لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

الرئيسية ساحة المواقف

ذه المجهودات الجبارة توجت بأوراق وبحوث علمية خطيرة جدًّا، حول حالات من الوعي البشري المتغيرة وغير العادية. تأسست معها بداية حقيقية لتحولات كبيرة، غيرت معها معتقدات وأسماء كثير من الناس في الإتجاهين، ومن الجانبين على حد سواء
رَشيد الغُولي
لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
أضيف في 31 يوليوز 2019 الساعة 20:13

رَشيد الغُولي

يقولون إن ظاهرة الإسقاط النجمي حالة توثق ليقظة العقل بشكل كامل أثناء النوم، وهي كذلك الطاقة الّتي تكون برفقة الجسد المادي حسب ادعائهم، يعرفونها باسم الجسد الأثيري؛ إذ يتمّ انفصال هذا الجسد الأثيري عن المادي، لكنّه لا يفارقه أثناء نومه، بل يبقى بجواره، متّصلًا به بـواسطة حبل فضّي. يستطيع هذا الجسد الأثيري أو هذه الروح أن تقوم بالتحرك في كل الأماكن والاتجاهات، كما يمكن لها رؤية كل ما يحيط بها، إلاّ أنّها لا تظهر على أحد، ولا أحد بإمكانه ملامستها أو رؤيتها أو شمها أو سماعها أو الإحساس بها. ويرى هؤلاء العلماء والباحثون بأنّ لهذه الروح القدرة على السفر إلى أبعد الأماكن، كما باستطاعتها أنّ تقوم بأي عمل، إلاّ أنها لا تؤثّر ولا تغير في أي شيء.

كما يدَّعون أنه من خلال عملية البحث النفسي استخلصوا أن الكائنات البشرية، تكون أحيانًا على تواصل مع بعضها البعض، ومع الكون، دون اللجوء إلى الحواس الخمس المعروفة، وهذا ما يعرف عِلميًا بالتخاطب عن بعد. والغريب في الأمر قولهم بدون علم أنه باستطاعة البشر أحيانا معرفة المستقبل! دون القيام بالإستنباطات المنطقية المعتادة. وهذا ما يسمونه هُم علميًا؛ بالإدراك المعرفي المسبق. إن كل هذه الإدعاءات، التي يسمونها أصحابها ومُريدوها بالحقائق العلمية الموثقة، تُريهم هُم قبل غيرهم كيف أن الأساس المادي للعلم، يعاني من عيب جوهري، وأن العالم الطبيعي ليس بالسهولة التي يبدو عليها، وأن الزمان والمكان أكثر تعقيدًا مما نظن. وأن هناك دلائل دامغة على أن هناك الكثير مما لم يكتشف بعد. أما الإنسان المسلم على إطلاع تام بقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (الإسراء : 85). ومعنى هذه الآية الكريمة ويسألك الكفار عن حقيقة الروح تعنتًا، فأجبهم بأن حقيقة الروح وأحوالها من الأمور التي استأثر اللّه بعلمها، وما أُعطيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا شيئًا قليلًا.

الآن ماذا لو سألت الإنسان غير المسلم، عن ما هي معجزة نبيِّه؟ وهل بإمكانه مشاهدتها، أو الإحساس بتفاصيلها؟ طبعًا لَن تحصل منه على الجواب الشافي ولَا الكافي؛ هذا إن لَم تكن هذه الإجابة في العموم مصحوبة بالنفي القاطع. نعم؛ جميعهم يُعَلِّلون الأمر بأنه قديم، مِن الماضي السحيق، وليس لهم الآن منه إلَّا الرواية، لكن لو سألت الإنسان المسلم، المؤمن المُوَحٍّد لله، نفس الأسئلة؟ لَأَعطاك القرآن مباشرة، دون خوف أو تردد؛ لأنه موقن ومؤمن بالإجابة؛ وكأنه يراها رؤية العين المجردة. الحقيقة أن الله عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم، يخاطب الناس على جميع المستويات؛ فأحيانًا يخاطبهم بخطاب الفطرة، وتارةً بالخطاب العاطفي، ومرَّةً أخرى بخطاب العقل، لكن المحزن أننا أصبحنا نعيش في زمن الانحطاط، اختلط فيه الحابل بالنابل، وامتزجت فيه الحقائق بالأهواء، وتلاشت فيه القيم، وعَمَّتْ الرداءة، وابتعد الناس فيه عن الجِبِلَّة، فَتَحَجَّرَتْ القلوب، واخْتلَّ ميزان المقياس النفسي، وانهارت أسس الحق القائمة على الواقع الموضوعي، والنقل الصحيح، والعقل الصريح والفطرة السليمة.

إن التقدم العلمي الراهن في مجالات متعددة علمية حساسة جدًا أصبح مصدر إحراج كبير للكثير من طلاب العلم في المعاهد والجامعات حول العالم، الذين تم شحنهم بنظريات قاصرة، وفلسفات خاطئة؛ مفادها أن العِلم التجريبي هو الأصل، وهو الأساس الراسخ لكل علم صالح، الذي يجب أن يُبْنَى عليه كيان الإنسان العالم وشخصيَّته وجميع أعماله، أبحاثه، نظرياته وتصرفاته في الواقع الخارجيي. يملك جميع الإجابات؛ وأي شيء يخالف هذا المذهب العلمي المادي المنحرف، لابد أن يكون على خطأ. لأن الصورة العلمية المادية الحالية، لا ترى في الإنسان سوى كتلة ضخمة من الأنسجة، يعلوها جهاز عقلي متطور، وأن الكون مجرد مجموعة أجرام، يفصل بينها فضاء طبيعي شاسع. ولهذا فإن وجود مثل هذه النظريات، جعل أجزاءً كبيرةً من الصورة أسودًا قاتمًا، وما تبقى ضبابيًا، متصدعًا، آهِلًا للسقوط. لا سِيما المجالات التي تدخل ضمن فيزياء الجزيئات، بالنسبة للكون البالغ الصغر. كما أنها تُضهر شروخ عميقة عقلانية، وتوتق لشقوق عظيمة، في الفيزياء النظرية والفلكية؛ داخل الكون الكبير. دون أن ننسى ميادين البحث النفسي، وعلوم الأعصاب.

وهذا ما يشرح أن هناك من تربى وترعرع في مجتمعات مادية محضة، لكن انتهى به المطاف مذهولًا، مدعورًا، متسائلًا، عن طبيعة هذا الإعجاز العلمي الذي جاء به القرآن؟ ولسان حاله يقول: كيف له الإقناع؟ وكيف لنا الإقتناع؟ بأنه كلام ربّ الأرباب. أغلبهم علماء أشَدّاء، وباحثين نُجباء، على قدر كبير جدًا من العلم والمعرفة. إذ يسجل التاريخ أنه فِي ثمانينات القرن الماضي بدأ التأسيس الفعلي لهذه العلوم، التي سوف نشهد فيما بعد جدل كبير، حول أهميتها من جهة، ومصداقيتها من جهة أخرى، وهذا ما جعل كثير من العلماء والباحثين في العالم، مرتبطين معظم حياتهم، ارتباط وثيق بعلوم الطاقة. أما ما كان يتبقى لهم من الوقت، فكانوا يَقضونه في البحث والتنقيب عن علوم يستطيعون من خلالها شرح ظواهر ما وراء الطبيعة، والبحث النفسي، نظرًا لغموضهما وغيبيتهما، هذا بالإضافة إلى تطلعهم الدائم وسعيهم الحتيت وراء امتلاك مفاتيح أسرار هذا الكون الشاسع والعظيم. معتمدين فقط على المنطق والفلسفة،

هذه المجهودات الجبارة توجت بأوراق وبحوث علمية خطيرة جدًّا، حول حالات من الوعي البشري المتغيرة وغير العادية. تأسست معها بداية حقيقية لتحولات كبيرة، غيرت معها معتقدات وأسماء كثير من الناس في الإتجاهين، ومن الجانبين على حد سواء. لأن الذي تم اكتشافه ومناقشته مُستلْهم من وحي الفلسفة والمنطق، مدجج بعلوم الطاقة والخيال العلمي، يرتكز في الأساس على مفاهيم قديمة جدًا من حضارات وديانات شرقية وصينية وهندية وبودية بالية، مهترئة، أزليَّة، رَثَّة، سنتكلم عنها لاحقًا، بإذن الله بالتفصيل المُمِل، نظرًا لأن هناك من يقول بدون علم إن القرآن الكريم لا يتعارض مع هذه العلوم والنظريات، التي يلاحظ أن ضاهرها يخص بعض الحالات من الوعي البشري المتغيرة، كقوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. (الزمر : 42).

معنى هذه الآية العظيمة أن اللّه – سبحانه وتعالى – هو الذي يقبض الأنفس حين موتها، وهذه الوفاة الكبرى، وفاة الموت بانقضاء الأجل، ويقبض التي لم تمت في منامها، وهي الموتة الصغرى، فيحبس من هاتين النفسين النفس التي قضى عليها الموت، وهي نفس مَن مات، ويرسل النفس الأخرى إلى استكمال أجلها ورزقها، وذلك بإعادتها إلى جسم صاحبها، إن في قبض اللّه نفس الميت والنائم وإرساله نفس النائم، وحبسه نفس الميت لَدلائل واضحة على قدرة اللّه لمن تفكر وتدبر. الإشكال المطروح ليس مرتبط في الأصل بهذه الحالات المتغيرة الغير العادية من الوعي البشري، بل إن بعضهم أصبحوا يجزمون على أنهم قادرون على اختراق الزمن، سواء في الماضي بالرجوع إليه، وتصحيح ما يمكن تصحيحه، أو السفر إلى المستقبل لتحصيل السبق للتحكم في الحاضر.    

الأولى: حالة الوجود خارج الجسم؛ وهي حالة مَرَّ بها الكثير من الناس عبر آلاف السنين، يرون فيها أنفسهم في أغلب الحالات، محلقين في جسم آخر؛ أي بينما هم محلقون في الأعلى ينظرون إلى أجسامهم وهي ممدودة، أو ممدّدة أمامهم في مكانها، على فراش النوم، وبعد أن يمرون بهذه التجربة المثيرة، يعودون إلى أجسامهم. ويحدث هذا كله عادة دون انقطاع في سلسلة الوعي، بدءًا من أول النوم وحتى تجربة العودة أخيرًا إلى أجسامهم الطبيعية.

الثانية: حالة الحلم الواعي؛ التي تتضمن ما يبدو أنه تنقل حر في العالم الطبيعي. وفي بعض الأحيان يمكن للحالم أن يغير في شكل هذا العالم الطبيعي. وكلمة واعي تعني أن الحالم يكون واعيًا تمامًا بأنه يحلم، وبأن جسده الطبيعي ممدّد في مكان آخر؛ ربما في فراشه. وخلال هذه التجربة يتذكر ما فعله قبل الحلم. ويتذكر كذلك الأشياء التي سوف يقوم بها في اليوم التالي. لقد تم اكتشاف أنه يمكن التواصل مع الحلم الواعي، من خلال استحابات صادرة من جسده الطبيعي، فعلى سبيل المثال يستطيع الحالم الواعي، أن يتذكر أنه ناقش تجربته مع القائمين عليها، كما يستطيع أن يحرك عينيه، محدثًا نشاط كهربائيًا في عضلات المخ، تجعله قادرًا على تحريك عينيه، كإشارة قوية إلى المشرفين، ورسالة مفادها أن التجربة يمكن أن تبدأ الأن، وربما استطاع أيضا رفع ثقلًا من الأرض، ثم يعيده فيما بعد، إلى مكانه مرة أخرى، في أثناء حلمه. وقد اكتشف كذلك أن نشاطًا كهربيًا معينًا، يمكن أن يحدث في عضلات الذراعين والقدمين.

الثالثة: حالة القرب من الموت؛ فخلال السبعينات أصبح الأطباء قادرين على إبقاء المرضى على قيد الحياة، بالرغم من موتهم سريريا. وهو ما يعني أنه لا توجد دقات في القلب، ولا تنفس، وليس هناك أي نشاط كهربي للمخ يمكن رصده، وبالتالي فإن أي طبيب بعد الفحص سيقوم بإعلان الوفاة. يحدث أحيانًا أن أشخاصًا مروا بتجربة من هذا النوع وقد سمعوا بآذانهم من الطبيب أو من أصدقاء محيطين بهم أنهم قد ماتوا بالفعل. ثم لم يلبثوا أن يجدوا أنفسهم في خضم ضوضاء عالية، ربما ريح عاتية، يندفعون بقوة داخل نفق مظلم، إلى أن يخرجوا إلى النور في نهاية النفق.

إذًا فالذين يقولون إن القرآن كتاب هداية فقط! لا دخل له بالعلم! هُم في الحقيقة يقولون جزءًا صغيرًا من الحقيقة. لكن تَزِلُّ قَدَمهم في أمورٍ جليلة أخرى؛ لأن القرآن كتاب هداية فعلًا ومن هدايته أن تكون فيه معظم الحجج العلمية العظيمة الكافية لإقناع هؤلاء العلماء في كل المجالات. كالعلوم النفسية، علوم الأجنة والجيولوجيا، علوم الأرض والكثير من المسائل الطبية. وحتى الغيبيات. لإقناع الأجيال المتعاقبة، على اختلاف درجاتهم ومستوياتهم. وما هذا التقدم العلمي الحاصل، وهذه المرونة الغير عادية، وغير المتوقعة في التنقل والتواصل بين خلق الله، وكذلك هذه السهولة في الوصول والحصول على المعلومة الصحيحة والدقيقة، إلَّا حُجة من حجج الله سبحانه وتعالى على عباده وخلقه أجمعين.

إن الآيات التي كانت مسموعة للأجيال السابقة أصبح الكثير منها لنا مشاهدة، فَجَمَعْنَا نحن في عصرنا هذا الآيات الكونية، ووفقنا بين السماع من النص القرآني والمشاهدة من الواقع الكوني. وتكلم القرآن كذلك ووصف الكون، حتى فاض عنه الخبر في الكتاب والسنة معًا، إلى أن إلتقى العلم البشري مع النص القرآني والنبوي في ميدان واحد. فكانت نتيجة هذا اللقاء ما قدمه لنا كتاب الله العظيم من الأخبار والأنباء، التي لا تُعْلَم إلا بمرور الزمن. قال تعلى: لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. (الأنعام : 67).

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى