كيف تصبح من أثرياء حرب الكورونا؟

علاء الصالح إعلامي فلسطيني

فجأة وبدون مقدمات انقلبت حياتنا والعالم رأسا على عقب.. كأننا نعيش كابوسا مزعجا أو فيلم رعب! لو تحدث أحد عن الأمر قبل وقوعه لقالوا إنه مجنون.. “الزموا بيوتكم” أمر أو نصيحة ترددت بكل اللغات تدعو الناس للتوقف عن الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى! مدن بأكملها تحولت إلى مساكن أشباح والسبب فايروس لا يرى بالعين المجردة.. شأنه شأن أقرانه لكنه هذه المرة بدا مرعبا وفريدا في التأثير وحل ضيفا ثقيلا غير مرغوب فيه إما في أجساد المرضى أو في أحاديث كل لسان.

كورونا الجديد لم يستأذن سياسيا مسؤولا أو مواطنا عاديا.. لم يفرق بين غني أو فقير.. لم ندر كيف ولد وبأية ظروف وقد تعددت النظريات في هذا الإطار لكن المشاهد الملموس أن العالم بعد كورونا المستجد أو كوفيد تسعة عشر ليس كما قبله.. خسائر بمئات المليارات وأحاديث عن إعادة تشكل النظام العالمي وتفكك اتحادات وانهيار دول وصعود أخرى؛ حتى الدولة الأقوى في العالم بدت مرتبكة عاجزة متخبطة لا تدري كيف تتصدى للعدو الخفي الذي دفع المواطن الأميركي لإخلاء الشوارع في ولايات منكوبة والتهافت على السلاح والمواد الغذائية بطريقة هستيرية.. فتحول الغني الثري المرتاح في أميركا وغيرها إلى مواطن قلق عاجز عن امتلاك الحل لا يفكر إلا بكيفية الوقاية من مرض فتاك وتعقيم كل شيء تبلغه يداه!

إنه بلاء عظيم؛ وباء عالمي كما صنفته منظمة الصحة العالمية؛ حل على البشرية لكنه يشكل فرصة للأذكياء كي يستفيدوا من هذه الظروف! فالتاجر الناجح هو الذي يستغل الفرصة ويعقد صفقته الرابحة في موسم الرخاء أو في زمن البلوى! التاجر الرابح هو الذي يعلم من أين تؤكل الكتف فيقدم حيث يخاف الناس ويحسم حين يتردد الناس، كيف يمكنك ويمكنني أن نصبح أغنياء في زمن الكورونا؟ هل هذا متاح وممكن؟

إن أول درس يعلمه لنا الكورونا هو التذكير بحقيقة معنى الفقر والغنى وأن المال والعقار والذهب والأسهم لم تكن يوما علامة سعادة وأمان ورضا، إن أول خطوة مطلوبة في عصر الكورونا أو زمن الحجر الصحي الإجباري أو الاختياري هي مراجعة الذات وعقد صفقة رابحة مع الكريم الحليم! نعم أيها القراء الأعزاء.. التجارة مع الله تعالى هي أفضل تجارة وهي تجارة كلها غنى لا فقر فيها ولا خسارة ولا مغامرة.. إنها التجارة مضمونة الأرباح لا تحتاج وسيطا ولا كفيلا.. لا تحتاج ضامنا ولا خبيرا.. لا إجراءات ولا أوراق ولا مخاطر.. سوقها مفتوح بشكل دائم والسهم فيها مضمون العوائد.

في زمن الكورونا نستذكر قدرة الله تعالى فنعود إليه ونستغني عمن سواه.. نعيد النظر في معاملاتنا مع أنفسنا وأهلينا وأقاربنا ومجتمعنا.. نعيد التفكر في مخلوقات الله وفي قدرة الخالق وضعف وعجز المخلوق، في زمن الكورونا نعلم أن الإنسان مهما بلغت قوته وتجبر على عباد الله وظلم وخان وقتل ودمر وشرد ونشر بالمناشير واستخدم الأسلحة والبراميل المتفجرة واستعان بجبابرة الأرض فإن هناك قوة فوقه وإرادة أعلى من سلطاته وأوامر أقوى من طغيانه وجنودا أشد بأسا وفتكا من مرتزقته وميليشياته وعصاباته!

في زمن الكورونا تتغير المفاهيم ويتغير معها سلوك الكثيرين؛ سيبحث أناس عن استثمار المحنة فيقدمون على تشغيل أموالهم في المنتجات الأكثر طلبا؛ قد يستثمرون في وسائل التعقيم؛ في المواد الغذائية؛ في البرمجة وخدمة الشراء عبر التطبيقات الهاتفية؛ في صناعة الكمامات والقفازات الواقية؛ في برامج التعليم عن بعد؛ في الأدوية والمستلزمات الطبية؛ في العلاج عن بعد أو حتى في إيجاد دواء كورونا وغير ذلك من الأبواب التي تشكل فرصة سانحة لجني الأرباح وكسب الأموال وهذا مطلب مباح وعمل متاح ومنافسة حميدة لخدمة الناس وتأمين احتياجاتهم دون استغلال أو احتكار.. لكن السعادة والغنى الأكمل والثراء الأفضل لا يكون إلا بالمعاني الجميلة التي نسمعها في القصص والحكم والمثاليات والروايات.. غنى النفس وطمأنينة القلب وصفاء الروح.

هذا زمن الاعتبار والاستغفار.. وجرد الحساب في الذي وقع وصار من خطأ وذنب وضغينة؛ من حسد وكره ونميمة، فلنقض على كورونا ومعاصينا؛ ولنملأ هذا الكون حبا وطمأنينة قبل أن نمضي من دنيا بدت كجناح بعوضة يرحل عنها الإنسان في زمن الكورونا دون جنازة ولا وداع ولا تعزية! ياه! ما أصعبها من صورة.. وما أتعس وأفقر الغافلين عنها!

المصدر: مدونات الجزيرة

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

+ 14 = 17