آخر الأحداث

ما معالم الصفقة التي تضمنها الاتصال الهاتفي بين بوتين وترمب؟

براء سمير إبراهيم

براء سمير إبراهيم*

يبدو أن الاتصال الذي تلقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من نظيره الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين الماضي، لم يكن مجرد اتصالاً عادياً فحسب بل من المرجح والى حد كبير أنه جرى خلال هذا الاتصال المطول الذي امتد لساعات التوصل إلى اتفاق ما بين موسكو ولواشنطن.. فما مضمون هذا الاتفاق؟

بحسب ما اوضحه الطرفان جرى بحث أزمة تفشي كورونا وسبل مواجهتها وحرب اسعار النفط وكيفية الحد منها حيث اتفق الرئيسان على بدء مشاروات بين وزيري طاقة البلدين بخصوص هذا الشأن، كما جرى التطرق إلى بعض المسائل التي تخص العلاقات الثنائية بين الجانبين.

هذا في العلن اما في خفايا الكواليس والاتفاقات غير المعلنة فمن المتوقع ان تكون هناك صفقة او مقايضة ان صح التعبير حصلت بين بوتين وترمب وفحوى هذه الصفقة ان يتراجع ترمب عن قراره يإسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مقابل ان تتنازل روسيا عن تعنتها فيما يخص كميات إنتاجها للنفط، فروسيا وان كانت لا تريد الاستجابة لدعوة السعودية الرامية إلى خفض إنتاج النفط ورفع اسعاره لأنها تريد منع الولايات المتحدة من إنتاج النفط الصخري الذي لا يمكن إنتاجه الا في ظل اسعار مرتفعة نظرا لتكلفته الباهظة، والذي يؤدي طرحه في السوق إلى تراجع الطلب العالمي على النفط الروسي، فإن علاقات روسيا مع فنزويلا واتفاقياتها العسكرية معها واستثماراتها الاقتصادية فيها التي تبلغ ملايين الدولارات خاصة في قطاع النفط والتعدين، ستجعل من المنطقي لدى مسؤولي الكرملين التراخي في التعامل مع حرب اسعار النفط التي بدأتها السعودية حتى لا تخسر روسيا تلك المكانة الكبيرة التي تحظى بها في فنزويلا بأميركا اللاتينية.

اما المعطيات التي تشير إلى احتمالية وجود مثل هكذا صفقة فهي تتمثل بالتغييرات التي حصلت والتطورات التي طرأت على ملفي النفط وفنزويلا عقب ذلك الاتصال، حيث سجلت اسعار النفط الثلاثاء ارتفاعاً وصل إلى 5% بعد أن كانت قد هبطت إلى أدنى مستوى لها منذ العام 2002، كما طالب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في اليوم نفسه زعيم المعارضة الفنزويلية المقرب من واشنطن خوان غوايدو التنازل عن الرئاسة الانتقالية حتى يتسنى تشكيل حكومة مؤقتة في البلاد تمهد لإجراء انتخابات رئاسية في غضون 6_12 أشهر يترشح خلالها غوايدو لمنصب الرئيس.

ذلك الموقف الاخير يعتبر تحولاً في السياسة الأميركية حيال فنزويلا التي كانت الولايات المتحدة تمهد لحصول انقلاب فيها ضد الرئيس الحالي مادورو الذي اتهمته واشنطن قبل أيام قليلة بتهريب المخدرات ووعدت بمكآفات مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات عنه او عن احد من مسؤوليه.

وبغض النظر عما اذا كان غوايدو سيفوز حقا بتلك الانتخابات ام لا، فإن ما يهم الروسي في ذلك الأمر هو أن تبقى مكانة موسكو محفوظة لدى حكومة كاراكاس ولعل ما يؤكد ذلك هو ما اعلنه الكرملين قبل فترة عن انه ” بإمكانه أيضًا التحدث مع قوى أخرى فى فنزويلا بشرط أن يكون نقل السلطة مشروعًا”.

إذاً بعد تحقيق هدفه في الحصول على كميات كبيرة من النفط السعودي بثمن رخيص وعقب فشل مخططه بخنق الاقتصاد الروسي والتأثير فيه، لجأ زعيم البيت الأبيض إلى زعيم الكرملين بعد أن أدرك ان استمرار حرب النفط لن يضر الا باقتصاد أميركا وحليفتها السعودية بدليل التدهور الاقتصادي الذي تعيشه كلتا الدولتين اليوم، لا سيما عقب انتشار كورونا فيهما خاصة في الولايات المتحدة التي سجلت أعلى معدل إصابات بالفايروس على مستوى العالم أجمع، ليأتي بوتين ويضع

شروطه التي لا يمكن لترمب الا الموافقة عليها والمباشرة بتنفيذها على الفور …

كاتبة سورية

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

+ 60 = 63