الأزمة السورية.. أفق مسدود وعام عاشر من المعاناة

همس نيوز

دخلت الأزمة السورية اليوم عامها العاشر بعد تسع سنوات دامية وضعت سوريا على حافة الهاوية، وأزهقت أرواح مئات الآلاف وشردت الملايين وخلفت عدة آلاف من الجرحى والمعتقلين والمفقودين، وحولت عشرات المدن والقرى والبلدات السورية إلى ركام وأطلال، وأطاحت بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة، وسط عجز دولي عن خلق فرص حقيقية للوصول إلى حل أو تسوية سياسية تلبي طموحات ومطالب الشعب السوري المشروعة، ممثلة في الحرية والديمقراطية ودولة العدل.

وقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان قتلى الحرب بأكثر من ثلاثمائة وأربعة وثمانين ألفا منذ منتصف مارس لعام 2011، وحتى اليوم، كما ألحقت الحرب دمارا كبيرا بالمنازل والأبنية والمدارس والمستشفيات، واستنزفت الاقتصاد وقطاعاته على وقع انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي بشكل غير مسبوق وارتفاع قياسي في أسعار المواد الاستهلاكية، التي زادت بمقدار 20 ضعفا منذ بدء الحرب، ومع دخول الحرب في سوريا عامها العاشر، قال السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة إن المدنيين هناك هم من يدفع الثمن الأكبر، وإن عقدا من القتال لم يجلب إلا الدمار والفوضى، وأشارت المنظمة الدولية إلى الحاجة للمزيد من التمويل لتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية لإنقاذ حياة أكبر عدد ممكن من السوريين بالداخل وفي الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين منهم، وأكدت أنها بحاجة هذا العام إلى تمويل بقيمة 3.3 مليار دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات الإنسانية داخل سوريا، و5.2 مليار دولار لمساعدة اللاجئين السوريين في الدول المجاورة، ودعم المجتمعات المضيفة.

وذكرت بيانات دولية أن الصراع خلف أكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري، فضلا عن أكثر من ستة ملايين نازح بالداخل، وهناك أكثر من 11 مليون شخص داخل سوريا بحاجة للمساعدات الإنسانية، من بينهم أكثر من أربعة ملايين طفل، كما أن نصف مليون طفل هناك يعانون من سوء تغذية مزمن.

وترزح الفئة الأكبر من السوريين تحت خط الفقر، في وقت يحتاج ملايين الأشخاص إلى الدعم لإعادة بناء حياتهم وموارد رزقهم وخلق وظائف ومصادر دخل والحفاظ عليها. كما خلفت تسعة أعوام من الحرب الطاحنة التي تعد أكبر حروب القرن الواحد والعشرين ،آثارا مدمرة على مختلف نواحي حياة السوريين، والقطاع الصحي في بلادهم فيما غادر سوريا نحو سبعين بالمائة من العاملين في هذا القطاع، وفي مناطق مختلفة يعتمد الكثير من السوريين الذين انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب القتال على المساعدات الإنسانية لإطعام أسرهم بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وخارج سوريا، تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الفقر بين اللاجئين السوريين تختلف من منطقة لأخرى، لكنها تخطت ستين بالمائة في بعض الدول، كما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف، أن حوالي 4.8 مليون طفل ولدوا في سوريا منذ بدء النزاع قبل تسع سنوات، كما ولد مليون طفل إضافي كلاجئين في البلدان المجاورة، وقالت إن هؤلاء الأطفال ما زالوا يواجهون العواقب المدمرة لحرب وحشية، وإن مئات الآلاف منهم منقطعين عن الدراسة وباتوا يعيشون تحت خط الفقر، ويحتاج أكثر من ثلثي الأطفال الذين يعانون من إعاقات جسدية أو عقلية إلى خدمات متخصصة غير متوفرة في منطقتهم، ولا يمكن استخدام مدرستين من كل خمس مدارس لأنها دمرت أو تضررت أو تؤوي عائلات نازحة أو تستخدم لأغراض عسكرية.

وبعد مرور تسع سنوات، على الحرب عادت الأزمة السورية إلى مربعها الأول بعد أن أخفقت المسارات السياسية في جنيف وأستانا واللجنة الدستورية السورية في رسم أي أفق سياسي للسلام المنشود، ويقول المراقبون إنه على مر سنوات، تحولت سوريا إلى ساحة تتواجه على جبهاتها جيوش وقوى دولية لكل واحدة منها أهدافها ومصالحها، وكان التدخل العسكري الروسي لصالح النظام في سبتمبر 2015، النقطة الأهم في مسار المعارك في سوريا وتغيير موازين القوى على الأرض لصالح قوات النظام بعد أن فقدت السيطرة على الكثير من المدن ومساحات واسعة من الاراضي.

ونتيجة للتدخلات الخارجية لصالح النظام باتت قواته تسيطر على سبعين في المئة من مساحة سوريا، وتعمل على توسيع نطاق سيطرتها، خاصة في محافظة إدلب حيث سجلت في الأسابيع الأخيرة أسوأ كارثة إنسانية منذ بدء النزاع فقد فر نحو مليون شخص نحو تركيا أو على الحدود معها، وهو ما دفع أنقرة لفتح حدودها أمام هؤلاء اللاجئين الراغبين في التوجه إلى الدول الأوروبية حيث تستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين في العالم منهم نحو أربعة ملايين سوري ولم تعد قادرة على تحمل أعبائهم وحدها.

ويرى المراقبون أن غياب المجتمع الدولي وعجزه عن القيام بدوره في الأزمة السورية كان السبب الرئيسي لتفاقم كارثة السوريين، حيث اعتبر النظام العجز الدولي ضوءا أخضر لمواصلة إجرامه بحق المدنيين.

ووفقا لتقديرات الخبراء تحتاج سوريا نحو 300 400 مليار دولار لإعادة إعمارها، إلا أن التمويل الأجنبي لإعادة الإعمار غير متاح أو مضمون، إذ تشترط العديد من الدول وجود عملية سياسية حقيقية للسلام تشارك فيها جميع الأطراف والفصائل السورية .

المصدر: بوابة الشرق

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

− 1 = 2