دمنات : جريمة نكراء على ضفاف نهر مهاصر الخالد

الرئيسية ساحة المواقف

ـ متابعة   إن الزحف العمراني الوحشي غير المدروس الناتج عن تزايد البناء المخالف
نصر الله البوعيشي
دمنات : جريمة نكراء على ضفاف نهر مهاصر الخالد
أضيف في 10 مارس 2018 الساعة 19:35

همس نيوز ـ متابعة

 

إن الزحف العمراني الوحشي غير المدروس الناتج عن تزايد البناء المخالف وازدياد الطلب على السكن واصل مسيرته المتسارعة بدمنات خلال العقود الأخيرة و قد نجح في تضييع هوية هذه المدينة وهتك المساحات الخضراء ، و بدأ يجرّ المدينة باتجاه مزيد من الاختناق البيئي واصبح يؤثر بشكل سلبي على الأراضي الزراعية ، حيث أن مساحتها اصبحت تقل بشكل كبير سنة بعد سنة.

 

وقد نتج عن هذا النمو العمراني السريع ألاف الاطنان من مخلفات البناء والهدم التي تلقى يوميا على ضفاف " نهر امهاصر" على مقربة من القنطرة المؤدية الى "دوار تمزيط ".

 

وتختلف هذه المخلفات من موقع بناء أو هدم الي اخر حسب نوع المشروع الذي تأتي منه ، فعلي سبيل المثال تحتوي الانقاض الناتجة عن الابنية القديمة علي مادة الجص والانابيب الرصاصية بينما تحتوي انقاض الابنية الحديثة علي كمية كبيرة من البلاستيك وصفائح جبسية، وتشكل هذه المخلفات الضخمة عبئا علي البيئة وتستغرق الاف السنين لتتحلل او تندمج مع التربة ولكن بعد ان تكون قد خلفت كوارث بيئية مضرة بصحة الارض والنبات والحيوان والانسان .

 

إن وجود هذه المواد في هذا المجال الطبيعي يعني تلوث جميع مصادر المياه، وتؤثر بشكل مباشر على المنتوجات الفلاحية في الحقول المتواجدة على طول ضفاف نهر مهاصر و التي تعتمد في السقي على مياه هذا النهر .

 

إن التخلص من هذه الاتربة المشبعة بالاسمنت والجير و الجبص تتجلى أساسا في إتلاف التربة وتدهور جودتها وغطائها النباتي وتدمير الأغراس والنباتات بفعل السموم المتسربة من هذه المواد ، وتلويث الفرشة المائية ومجاري المياه خاصة وان امهاصر رافد من روافد سد سيدي ادريس الذي يزود مدينة مراكش بالماء الصالح للشرب كما تقضي على الكائنات الحية المائية وتضعف الصبيب المائي للنهر وتخنق قنوات الري نتيجة الخسائر التي تلحقها هذه التراكمات وأثرها على تدمير تجهيزات السقي .

 

و بالإضافة الى تأثيرهذه المخلفات البيئي وتشويهها للمنظر الطبيعي فإن هذه المخلفات تتسبب في عرقلة حركة التنمية وتخلف منظرا غير حضاري .

 

إن حماية ما حباها الله به دمنات من طبيعة خلابة ومنها نهر امهاصر الخالد يجب ان تكون جزءا لا يتجزأ من استراتيجية عمل المجلس الجماعي ، كما يجب ان يكون من أولوياته بالاضافة نظافة الشوارع والميادين العامة الحفاظ على البيئة المحلية من أي مخلفات، والعمل على توعية السكان بأهمية البيئة في حياتهم والمحافظة عليها ، و وضع لوحات وحواجز تنبه الى عدم إلقاء المخلفات إلا في الأماكن التي حددها المجلس ، وعلى السلطات المحلية المسؤولة الاولى على كارثة واد امهاصر ان تقوم بواجب المراقبة والزجر ، اذ لايعقل ان تسكت على مثل هذه الجريمة النكراء وهي لا تتوان ولو دقيقة واحدة في ارسال عونها المعروف ومعه مجموعة من رجال القوات المساعدة لتوقيف فقير يريد ترميم بيته فهي ترة كومة من الرمل وتتغاضى عن رؤية لالف الاطنان وهي تلقى بواسكة العربات والشاحنات في ضفة نهر مهاصر الذي تسعى جمعيات اجنبية للبحث عن الدعم المادي والمعنوي لاقراره تراثا انسانيا واعني هنا مجهودات جيوبارك مكون géoparc de M?goun .

 

في اتصال هاتفي مع السيد رئيس المجلس الجماعي بدمنات نفى ان يكون المجلس قد رخص لأي كان بتحويل ضفة نهر مهاصر الى مطرح لمخلفات البناء ، كما اشار الى ان المراقبة من مسؤولية الباشوية والملحقة الإدا رية التي يوجد النهر في نفوذ ترابها كما أكد أنه سيتخذ الاجراءات اللازمة للحد من تدهور الوضع على ضفاف النهر بوضع حواجز كما هو معمول به في" أفواز" و في طريق " ألمدين" .

