فؤاد الغرباوي يكتب: 2020.. عام الكوارث والمفاجآت

فؤاد الغرباوي

فؤاد الغرباوي

ما إن شارف العام 2019 على الانتهاء ودخلنا في العام 2020 حتى بدأت الأحداث تتوالى، وكل حدث أكبر من ذاك الذي سبقه، أحداث جسام كادت، وما تزال أن تؤدي إلى كوارث غير محمودة العواقب ولم تنته ارتداداتها حتى هذه اللحظة من كتابة هذا المقال.

ففي بداية سنة 2020 الجديدة وتحديدًا في الـ3 من يناير وقع حدث مهم وخطير تجلى بعملية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبي مهدي المهندس مع مجموعة من المرافقين، بغارة نفذتها طائرة أمريكية من دون طيار عند محيط مطار بغداد الدولي.

وقد كادت عملية اغتيال سليماني ومرافقيه أن تؤدي إلى نشوب حرب غير معروفة النتائج في منطقة الشرق الأوسط التي تعيش أصلًا ومنذ العام 2011 على صفيح ساخن نتيجة الصراعات والحروب التي انتشرت فيها كانتشار النار في الهشيم.

وبعد زوال شبح الحرب الذي خيَّم على المنطقة جراء اغتيال سليماني وحصول الرد الإيراني بقصف قاعدة عين الأسد التي تتمركز فيها قوات أمريكية برشقات من الصواريخ الباليستية، حدثت كارثة أخرى تمثلت بكارثة رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية رقم 752 التي عرفت إعلاميًا بكارثة إسقاط الطائرة الأوكرانية والتي أسقطت خطأً بالقرب من منطقة شهريار غرب طهران وراح ضحيتها 176 شخصًا، وهم كل من كان على متن الطائرة المنكوبة.

ولم يفق العالم بعد من صدمة هذه الكارثة حتى داهم العالم خطر أكبر، وأكثر كارثية مما سبق، ذلك الخطر هو خطر فيروس كورونا القاتل والمستجد الذي ضرب العالم من أقصاه إلى أقصاه، وتسبب في مقتل الآلاف وآلاف المصابين وبخسائر اقتصادية ضخمة، قدرت بمئات المليارات من الدولارات.

كورونا بدأ من الصين، وبالتحديد من مدينة ووهان، مركز مقاطعة هوبي التي أخضعتها السلطات الصينية فور تفشي الفيروس فيها للحجر الصحي، حجر أدى إلى احتجاز ملايين الاشخاص في منازلهم خوفًا من انتشار المرض الغامض الذي بدأ ولا يزال مجهولًا للسلطات الصحية في العالم.

لقد توقع عدد من الفلكيين حول العالم لسنة 2020 التي بدأت بهذه البدايات المرعبة جملة من الأحداث المخيفة، بعضها تحقق، وبعضها الآخر لا يعلم بزمان تحققه إلا الله، فالفلكي اللبناني ميشال حايك تنبأ وبشكل مثير للجدل ضمن سلسلة توقعات ليلة رأس السنة 2020 باغتيال اللواء قاسم سليماني وبوفاة الإعلامية اللبنانية المعروفة نجوى قاسم ومقتل لاعب كرة السلة الأمريكي الشهير كوبي براينت الذي توفي بحادث تحطم مروحيته في الـ26 من يناير (كانون الثاني) 2020، كذلك تنبأ بظهور فيروس جديد قال إنه سيعم العالم، شبيه بفيروس إنفلونزا الخنازير وهو فيروس كورونا الذي ظهر بالفعل.

وقبل ميشال حايك بمئات السنين، كان الصيدلاني والفلكي الفرنسي الشهير ميشيل نوسترادام، المعروف بنوستراداموس، وهو من القرن السادس عشر، كان قد توقع لسنة 2020 مجموعة من الأحداث المخيفة في مجملها، والتي جاءت على شكل إيحاءات غير مباشرة، إذ توقع نوستراداموس أن يشهد العام 2020 انتشارًا واسعًا للحرائق في أوروبا، لا سيما في كرواتيا، واليونان، فيما تحدث العديد من موجات الحر الذي يؤدي إلى الحرائق المتتالية في عدد كبير من الدول مثل إسبانيا، والبرتغال، والمانيا، وهولندا، وفرنسا.

وستتضرر أمريكا في العديد من هذه الحرائق التي ستسبب لها الكثير من الخسائر والمتاعب، حيث يتوقع نوستراداموس أن الحرائق ستعم بشكل كبير في كاليفورنيا، ونيو مكسيكو، ولوس أنجلوس.

كذلك فقد توقع نوستراداموس أن تشتد الأمطار و العواصف والأعاصير في 2020، وأنها ستحطم أرقامًا قياسية حيث ستهدد الكثير من الدول الأوربية، فيما يتوقع أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية هي أول من ستتضرر بهذه العواصف والأعاصير.

وليس هذا وحسب، بل إن نوستراداموس هذا توقع أيضًا أن تقوم حرب كبيرة بين قوتين كبيرتين شرقية وغربية وأن الغلبة في هذه الحرب ستكون لصالح القوة الشرقية التي ستتمكن من هزيمة القوة الغربية.

والأدهى من ذلك كله أن توقعات نوستراداموس لم تنسى فيروس كورونا الذي أصبح هذه الأيام الشغل الشاغل للعالم بأسره، فقد جاء في توقعه عن هذا المرض أن «الطاعون الكبير سيحتدم في المدينة البحرية وسوف لن يتوقف حتى الموت، ويعاقب من دون جريمة، وستظهر سيدة نبيلة سيكون لها شأن كبير بالأحداث».

وقد ذهب منظرو نظرية النبوءة إلى القول إن المدينة البحرية التي تحدث عنها نوستراداموس، وقال إنها ستشهد احتدامًا لمرض الطاعون الكبير هي مدينة هونج كونج الصينية التي انتشرت فيها أمراض وبائية مثل كورونا وسارس، حيث حصدت كثيرًا من الأرواح، وكان معظمهم من هونج كونج، وعليه فإنه من المنطقي رؤية هونج كونج كمدينة بحرية، وذلك طبعًا بحسب منظرو النبوءة.

أما السيدة النبيلة التي ذكرها نوستراداموس فلعله كان يقصد بها وزيرة الصحة الصينية السابقة، وويي، التي طُلب منها المساعدة في التعامل مع مرض سارس الذي ظهر كتهديد عالمي في مارس (آذار) من العام 2003.

وبعيدًا عن توقعات الفلكيين التي تبقى محل تشكيك وترديد، فنحن نعلم أن الله وحده هو من يعلم الغيب، وأنه لا ينبغي الإيمان بصدقية هذه التوقعات، بالرغم من تحقق بعضها، إلا أن سنة 2020 لم تكن سنة خير ابدًا، فبداياتها المرعبة وسلسلة الأحداث المتوقعة التي نتمنى أن لا تحدث أبدًا كلها لا تبشر بأن القادم سيكون أفضل.

إن الأوضاع في عالمنا آخذة في التفاقم والتأزم بسبب انتشار الصراعات والحروب والمجاعات المفتعلة والتي تقف وراء افتعالها دول عظمى سعيًا خلف مصالحها، والمؤسف في ذلك كله أن أصحاب هذه المصالح لا تهمهم أرواح الملايين من البشر ممن قتلوا والملايين الذين شردوا والمدن التي دمرت بأكملها بقدر ما يهمهم الوصول إلى مبتغاهم ورغباتهم.

بكل تأكيد أن 2020 سوف لن تكون أفضل حالًا من سابقاتها من سنوات البؤس والضياع التي شهد العالم خلالها المآسي والدمار، وأن هذه السنة – وبفعل ما نراه من تعنت وتكبر قادة الدول العظمى – ستكون أكثر بؤسًا وشرًا، والوضع آخذ في مزيد من الانحدار، ما لم يتخل قادة الدول العظمى عن تعنتهم وتكبرهم وينظرون في المصلحة العليا لشعوب هذه الأرض.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

مقالات ذات صلة

علق على هذه المادة

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالأداب العامة

92 − 82 =