هل يصمد الاتحاد الأوروبي بعد أزمة كورونا أم سيشهد “بريكست” آخر؟

همس نيوز ـ عن بوابة الشرق

يعيش الأتحاد الأوروبي أول اختبار حقيقي للبقاء منذ نشأته، بعد تفشي فيروس كورونا في العديد من البلدان الأوروبية حيث أظهر عجز مؤسسات الاتحاد التي فضلت المنافع القومية على مصالح الاتحاد في احتواء الأزمة والحفاظ على تلاحم أعضاء الإتحاد الأوروبي.

ويمكن القول أن هشاشة الاتحاد الأوروبي أصبحت واضحة من خلال تعامل مؤسساته مع أزمة فيروس كورونا، حيث اكتفت كل دولة بما عندها ونأت بنفسها عن الأخرى، خاصة ألمانيا وهولندا وبقيت دول أخرى نسبيا تواجه الموت بمفردها، كإيطاليا أكبر الدول المتضررة من آثار الفيروس ، وإسبانيا وفرنسا الدولتان المتضررتان تباعا من آثاره أيضا.

عرفت الدول الثلاث أكبر نسبة في الخسائر البشرية بسبب تفشي هذا الوباء في أوروبا، لكن الأمر لم يقف عند الخسائر البشرية أو حتى الإقتصادية فحسب، بل تحول إلى أزمة عدم الثقة في قدرة الإتحاد الأوربي على حماية البلدان الأعضاء، مما قد يهدد استمرارية هذا الاتحاد.

غياب التضامن الأوروبي

منذ استفحال انتشار فيروس كورونا في بلدان الأوروبية وبإيطاليا على الخصوص، ظهر غياب كبير للتضامن الأوروبي مع البلد المنكوب، في الوقت الذي تدفقت فيه الإعانات من خارج الإتحاد الأوروبي إلى إيطاليا التي أعلنت عدم قدرتها على مواجهة فيروس (كورونا).

حيث بادرت كل من قطر وروسيا وكوبا وتركيا والصين إلى الإسراع بارسال المعدات والمستلزمات الطبية وحتى الأطقم الطبية إلى إيطاليا وإسبانيا، لتخفيف من حدة الأزمة التي تعيشها البلدان، في الوقت الذي قررت فيه ألمانيا حظر تصدير مستلزمات الوقاية الطبية لخارج حدودها، كما أعلنت لجنة إدارة الأزمات في الاتحاد أن وزارة الصحة الاتحادية ستتولى تدبير هذه المستلزمات على نحو مركزي بالنسبة للعيادات الطبية والمستشفيات والسلطات الاتحادية.

أسباب التفكك

واجهت قرارات الأتحاد الأوروبي في مواجهة التداعيات الاقتصادية لتفشي وباء كورونا المستجد، هجوما عنيفا من قبل الصحف الايطالية التي اعتبرت أن الإتحاد الأوروبي قد تخلى عنها في أشد أزماتها، بعد رفض كل من ألمانيا ودول شمال أوروبا مناشدة إيطاليا و8 دول أخرى، الاقتراض الجماعي من خلال “سندات كورونا” للمساعدة في تخفيف الصدمة الإقتصادية للوباء.

ومع تدهور الوضع طلبت الحكومة الإيطالية المساعدة من الدول الأعضاء في الاتحاد، كما دعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء لمساعدة إيطاليا، غير أن فرنسا وألمانيا أعلنتا في بداية الأزمة، فرض قيود على صادرات المستلزمات الطبية كما لم تستجب الدول الأخرى لطلب المساعدة.

وصل بالمسؤولين الإيطاليين إلى أن يعلنوا أن الاتحاد حبرٌ على ورق، ولم يعد قائما فعليا بل قائم شكلا، لأنه لا يؤدي خدمة لإيطاليا المنكوبة التي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام إحجام الأوروبيين عن المساعدة الفورية والعاجلة لإيقاف نزيف الموت الذي يترصد الإيطاليين كل يوم.

بوادر الإنقسام

وصفت بعض الصحف الإيطالية المؤيدة والمعارضة للإتحاد الأوروبي القارة العجوز بـ ” أوروبا القبيحة” أو أوروبا الميتة” في حين تنبأت بعض الصحفي في انتهاء المشروع الأوروبي بعد إنقضاء الأزمة، وقالت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” أنّه “في حال افتقد الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق، فإنّ هذا يعني أنّ المشروع الأوروبي نفسه قد انتهى”.

و أنتشرت مقاطع فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لمواطنين ومسؤولين إيطاليين، يعبرون فيها عن سخطهم على مؤسسات الإتحاد، كما تضمنت بعض المقاطع رسائل من المواطنين الايطاليين لرؤساء الدول الأوربية والمسؤولين بالاتحاد الأوروبي، متهمينهم بالخيانة لروح الاتحاد، كما طالب البعض منها خروج إيطاليا من الاتحاد الأوروبي.

تغيير الوجهة

في غياب التضامن الأوروبي واستجابة لنداء الاغاثة الصادر عن الحكومة الايطالية ، حلقت طائرات من كل أنحاء العالم لنجدة الشعب الايطالي والاسباني أكبر المتضررين من فيروس كورونا، محملة بالمستلزمات الطبية والأطقم الطبية والمواد الغذائية إلى المطارات الإيطالية المنكوبة.

واستقبل إيطاليون الوفود الطبية الصينية في المطارات استقبالا كبيرا تعبيرا عن فرحتهم بوصول المدد الصيني، كما ظهرت الشاحنات الروسية تتجول في الشوارع الإيطالية محملة بالامدادات.

وعبر الشعب الإيطالي برسائل شكر وامتنان على وسائل التواصل الإجماعي، كما تعالت أصواتهم من الشرفات ” تحيا روسيا والصين” وكل البلدان التي سارعت ببعث المساعدات، وهناك من أزال علم الإتحاد ليضع مكانه علم روسيا.

ويتساءل المراقبون عن إمكانية بقاء الاتحاد الأوروبي كمؤسسة موحدة خلال الفترة القادمة ، لأسباب قد تراها إيطاليا وإسبانيا مقنعة للخروج من الاتحاد والتعبير عن الامتعاض، والاستعانة بروسيا والصين بديلين للاتحاد.

فهل تستطيع فرنسا إقناع إيطاليا التي عانت ولازالت تعاني من أنانية أعضاء الإتحاد الأوروبي خلال تفشي فيروس كورونا، من أجل الحفاظ على الإتحاد الذي كانت من المؤسسين له، أم سيشهد العالم “بريكست” جديد بالاتحاد الأوروبي؟.

* بوابة الشرق

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

69 + = 78