 

إن الامر لا يجب أن يقتصر على ذلك بل إن المجلس مطالب بتحديد مكان خاص برمي هذه المخلفات واخبار السكان بذلك بالطرق المعروفة كما ان عليه وعلى جمعيات المجتمع المدني وخصوصا منها المهتمة بالبيئة مراسلة السلطات االمحلية لتذكيرها بضرورة تفعيل القوانين والمساطير الجاري بها العمل لمراقبة و زجر المخالفين وخصوصا جدا تفعيل مضمون الظهير الشريف رقم 153-06-1 صادر في 22 نونبر2006 بتنفيذ القـانون رقم 00.28 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها ( الصادر بالجريدة الرسمية . عدد 5480 بتاريخ 7 دجنبر 2006( الذي يهدف إلى وقاية صحة الإنسان والوحيش والنبات والمياه والهواء والتربة والأنظمة البيئية والمواقع والمناظر الطبيعية والبيئة بصفة عامة من الآثار الضارة للنفايات وحمايتها منها. والذي تنص المادة الأولى من بابه الأول من القسم الأول على ما يلي :

 

: - الوقاية من أضرار النفايات وتقليص إنتاجها ؛ وتدخل في حكمها طبعا كما جاء في المادة 2 من هذا القانون " النفايات الناجمة عن استغلال المقالع والمناجم وعن أشغال الهدم أو البناء أو التجديد وكل العناصر الأخرى التي تتولد عنها آثار ضارة ...

 

- إخبار العموم بالآثار المضرة للنفايات على الصحة العمومية وعلى البيئة وبالتدابير الهادفة إلى الوقاية من آثارها المؤذية أو معاوضتها ؛ -

 

- وضع نظام للمراقبة وزجر المخالفات المرتكبة في هذا المجال.

 

- كما جاء في المادة 6 من نفس القانون ما يلي :

 

- يجب على كل شخص تكون في حوزته نفايات أو ينتجها في ظروف من شأنها أن تحدث آثارا ضارة بالتربة والوحيش والنبيت أو تتلف المواقع أو المناظر الطبيعية أو تلوث الهواء أو المياه أو تخلف روائح أو بصفة عامة أن تلحق الضرر بصحة الإنسان والبيئة ، أن يسهر على التخلص من هذه النفايات أو يعمل على ذلك حسب الشروط الكفيلة بتفادي هذه الآثار وذلك وفقا لأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقها.

 

ويشير الباب الأول من القسم الثامن في مواده من61 الى 67 الى المسؤولية الواضحة للسلطة المختصة في المراقبة و العمل على اتخاذ الإجراءات الضرورية لأجل معالجة هذا الخطر أو التخفيف من حدته. في حالة عدم امتثال المعنيين ، يمكن للإدارة أن تقوم تلقائيا بتنفيذ التدابير اللازمة لتوقيف النشاط المهدد لصحة الإنسان والبيئة.

 

كما اشار الباب الثاني الخاص بالمخالفات والعقوبات الى مسؤوليىة الادارة مباشرة وواجبها في معاينة المخالفات لهذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه و تحرير محاضر ومتابعة المخالفين أمام القضاء .

 

القانون وبنوده واضحة والمسؤوليات محددة بكل دقة ، ولكن المشكل لا يكمن فى وجود القانون بل اننا نتوفر على ترسانة كبيرة من القوانين ، مشكلة دمنات أن ملفاتها تحتاج الي متابعة أدق من قبل الجهات المعنية واعني بها بالدرجة الأولى المجلس الجماعي ثم السلطات المحلية التي تملك القوة القانونية والفعلية للمراقبة والتتبع والتنفيذ للتأكد من هذه المخلفات .

 

والى ان يقيض الله لهذه المدينة مسؤولين يستشعرون جسامة المسؤولية وخطورتها ، سيبقى نهر مهاصر يئن تحت اوجاع هذه النفايات، وستبقى البيئة بدمنات مستباحة كما استبيح تراثها التاريخي وفي

 

مقدمته سور موسى التراث المصنف وطنيا بناء على مرسوم صادر في الجريدة الرسمية والذي تم هدم جانب منه وتحويله الى بنايات ، والمعتدون بلطجية معروفون طاوعتهم أنفسهم على اقتلاع اثر السور ومحو معالمه ، وتحويله الى بقع لبناء الدور ووالشقق رغم انهم مؤتمنون على مصالح هذ ه المدينة ، وهذا الملف سنعود اليه بتفصيل فيما سيأتي من الايام .

 

كان يمكن لوخلصت النيات اعتبار ضفاف نهر المهاصر متنفسا رئيسيا لساكنة مدينة دمنات و محط اقبال الساكنة بمختلف شرائحها, وفئاتها واعمارها, وكان يمكن ان يصبح مرفقا بفضل موقعه الاستراتيجي حيث انه يقع بجانب المدينة ،و ليس ذلك بالامر الصعب و لا تنقص الأفكار، لكن ما ينقص هي الأرادة الخالصة و الغيرة الصادقة للحفاظ هذه المعالم الطبيعية ، واقل ما يمكن القيام به الحفاظ على النهر على حالته ليبقى كما كان عبر العصور مسبحا طبيعيا للصغار والكبار خصوصا في فصل الصيف في غياب فضاءات ترفيهية بديلة ،وذلك أضعف الإيمان.


قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى