انشقت الأرض تحت قدميه فذكر الله

الرئيسية ساحة المواقف

ـ كان عبد المؤمن رجلا بسيطا زاهدا في الدنيا وزخرفها ، ازداد بوسط عائلي فقير كثير
عبد اللطيف مجدوب
انشقت الأرض تحت قدميه فذكر الله
أضيف في 8 نونبر 2018 الساعة 19:15

همس نيوز ـ متابعة

كان عبد المؤمن رجلا بسيطا زاهدا في الدنيا وزخرفها ، ازداد بوسط عائلي فقير كثير العيال محافظ إلى حد لم يكن مناخه يسمح له بتخطي عتبة المنزل وأسوار الحي في أحسن الحالات ؛ امتهن النجارة في مقتبل عمره ، لكن سرعان ما تحول عنها لينتظم في صفوف الدراسة ، وإن كانت عطلها لم تشغله عن مزاولة النجارة مقابل دريهمات أسبوعية يستعين بها على اقتناء لوازم التمدرس . تدرج في مراحل الدراسة ؛ ولظروف اقتصادية طارئة ما أو بالأحرى صدفة طارئة ؛ تقدم لاجتياز مباراة الالتحاق بسلك القضاء ، وعلى إثره انتدب قاضيا بإحدى مدن الشمال .

 

ظل في منصبه مثال العدل والإنصاف ، بلغت به صرامته درجة أن خلع عليه أهالي الحسيمة لقب "القاضي الحديد" ، لصموده في وجه كل الإغراءات والمساومات التي كانت تحاصره أنى ذهب ، خصوصا من أباطرة الحشيش والمخدرات .. فلم يكن يتورع عن ملاحقة سماسرتها إذا ما حاولوا ابتزازه ، بيد أن صلابة مواقفه وتسليط سيفه على رقاب كل من حاول استمالته ، جلب عليه ضغوطات وأعباء جمة ؛ على إثره ؛ صارت التهديدات تلاحقه تارة عبر الرسائل الالكترونية القصيرة وطورا عبر الرسائل الورقية .. كان مقتنعا بأن "إخلاصه وعدله" بمثابة السيف الصارم في وجوه كل عُداته .

 

* * *

 

كانت إحالة الملفات والقضايا على "القاضي الحديد" يعني في نظر كثير من تجار المخدرات تكبدهم خسارة صفقات تتجاوز أحيانا قيمتها الخمس مليارات ، سيما إذا ثبتت أنها على صلة بشبكات دولية .

 

وفي محاولة لردعه وثنيه عن "تطبيق العدالة" جرت ملاحقته عبر أعين جاسوسة لمعرفة خارطة تحركاته وأنشطته اليومية ، ما إذا كانت خاضعة لرتابة أو ممارسة اعتيادية تصلح كمدخل للانقضاض عليه فعثروا على أن أداء فواتيره الشهرية وكل مقتنياته كانت تتم عبر شيكات بنكية . نصبوا له فخا في هيئة نقطة مراقبة طرقية من قبل دورية وهمية لرجال الدرك ... حتى إذا كان ذات صباح يهم بمغادرة منزله بإمزورن متوجها إلى الحسيمة ، استوقفوه وتظاهروا بتفتيش سيارته المرسديس فامتثل لأوامرهم .. ليسلبوه مبالغ مالية كانت بحوزته مع دفتر شيكات . حاولوا الإجهاز عليه لكن أوامر صدرت لهم على التو بإخلاء سبيله والعدول عن قتله .

 

* * *

 

التحق عبد المؤمن بالمحكمة مقر عمله ، أصيب بإغماءة حادة ، نقل على إثرها إلى المستشفى في حالة حرجة . لم يمض وقت يسير حتى توصل عبر البريد المضمون برسائل تفيد أنه أقدم على ابتياع قطعة أرضية إلى جانب تجهيزات فلاحية ضخمة بلغت تكاليفها حسب ما ينص عليه شيك الأداء باسمه نحو ثلاثة مليارات من السنتيمات وأنه متهم بدفع شيك دون رصيد ، أشعرته المحكمة التجارية بأن منحته أجلا للأداء وتبرئة ذمته في ظرف زمني لا ينبغي تجاوز أسبوعين .

 

نزل الإشعار كالصاعقة على عبد المؤمن ، دارت به الدنيا ولم يدر بعد هول الكارثة التي حلت به رغم فصله مرات عديدة في قضايا ذات المعاملات والمديونية بالشيكات البنكية ، حاول في البداية دفع كل الشبهات التي قد تخدش سمعته المهنية ، ضمّن ملفها دفوعاته بحادث اعتراض سبيله وسلب متاعه .. لكن لم يكن ذلك في نظر "القضاء" كاف لتبرئة ساحته ، بعدها أطلق عدة إعلانات ودية عبر شبكات التواصل الاجتماعي معربا عن استعداده دفع إتاوة وبقشيش مقابل الإفراج عن دفتر شيكاته ، لكن جميع محاولاته تلك باءت بالفشل مما ضيق عليه الخناق ، فضاقت به الدنيا بما رحبت ... أخذ إجازة لينقطع فيها عمن حوله ويختلي بنفسه في حجرة ضيقة داخل مسجد كان قد ساهم في تشييده ، حتى الطعام لم يكن يستسيغه وهو يرى حبل المشنقة يدنو منه رويدا رويدا !

 

* * *

 

في غضون ثلاثة أيام ؛ وعلى بعد يومين فقط من حلول آجال الدفع ومثول عبد المؤمن أمام المحكمة ؛ انفجرت قضية بالقنيطرة تصدرت أعمدة الصحف ، تشير إلى نشوب نزاع بين شخصين حول كمبيالات تطور إلى مقتل أحدهما مع ضبط الجاني وبحوزته كمبيالات ودفتر شيكات . انتهى الخبر إلى أهل عبد المؤمن ، فافرنقعوا في كل الاتجاهات بغية تطويق حادث القنيطرة ومحاولة البحث فيما إن كانت هناك خيوط رابطة بينه وبين حادث اعتداء الحسيمة ... بعد اتصالات مكثفة وإجراء تحقيق موسع من قبل الشرطة الجنائية حول مصادر الكمبيالات ودفتر الشيكات توصلت إلى أن شيكا تم صرفه إلى خمس كمبيالات مقابل ثلاثين مليون درهما إلى جانب دفتر بعشر شيكات باسم مالكها عبد المؤمن الشقوري .

 

 

عقدت جلسة طارئة بإحدى قاعات محكمة القنيطرة قسم الجنايات ، مثل إلى جانب عبد المؤمن الجاني حمو البلعوني ، فكانت كلمة الحسم حينما وجه القاضي سؤالا إلى هذا الأخير عن مصدر دفتر الشيكات فلم يتردد عن الإقرار بأنه كان شريكا لغريمه الهالك في عملية السطو الذي تعرض لها عبد المؤمن بإيعاز من عدة شركاء ؛ أخذ يعدد أسماءهم الواحد تلو الآخر . ضجت القاعة بالتهليل والهتافات وترديد عبارات "يحيا العدل" ... "اعْلى سلامْتك آسي عبد المؤمن" .... "آوالله إلاّ مومن " .. "لا يفل حديد العدل" ، حينها صدرت كلمة من عبد المؤمن وسط ذهول القضاة والمحامين ورجال الصحافة : " والله لا عاودت ضربْت فيها الضّربة مَن دابا الفوقْ

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى