“وين البترول”… “وين الجزيرة”؟!

الرئيسية ساحة المواقف

“وين البترول”… “وين الجزيرة”؟!
سليم عزوز
“وين البترول”… “وين الجزيرة”؟!
أضيف في 13 يوليوز 2019 الساعة 17:45

سليم عزوز

وكما هتف التونسيون من قبل «وين البترول»؟! فإن هتاف المرحلة «وين الجزيرة»؟!

تقوم مظاهرات في السودان، فيكون السؤال: أين «الجزيرة»؟! وتقوم مظاهرات في الأرض المحتلة فينطلق السؤال عبر الـ»سوشيال ميديا»: أين الجزيرة؟! ليصبح هذا وذاك هما سؤالا الموسم، لا أحد يسأل: أين «العربية»، ولا أحد كذلك يسأل: أين قناة «دي أم سي»، المملوكة لأهل الحكم في مصر، التي تذكرتها مؤخراً فقضيت ليلة كاملة أمامها، فإذا بها لا تزال باهتة، تفتقد للجاذبية، وتفتقر للحماس، ربما لإدراك من يعملون فيها، أنه لا أحد يشاهدهم، وهكذا العسكر، كلما فعلوا شيئاً، بعيداً عن مجالهم الحيوي، فشل، فما لهم هم والإعلام؟!
سؤال: أين الجزيرة؟ يحمل في طياته اتهاماً بالتقاعس لا سيما، إذا كانت اللجان الإلكترونية التابعة للنظام العسكري في مصر هي من تطلقه، وفي الحالة السودانية كان الاتهام بالتواطؤ مع نظام البشير ضد الثورة، وفي مظاهرات يهود الفلاشا كان السؤال يمثل محاولة لإثبات أن الجزيرة عميلة لإسرائيل، وهي الدعاية التي انطلقت في عهد مبارك، ولم تتوقف إلى الآن!
في الحالة الأولى كان من يطلقون السؤال من هذه الطائفة يوحون بأن تجاهل المظاهرات السودانية كاشف عن أن الجزيرة عندما قامت بتغطية ثورات الربيع العربي، لم تكن منحازة لثورات الشعوب، فلديها أغراضها الخاصة، وعلى رأسها ضرب الأنظمة العربية، التي تقف على خط النار في مواجهة إسرائيل. ومن القاهرة إلى طرابلس، ومن صنعاء إلى دمشق «أمجاد يا عرب أمجاد»، والدليل أنها لم تغط ثورة الشعب السوداني. ولماذا لم يغطها إعلام الانقلاب العسكري في مصر؟ لأنه إعلام لا يهتم بالثورات، ولكنه معني بالثورات المضادة!
لا يمكن لمثلي أن يدافع عن هذا التجاهل لثورة الشعب السوداني في الأيام الأولى، لكن علينا أن نعلم أن هذه الثورة فاجأت الجميع، فأكثر المتفائلين في السودان كان يتوقع أن البشير باق إلى أن يمل هو من الحكم، ثم يورثه لأحد من الحاشية، التي أحاط نفسه بها، وكانت جميعها على علاقات مع دول الثورة المضادة في الإقليم، فمن لم يكن منهم رجل الإمارات، فهو رجل السعودية، يعزل البشير، رجل المملكة، ويستدعي رجل الإمارة، وغادر وقائد ميليشياته على اتصال قديم بالسعودية والاتحاد الأوربي، فقد كانت ثقة البشير في نفسه زائدة عن الحد، حتى ظن أنه «رفاعي» يمكنه أن يلاعب الثعابين، وهو آمن من مكرها.
ولأن من «لسعته الشوربة ينفخ في الزبادي»، فربما تحفظت الجزيرة في بداية الثورة السودانية، لأن انحيازاتها السابقة للربيع العربي، جرت عليها وعلى البلد، الذي تنطلق منه ويلات عظيمة، وفي النهاية هُزم الربيع العربي، ولحقت بقطر الهزيمة، وجاء الحصار والتهديد بالغزو، وهو يحمل ضمن أسبابه تدخل قطر في شؤون البلدان الأخرى، عبر قناة الجزيرة، وإذا بالإخوان يدخلون في الأزمة وسطاء وفاعلي خير، ويطلبون من الأشقاء العرب العمل على رأب الصدع، فقد وقفوا على مسافة واحدة من السعودية والإمارات وقطر، فاتهم أنهم الصدع ذاته، وكما يقول المثل الصعيدي بتصرف: جاءوا ليساعدوه في حفر قبر أبيه، فأخذ الفاس وغادر»!
فكان التفكير في مآلات المظاهرات في السودان تدفع لها هذه السوابق، إضافة إلى أن حالة التروي وعدم تضخيم الحدث، إلا إذا تأكد فعلا أنه ضخم يبدو أنه ما يسيطر على القوم في «غرفة الأخبار»، وفي اليوم الأول للثورة المصرية، كنا كلما استقبلنا في ميدان التحرير قادماً جديداً سألناه: هل اهتمت قناة الجزيرة بما يجري، سألنا الدكتور محمد البلتاجي، كما سألنا أبو العلا ماضي، وكنت تركتهما في مظاهرة على «سلالم» دار القضاء العالي، وذهبت إلى ميدان التحرير، قبل أن يأتيا إليه.
وكانت الإجابة تزيد من الألم النفسي، فقد كان ترتيب خبر المظاهرات المصرية الثالث أو الرابع، وهو خبر مقتضب، ولم يكن الخبر الأول ذا قيمة عظيمة. لقد باعتنا الجزيرة إذن في محمد محمود!

عندما غطت أوجعت

كان هذا يوم الثلاثاء 25 يناير/كانون الثاني، وفي يوم الخميس كتبت في هذه الزاوية حاملاً على الجزيرة التي تجاهلت المظاهرات المصرية، لينشر يوم السبت 29 يناير/كانون الثاني، لكن عندما نشر كان قد حدث تطور مهم في اليوم السابق الجمعة 28، فالجزيرة غطت المظاهرات في هذا اليوم، وهو ما كان دافعاً لي لتوجيه الشكر لها على التغطية المستمرة نشر في يوم السبت التالي 5 فبراير/شباط.
تأخرت الجزيرة فعلا في تغطية أحداث الثورة السودانية، لكنها عندما فعلت أوجعت، فتم إغلاق مكتبها، وسحب تراخيص مراسليها، وغادر موفدوها الخرطوم في التو واللحظة مخافة تطور رد سلطة العسكر إلى ما هو أفدح، وقد عرف الرأي العام العربي وجهاء تجمع الحرية والتغيير من شاشتها.
وفي المقابل، لأعرف حدود المظاهرات التي شهدتها الأرض المحتلة ليهود الفلاشا، فإذا كان تقرير إلياس كرام في الجزيرة، قال إن الآلاف منهم قطعوا الطرق، وأحرقوا السيارات، فإنه ليس واضحاً إن كان هذا تم ليوم واحد أو أكثر، لكن لأن الجائع يحلم بسوق الخبز، فقد اعتبر البعض أن الربيع العربي وصل إلى إسرائيل، التي ستنفجر من داخلها، ومن ثم كان السؤال: أين الجزيرة!
هناك اعتقاد خاطئ أن الثورات لا يكتمل نموها إلا عبر قناة الجزيرة، وهذا ليس صحيحاً، فالجزيرة لم تقم بالربيع العربي، لكنها قامت بتغطيته، وهي تغطية مثلت قيمة نعم، لكن الثورات لا تخلق من العدم، ولا تصنعها الفضائيات، ورغم إغلاق مكتب قناة الجزيرة، وقطع الانترنت وعلاقة السودان بالعالم، بقرار من المليشيات الحاكمة، فقد كانت مظاهرات يوم 30 يونيو/حزيران الماضي حاسمة، إذ خرج الملايين للشوارع، لم يخيفهم تهديد المليشيات، ولم ترهبهم عمليات القتل أمام مقر القيادة العامة للجيش، وبسبب هذه الحشود تراجع المجلس العسكري عن إعلانه السابق بوقف التفاوض مع جماعة الحرية والتغيير، ورضخ بالفعل الثوري وجلس يعد اتفاقاً معهم! كانت الجزيرة حاضرة في التغطية، رغم قطع الاتصالات واغلاق مكتبها، وقامت «الجزيرة مباشر» بالنقل الحي لهذه المظاهرات الضخمة، لكن القناة لم تكن هي الداعية لهذه المظاهرات في غيابها عن السودان بسبب قطع الاتصالات.

هل هي نهاية إسرائيل؟

مظاهرات يهود الفلاشا لم تكن للعنصرية التي تحكم إسرائيل فقط، لكنها كانت كاشفة عنها، فمن المعلوم منها بالضرورة، أنه يتم التعامل مع السود على أنهم مواطنون درجة ثانية، وجاء مقتل الشاب اليهودي من أصول أثيوبية على يد أحد رجال الشرطة، ليكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فكانت المظاهرات العارمة، التي وإن كانت ضخمة، لكن لا نعرف إن كانت استمرت لأكثر من يوم أم لا؟ ذلك أن الفيديوهات المنشورة عبر الـ»سوشيال ميديا» ليست كثيرة، وإن كانت مكررة. وإن ظن البعض أنها نهاية إسرائيل، ومن ثم سألوا: أين الجزيرة؟!
إسرائيل تواجه أزمة صحيح، فهذه المظاهرات وبالحدة، التي كان عليها المتظاهرون، تؤكد أن السود فاض بهم الكيل، وصاروا أكثر وعياً بالشكل الذي سيجعلهم مستقبلاً لن يقبلوا الدنية، لكن الأمر لا يزال في بدايته، وهذه المظاهرات ليست الربيع العربي، وقد انتقل إلى الداخل الإسرائيلي.
فمع هذا العنف المرتكب، ومع الخطاب الحاد الذي وصل إلى حد طلب النجدة من العرب، وترديد عبارات إسلامية، إلا أنها ليست ثورة تطالب مثلاً بإسقاط النظام، والأنظمة الديمقراطية تملك القدرة عن غيرها في مواجهة التحديات التي تواجهها.
وقد بثت الجزيرة تقريرا عن المظاهرات من إلياس كرام، مراسل الجزيرة، الذي تم التهديد من قبل بسحب ترخيص مزاولته للعمل، لتغطيته لاقتحام المسجد الأقصى، فكم مراسل لقناة عربية تم تهديده بسحب ترخيصه؟!
ذلك أن من السائلين: أين الجزيرة، من يريدون دائماً الإيحاء أن الجزيرة عميلة لإسرائيل، وأن انحيازها للربيع العربي باعتباره مؤامرة صهيونية! ومن عجائب الدهر أن من بين السيساوية من يرون أن زعيمهم يقف على خط النار في مواجهة إسرائيل، ولهذا تعاديه الجزيرة وقطر!
المؤكد أن شيئاً ما في أعلى الرأس قد توقف، فاللعب صار على المكشوف، والحب العذري بين الحاكم العسكري في مصر، ورئيس وزراء اسرائيل، انتقل من حديقة الأسماك إلى شاشات التلفزيون، ومن السر إلى العلن، فصاحبهم يعلن بدون مناسبة أن دوره حماية أمن المواطن الإسرائيلي، ونتنياهو يحضر وحرمه احتفال السفارة المصرية بعيد مصر الوطني، ويتغزل من هناك في حكمة السيسي، وذكائه، وشجاعته!
فأين التلفزيون المصري؟!

سطور أخيرة

«نادر فرجاني» ضيف من الوزن الثقيل حل على «قناة الجزيرة مباشر» الأسبوع الماضي، كان يرد على كل سؤال بسطر ونصف، وكأنه يزن كلماته بميزان الذهب، لكن كلماته على قلتها كانت تصيب الهدف، وتقتل دون أن تسيل دماً. وفي اليوم التالي تقدم محام من إياهم ببلاغ ضده للنائب العام. لقد أصبحت أتشاءم مع كل ضيف يعيش في القاهرة من هذا الوزن يظهر مع «أحمد طه»، بعد نهايات غير سعيدة لكثيرين لم يكن آخرهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، الذي يجري قتله في السجن الآن ببطء.
-تتحرك ببطء، لكن المهم أنها تتحرك، أقصد بذلك مشروع المدينة الإعلامية الحرة في قطر، مؤخراً صدر قرار بتشكيل مجلس الإدارة للمدينة. أتوقع لها نجاحا كبيراً، بعد فشل مشروعات المدن الإعلامية في الدول العربية ومن مصر، إلى دبي، إلى الأردن.
– وقد أوشكت مباريات كأس الأمم الافريقية على الانتهاء، أود أن أذكر أهل الحكم في مصر، بالتحقيق في مشكلة رداءة صوت السيسي في افتتاح الدورة، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات.

٭ صحافي من مصر

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى