “الشعب الملكي” هل يحبون الملك؟ لا هاته الفئة لا تحب إلا نفسها. فقط لأنها لاتكف عن ذكر اسم “الملك” في مناسبة وفي غير مناسبة لأنهم يتظاهرون بحب الملك وما هم بذلك. إنهم الملكيون أكثر من الملك. كثرة ذكرهم لاسم “الملك” هو كما سبق الذكر التظاهر بحب الملك وأيضا لتخويف الآخرين والذهاب في بعض الأحيان حتى اتهام أفراد من الشعب المغربي بمعاداة الملك أو اتهامهم بالاشتغال ضد مخطط الملك. “كلاب الكرنة” هي الفئة التي تشكل خطر كبير لأنها تسربت إلى المجتمع المدني المغربي وأسست جمعيات وأحزاب. ويصعب التعرف على أعضائها عكس الشريحة الأولى والثالثة.

من أهم ما تقوم به هو خلط الأوراق. فعلى سبيل المثال لا الحصر هاته الفئة تتهم كل من يطالب بتعديل الدستور بأنه ضد الملك وتذهب بعيدا وتدعي أن تعديل الدستور ليس ضروري في المغرب رغم أن تعديل الدستور هو مربط الخيل.الدستور المغربي الحالي لا يتطابق أصلا مع الديمقراطية لأنه ينص على أن السلطة وكل السلطة في يد شخص واحد وهو الملك وأكثر من ذلك ينص على أن شخص الملك مقدس ولا يمكن مناقشته في حين الديمقراطية تنص على توزيع السلطة طبقا لانتخابات نزيهة وشفافة ومحاسبة من يتولى السلطة.

اليوم الرئيس باراك أوباما يحاسب على مرور سنة على حكمه ومجموعة من المغاربة يقيمون عمل الرئيس الأمريكي لهاته المدة. نحن في المغرب لانستطيع تقييم عمل الملك رغم مرور أكثر من عشر سنوات لأن ذلك يتناقض والدستور. وهذا السبب الذي يجعل كثير من المغاربة ينتقدون القذافي وبوتفليقة وحسني مبارك وعلي عبدالله صالح واللائحة طويلة تعرفونها والسبب هو الدستور المغربي الحالي. هؤلاء المنتقدون لرؤساء الدول الأخرى هم يفعلون ذلك للترويح عن النفس من الحصارالمفروض عليهم دستوريا.

على الشعب المغربي أن يعي بأن الأعداء ليسوا جماعة العدل والإحسان ولا الأمازيغ ولا النهجيين ولا المنتميين للشبيبة الإسلامية، أعداء هذا البلد هم الشعب الملكي. ولايمكن لنا أن نتقدم إلى الأمام إلا إذا جمعنا شتاتنا واتجهنا جميعا لإضعافهم لأنهم أقل عددا منا. نعم لديهم الإمكانيات ويسيطرون على وسائل الإعلام لكن لدينا نحن الأنترنيت والفضائيات وإرادة الشعوب لا تقهر أبدا. علينا فقط أن تكون لنا إرادة قوية وأن نتخلص من الخوف الذي نخر عظام الكثير من الشعب المغربي حيث لم يعودوا يقوون على الوقوف للدفاع عن حقوقهم.

وختاما أقول اللهم ول أمورنا خيارا ولا تول أمورنا شرارنا. اللهم جمد الدم في عروق اللصوص الذين نهبوا هذا البلد. اللهم قطع أمعاء كل عاهرة شوهت سمعة هذا البلد. فلا تحملن الفقر جرائمكن. الحرة تموت ولا تزني.

*مدون وكاتب مغربي مقيم بأمريكا

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

4 + 5 =