من أكبر عمليات الاحتيال الاستعماري .. أو عندما حارب المغاربة من أجل الصليب في إسبانيا
دبي ـ الساعة الآن


الرئيسية في العمق من أكبر عمليات الاحتيال الاستعماري .. أو عندما حارب المغاربة من أجل الصليب في إسبانيا

أضيف في 20 نونبر 2017 الساعة 22:07 من أكبر عمليات الاحتيال الاستعماري .. أو عندما حارب المغاربة من أجل الصليب في إسبانيا

* همس نيوز - منير


"من أكبر عمليات الاحتيال الاستعماري .. أو عندما حارب المغاربة من أجل الصليب في إسبانيا .."


 كتاب "مغاربة في خدمة فرانكو" لمؤلفته الإسبانية (ماريا روسا دي مادارياغا) الخبيرة في تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية خلال التاريخ المعاصر، والذي ترجمته الدكتورة كنزة الغالي،  يندرج ضمن المؤلفات المهمة التي تطرّقت لمرحلة حسّاسة من التاريخ الإسباني المعاصر، وهي فترة حكم الجنرال الإسباني فرانسيسكو فرانكو الذي استطاع القضاء على اليسار الإسباني بعد معارك مسلّحة ضارية، والتي لعب فيها المغاربة دوراً حاسماً.

http://www.mominoun.com/picture/2014-10/reel/5450c7b284e72680932852.jpg

الكتاب من سلسلة ضفاف الصادرة عن منشورات الزمن سنة 2006 في حوالي 300 صفحة من الحجم المتوسط


  الكتاب ، سلط كثيرا من الضوء على مساحات مظلمة تاريخ إسبانيا ، مبرزا إحدى أبشع وجوه السياسات الاستعمارية القائمة على استغلال الشعوب المستعمرة ، الموظفة في ذلك أحدى أهم ركائز الهوية المحلية لتلك الشعوب المتمثلة في الدين و إيمان المغاربة المسلمين بالأديان السماوية، مدخلاً لمنظري الفرانكوية من أجل إقحام المغاربة في حرب لا طائل من ورائها، كبدتهم مئات الآلاف من الضحايا من جهة، ورسخت لدى الإسبان صورة المغربي الجاهل ، المتوحش القادم من التخلف، لإشباع رغبته في القتل والسلب والنهب من جهة أخرى، في الوقت الذي كان على الشعب المغربي إنتظار حوالي عقدين بعد نهاية الحرب الأهلية الإسبانية من أجل نيل استقلاله، وهو ما جعل مسألة التعبئة الدينية للمغاربة من أجل الحرب إلى جانب فرانكو، تعد من أكبر عمليات الاحتيال الاستعماري في التاريخ.

مغاربة فرانكو وقمع الثورة الإسبانية؟

 شهدت إسبانيا، خلال الثلاثينيات من القرن العشرين، العديد من الأحداث السياسية التي كادت تمزّق الوحدة الإسبانية، والتي سيكون للمغاربة فيها دور حاسم في ترجيح الكفة لصالح أحد أطراف الصراع على الطرف الآخر، ومن بين المحطات التي برز فيها المغاربة في هذا الصدد، ما سميّ بالسّنتين السوداويتين (نونبر 1933 – فبراير 1936).

  لقد كان انقسام اليسار الإسباني حول مشاركة اليمين في الحكومة بعد فوزه بانتخابات 1933 بمثابة الشرارة التي أوقدت نار التمرّد والمواجهة المسلّحة بين الشيوعيين والاشتراكيين من جهة، وبين قوات النظام واليمين القومي من جهة أخرى، لقمع التمرّد الذي اندلع بعد دعوة تحالف اليسار إلى الإضراب العام ومقاطعة الحكومة التي يشكل اليمين طرفاً أساسياً فيها، وكانت حكومة وسط انضم إليها اليمين لضمان أغلبية مريحة للشيوعيين والاشتراكيين في التصويت، وهو الشيء الذي لم يرق للذراع النقابي اليساري في إسبانيا، حيث ستندلع إثره ثورة 4 أكتوبر 1934، والتي كان مسرحها كلّ من برشلونة وأستورياس ، حيث إنّ القوات الإسبانية لم تستطع أن تحسم النزال بسهولة، كما أصبحت قوى اليسار تشكّل تهديداً حقيقياً للنظام في إسبانيا.

 كيف استطاعت الجمهورية أن تحسم الصراع إذن؟

 لقد كانت قشة الخلاص متمثلة في الجنود المغاربة على وجه الخصوص، فلقد قاد الجنرال فرانسيسكو فرانكو القوميين زاحفاً من الريف المغربي الذي كان خاضعاً للاستعمار الإسباني، في حرب استمرت حتى عام 1939، وشارك فيها رجال من المغرب ضمن صفوف القوميين، عُرفوا بـ"مغاربة فرانكو".

 وأطلق الإسبان على هؤلاء المغاربة تسمية "المورو"، التي تحمل إرثاً من الكراهية الدينية للمسلمين. وتقول الكاتبة "ماريا روسا دي مادارياغا" في كتابها "مغاربة في خدمة فرانكو":

"كانت مشاركة الجيوش المغربية، خلال الحرب الأهلية سنة 1936، إلى جانب فرانكو، في رأيي، من بين العوامل التي عملت على تأجيج وترسيخ الصورة المتجذرة سلفاً في المتخيل الجماعي لدى الشعب الإسباني، وبقيت تلك النظرة المرعبة ملتهبة مع مرور الزمن".

 وتوضح "دي مادارياغا "أن مسلسل تجنيد المغاربة الريفيين بدأ بين عامي 1908 و1911، وارتفعت نسبتهم خلال السنوات التالية، وأغلبهم كانوا من الفارين من الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى، ثم زاد العدد خلال قمع الثورة عام 1936 ليصل إلى 60 ألف مقاتل.


فيلم وثائقي بعنوان "المنسيون"


 

  الفيلم الوثائقي "المنسيون" ، يحفل بشهادات لقدامى مغاربة فرانكو، ولأسر القتلى حول المأساة التي عاشها المغاربة، والتنكر الإسباني لهم، كما يتناول الفيلم قصة تجنيد هؤلاء المجندين المغاربة ، مشيرا إلى أن جيش فرانكو استخدم الدعاية الدينية عن الذهاب لمحاربة الملاحدة الماركسيين الذين يمنعون الصلاة، هذا عدا تقديم إغراءات مادية للمجنّدين.

 وتشير مصادر إلى أن الجيش الإسباني كان يقتل مَن يرفضون التجنيد أو يهددهم ويأخذهم عنوة، ومع تورطت بعض كتائب المغاربة في أعمال شنيعة بحق الإسبان.

 وفي تقديم لكتاب "الهولوكوست الإسباني" لبول بريستون (نشره موقع "شبكة أخبار الناظور والريف") جاء أنه "كان الاغتصاب المنظم الذي تقوم به كتائب القوات المغربية جزءاً من خطة لبث الإرهاب، فبعد الاستيلاء على أية مدينة أو قرية، تمنح الكتائب (بقيادة المارشال محمد أمزيان) ساعتين للقيام خلالها بالنهب والاغتصاب".

  و مما زاد من مأساة هؤلاء الضحايا المغاربة ، أن اليمين الإسباني تنكر لهم بمجرد أن وضعت الحرب أوزارها، رغم أن الحقائق التاريخية تؤكد أن مشاركة المقاتلين المغاربة رجحت كفة فرانكو خلال الحرب، كما أن اليسار ناصبهم العداء معتبراً أنهم كانوا وراء انتصار الدكتاتورية التي حكمت إسبانيا لعدة عقود.


المجندون مغاربة تحت الراية الإسبانية

 لم يكن الرأي العام الإسباني على استعداد لتحمّل التكلفة المرتفعة من الخسائر في صفوف الجنود الإسبان خلال حملاتهم على شمال المغرب، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة تشكيل فيالق من القوات المغربية تابعة للجيش الإسباني، فكرة لم تكن غريبة على الدول الاستعمارية، حيث سبق لفرنسا أن شكلت من الجزائريين فيالق للرماة والكوم، وكانت فيالق الجنود المحليين في المغرب توظف في حروب إسبانيا مع المغاربة أنفسهم، كما هو الحال في حرب الريف التي كان جزء مهم من المغاربة يحاربون فيها إلى جانب الإسبان الذين استغلوا بدورهم الفقر والأوضاع الاقتصادية المزرية وعلاقاتهم ببعض القادة والأعيان المغاربة في المنطقة، من أجل حثّ الناس على التجنيد في صفوف القوات الإسبانية، بينما كان المغاربة أنفسهم في بعض الفترات يتوجهون طوعاً إلى تطوان، من أجل تسجيل أنفسهم ضمن قوائم التجنيد في صفوف الجيش الإسباني هرباً من الهلاك جوعاً، كما حدث إبّان المجاعة التي ضربت منطقة الريف خصوصاً خلال العقد الثاني من القرن العشرين، وبالمقابل كانت هناك موجات فرار للمغاربة من الجندية الإسبانية خصوصاً سنة 1921 التي بشّرت بمحصول فلاحي جيد، أو للالتحاق بصفوف الجيش الفرنسي طمعاً في راتب أعلى، ومن جهة أخرى، فإنّ الإسبان لم يكونوا يثقون تماماً في الجنود المغاربة، فقد انقلبوا أكثر من مرّة على قادتهم الإسبان، والتحقوا حاملين أسلحتهم بحركة المقاومة المغربية في الشمال، ورغم ذلك فقد استطاعت إسبانيا أن توفر قوات إضافية من المغاربة لعبت دوراً مهماً سواء في حرب الريف أو خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

منقول بتصرف

قيم هذه المادة |
0,0





محتويات قد تعجبك :

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى