شرّه ممتد.. فيروس كورونا لا يقتل فقط مرضاه

همس نيوز ـ بلجيكا

مع توجيه طاقة المستشفيات والأطباء والممرضين وكل إمكانيات الجهاز الصحي عالميا لمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19، ظهرت مشاكل نتيجة الضغط الكبير على القطاع الصحي، فكيف ذلك؟ وهل من حلول؟

وبينما يطغى فيروس كورونا المستجد على أنظمة الرعاية الصحية، يكافح الأشخاص الذين يعانون من أمراض أخرى للعثور على العلاج أو الأسرة.

فحاليا تم إعادة توجيه الموارد الطبية للتركيز على مرضى كورونا، والنتيجة أن هناك حالات مرضية أخرى لا تجد احتياجاتها، مثل إمدادات الدم أو العلاج الكيميائي أو حتى زيارات العيادة.

ووفقا لتقرير في نيويورك تايمز، فإن وباء كورونا قد هز كل جوانب الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات الصحية اللازمة لمرضى السرطان وزراعة الأعضاء وحتى جراحة الدماغ.

مع دخول العديد من المرضى للمستشفيات بمضاعفات كورونا، يتم تحويل غرف العمليات إلى وحدات للعناية المركزة، ويعاد توزيع الجراحين لعلاج الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في التنفس.

وحتى إذا كان هناك متسع لمرضى آخرين، فإن المراكز الطبية تتردد في إدخالهم ما لم يكن ذلك ضروريا تماما، خوفا من إصابتهم بكورونا أو حتى إصابة العاملين الصحيين بها.

أيضا يخشى المرضى أنفسهم من وضع قدمهم في المستشفى حتى لو كانوا مرضى حقا، فهم يخافون من أن يتلقوا العدوى بكورونا، وقد لا يبلغون عن أعراض خطيرة لديهم من أمراض أخرى حتى لا يضطروا لدخول المستشفى، وهذا قد يعني أن يصابوا بمضاعفات ولا يبلغوا عنها إلا بعد فوات الأوان.

وأيضا فإن العديد من المستشفيات قامت بإيقاف الجراحات والإجراءات غير الضرورية، مثل جراحة الركبة، وهو أمر مفهوم. لكن المشكلة أن تقييم ما هو ضروري وغير ضروري قد يكون أمرا صعبا، وقد تتحول حالة غير طارئة إلى أمر مهدد للحياة إذا لم تعالج بسرعة. أو قد يؤدي تأخير العلاج إلى التسبب بإعاقة دائمة للمريض.

♦ إقرأ أيضا: منظمة الصحة العالمية تحذر من أن فيروس كورونا لا يختفي أبدا.. وأن العالم قد يضطر للتعايش مع وجوده

السرطان
في الحقيقة فإن تأجيل العلاج هو أمر خطير بشكل خاص للمصابين بالسرطان، وهو يتعارض مع سنوات من رسائل الصحة العامة التي تحث الجميع على تلقي علاج السرطان مبكرا قبل تفاقمه.

ولكن مع وباء كورونا يقول الأطباء إنهم يحاولون توفير الرعاية لحالات السرطان الأكثر إلحاحا، ليس فقط للحفاظ على الموارد الطبية المستنزفة نتيجة كورونا، ولكن أيضا لحماية مرضى السرطان الذين لديهم احتمالات كبيرة للإصابة بمرض شديد إذا أصيبوا بفيروس كورونا.

ففي أميركا مثلا أبلغ ما يقرب من واحد من كل أربعة مرضى بالسرطان عن تأخيرات في رعايتهم بسبب وباء كورونا، بما في ذلك الوصول إلى المواعيد الشخصية والتصوير والجراحة والخدمات الأخرى، وفقا لمسح أخير أجرته شبكة مكافحة السرطان التابعة لجمعية السرطان الأميركية.

حتى بين مرضى كورونا
الضغط على الموارد الطبية يهدد مرضى كورونا أنفسهم، إذ يتعين عندها على الأطباء الاختيار بين من يضعونه على جهاز التنفس الصناعي لأنه يملك فرصة أكبر للنجاة، مع ترك الحالات “الميؤوس منها” لتموت.

وعندها يدرس الأطباء عوامل مثل العمر، والظروف الصحية الموجودة مسبقا، ومتوسط العمر المتوقع، ومعايير أخرى لتحديد المرضى الذين سيكون لهم الأولوية إذا لم يكن هناك ما يكفي من أجهزة التنفس الصناعي.

هذا قد يعني في المحصلة أن هناك حالات كان لديها فرصة للنجاة لكنها لم تأخذها، مما يؤدي إلى وفيات كان يمكن منعها.

المصدر: الجزيرة

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

26 − = 16