آخر الأحداث

كورونا مُونَامُورْ !

إدريس الخوري

〉 〉 إدريس الخوري*

نعم، كورونا في الصباح، كورونا في الزوال كورونا بعده، كورونا في المساء،كورونا في بداية الليل نفسه كورونا في نهايته،كورونا في إطلالة الفجر كورونا في البدايات الأولى للصباح، كورونا في الصباح نفسه، كورونا كورونا كورونا، ألا يمكن أن تتركنا أيها الفيروس القاتل؟ ماذا فعلنا لك حتى تتركنا أشلاء مبعثرة و عرضة للخوف و الوساوس؟ ماذا فعلنا؟ نحن مجرد شعب بسيط لا حول لنا و لا قوة إزاء قوتك الخفية المتسللة إلى مسامنا الجلدية و أجسادنا المترهلة و المريضة بالسكر و الملح و القلب والعينين الكليلتين، اما ظهورنا المنحنية دوما فهي مثقلة بأعباء الوقت الصعب و الأيام المتشابهة و المتراكمة فوق بعضها…يا كورونا لقد ألفناك منذ أن “وطأت“قدماك أرضنا الرطبة حيث أصبحت جزءا لا يتجزأ منا و ها أنت الآن تقيم بيننا كضيف غير ثقيل، فهل تقبل ضيافتنا؟ لقد تعودنا عليك منذ مجيئك دون استئذان، حيث تسللت إلى بيوتنا و أكواخنا و شيئا فشيئا بدأت تنهش أجسادنا إلى أن خارت قوانا نهائيا، إلى أن فارقنا الحياة، أيها الفيروس القاتل، هل انت بخير؟نعم، أنت في البيوت في السيارات و الحافلات، في الساحات والطرقات، في القطارات في المساجد في المستشفيات في المطاعم في الابناك في الدروب و الازقة في الحانات في المتاجر الكبرى و الصغرى، اما تعبت من قتلنا كل يوم؟ نحن لا نعرف متى تجيء و تتسلل إلى أجسادنا المريضة بالوقت الميت، هل في الصباح أم في المساء؟في الليل ام في النهار؟ اليوم ام غدا؟ لا نعرف متى بالضبط؟ و لكننا قد ألفناك حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ منا.
آراء أخرى

يا كورونا، كم ستبقى بين ظهراننا؟ هذا الشهر ام الشهر القادم؟ هل الفتنا إلى هذه الدرجة بحيث ” قررت” ان ” تسكن” معنا إلى ما لا نهاية؟ مرحبا بك في بلادك فها هي تفتح ذراعيها لاحتصانك.

لقد قيل لنا من قبل و يقال لنا كل يوم، بأن علينا أن نغسل أيادينا الوسخة بين لحظة و أخرى و ها نحن نفعل ما يطلب منا، فهل أنت حقا تخاف من النظافة؟ هل هي عدوهم اللدودة؟ قيل لنا و يقال لنا مل يوم ان نغسل أيادينا بالماء و الصابون، و إن لم يتوفر لنا فبالكحول، فاقترب منا لكي ترى ما سيواجهك من رد فعل مضاد، لقد جهزنا أنفسنا كي نستقبلك أحسن استقبال، نحن الآن في كامل قوتنا الجسدية و مستعدون، فأبحث عن كورونا آخر ليكون بديلا عنك، اما انت فقد أصبحت نسيا منسيا بسبب” أقدميتك“ بيننا.

يا كورونا أيها الضيف الثقيل أيها الفيروس الخبيث أما تعبت من نهش أجسادنا المريضة أصلا بالوقت الصعب و الأيام المتشابهة؟ كيف تغدو إن غدوت عليلا؟ أيها الداء الذي لا يرى بالعين المجردة، أيها السرطان الثاني السريع الانتشار هل انت صنوه أم بديله؟ نحن مجرد حقل تجارب لكما معا، فازرعا معا سمومكما السرية في أجسادنا المنخورة بأمراض أخرى و انتظرا نهايتنا المأساوية.

فعلا… لقد سئمنا الحياة بوجودكما معا داخل أجسادنا، و ها أنت قد جئت عندي دون أن أدعوك فكيف ستنهش جسدي؟ من أين ستبدأ؟ من رأسي أم من أخمص قدمي؟ من وجهي أم من صدري؟ ارجو ان تكون رحيما بي فأنا مستعد لاستقبالك، بغض النظر عن الهلع الذي أصابنا بمجرد أن سمعنا بظهورك بيننا.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

51 − 48 =