أمل قلب

الرئيسية ساحة المواقف

ـ   كان لها وقع كبير جس نبض قلبها، أذرف ما لها من أحاسيس، فسالت دفعة واحدة، لم
حنان عيياش
أمل قلب
أضيف في 15 أبريل 2018 الساعة 18:41

همس نيوز ـ متابعة

 

كان لها وقع كبير جس نبض قلبها، أذرف ما لها من أحاسيس، فسالت دفعة واحدة، لم يتوقف النزيف إلا بعد أن نفد ما خبأته له، ما منحت له وما تملكه من مشاعر جياشة، كانت تكفيها لأن تملأ حياتها وحياته سعادة، ضياء كانت توده فائضا للقادم من الأيام، انقضى وانمحى معه أمل التفكير فيه مجددا، والنظر إلى شمس قد تشرق وقد تغيب، وبناء ساس يحتمل النجاح والفشل معا، فما تريده لم يعد واضحا في أرض ملطخة بالفساد ولا في رأس ملبد بالغمام، ولا في قلب أصبح يائسا من كل شيء...

 

لم تعد تنتظر منه شيئا، ولن تستطيع تقديم تنازلات بعد، طاقتها نفدت حين انتظرته على الشرفة فلم يأتي، حين تركها مقابل أمور أخرى كانت أهم منها، لما نبت ندائه فخانه، حين قابلها بالإهمال بدل الاهتمام، لما أراد أن يسطو على شخصيتها مقابل الطغيان، ملت من تحمل ما قد يطيق عقلها الغير المحدود، حين أحس أنها مجرد أداة لملئ وقت فراغ قاتل، تنحى وتنحت معه جانبا عالقة بين عقل يريده وقلب لم يعد يرغبه.

 

إن الأحاسيس تموت في غمضة عين، لأنها حساسة أمام تصرفات قد يتقبلها العقل لكن القلب لا، لأنه يعيش وينبض بالرضا و الارتياح، بالمودة والاهتمام، بالاعتراف به كجزء يتقلب كالجو، لكن يبقى إحساسه صادقا مستعد ليمنحه دون قيد أو شرط، يعطي حين يدخله العطاء، ويفي كلما وفوا له ويخلص إن أخلصوا ويهتم إن شعر به الطرف الأخر، وغير هذا يتجمد القلب، في انتظار موسم حصاد جديد قد يفلح في نثر بذور إحساس أخر لبقعة ضوء أخرى غير تلك التي سيصير النسيان نصيبها يوما.

 

إن النبض الحقيقي يولد في وسط كريم بالعطاء، وسط توزع فيه المحبة الخالصة الفاقدة لمرض الكبرياء القاتل، يلفه اهتمام يضمه من كل الجهات، ويحميه الشعور بالأخر والإحساس بضعف تحمله للخيبات من كلا الطرفين، فوق قاعدة رصينة متأصلة الجذور، مرتبطة برحمة القلبين معا لبعضهما من أجل أن تتحقق مودتهما الحقة وبتقبل كل واحد منهما الأخر، ليصير للقلبين معنى يشبع مفهوم السعادة تلك التي حدها العلم في لحظة البحث عنها...

 

إن الحب الحقيقي يتجاوز المظهر نحو العمق والغوص في تفاصيله المليئة بالحياة، يتجاوز مفاهيمه السطحية إلى الشعور دون الحاجة إلى النظر أو الاقتراب، يتخطى مساحات المادة والجيوب الممتلئة نحو الاقتراب من الرزاق، يترك ورائه السر المخجل إلى العلن المفتخر به في الدنيا والآخرة، هو الذي لا يبني نهاية قصته على حتمية الموت وإنما العيش هنا حيث اجتمعوا وهناك حيث سيتجدد اللقاء، لأن الروح لا تموت، و لا يربط إعجابه بكبسة زر ولا يعبر عن نفسه من وراء الشاشات، إن الحب الحقيقي يخاطب الخلق قبل الصورة، ويقترب من الحياة بخطى صحيحة تنبع من الرضا الخالص لا المزيف، فرأفة بالقلوب، وتحسبا لامتداد أواصر المودة إلى حيث الخلود.

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى