أتذكرون جيفارا وتجهلون معلمه؟

الرئيسية ساحة المواقف

الزمان منذ 100 عام تقريبًا، المكان بلاد المغرب، ظهر شيخ أمازيغي، كان متمكنًا من اللغة العربية، وحافظًا للقران الكريم، ومتعلمًا للحديث والفقه الإسلامي، وعُيّن قاضيا للقاضاة، هذا الشيخ الصالح والذي اسمه محمد الخطّابي كان رافضًا للوضع الذي كانت عليه المغرب...
أتذكرون جيفارا وتجهلون معلمه؟
أتذكرون جيفارا وتجهلون معلمه؟
أضيف في 13 يوليوز 2019 الساعة 17:14

مأمون دويكات

كرّم الله – سبحانه وتعالى – الإنسان وخلقه في أحسن تقويم، وجعل له مهمة إعمار الأرض وخلافته فيها، وأعزنا الله – سبحانه وتعالى – بالإسلام، ورفع الله منزلة الإسلام والمسلمين، ومكن لنا في الأرض وجعلنا خير أمة، ومنذ القدم كان للمسلمين والعرب الفضل الكبير على العالم بأكمله؛ فكانت لهم مساهمات متعددة لها أثر كبير في أوروبا والقارات الأخرى، مثل: العمارة، والهندسة، والطب، والكيمياء، والجبر والرياضيات، والفلك، والفن، والجغرافيا، وحتى التكتيك في الحروب، وأمور كثيرة لا تعد ولا تحصى يرجع فضل اكتشافها وتطويرها للعلماء المسلمين.

ولقد أخذ الغرب هذه الخيرات عن المسلمين وترجموها للغاتهم، وانطلقوا من نقطة الصفر، وأصبحوا يتقدمون شيئًا فشيئًا في كل مجالات الحياة، حتى بات المسلمون والعرب يجهلون الحقيقية ويتناسون فضل أجدادهم على العالم، فأصبحوا يفتخرون بالغرب وعلمائهم، ويذكرون أساطيرهم وقادتهم، ولا تكاد تسمع من يفتخر بأجداده المسلمين وفضلهم إلا القليل من الناس، ونحن في هذا الصدد أردنا التحدث عن أحد القادة الأجانب في الحروب والذي يفتخر به العرب ويضربون به مثالًا للقوة والقيادة والجرأة، وهم يجهلون الحقيقة الجميلة.

إن الطريق مظلم وحالك، فإذا لم نحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق؟ هذه مقولة تشي جيفار، الثائر الأرجنتيني المولود في القرن الماضي، ويعتبر جيفارا من أكثر الشخصيات المشهورة التي يرتبط اسمها في الحروب، فكلما ذُكِرَ اسمه ذكرت الشجاعة والقوة والثورة، وكذلك يعتبر أيضًا الملهم الأول للثائرين ضد الظلم، والمناضلين من أجل التحرير من قيود المتسلطين، فلقد انطلق جيفارا من المكسيك باتجاه كوبا لينضم للثورة آنذاك، وقد كان في بداية الأمر طبيبًا؛ نظرًا لدراسته للطب، ولكنه ترك عمله في الطب وأصبح مقاتلًا، ونفذ خططًا اعتبرت جديدة، واستخدم أسلوب حرب العصابات، وأسلوب الكر والفر والمباغتة، كل هذه الأساليب جعلته هو ومن معه من المقاتلين يحققون نجاحات باهرة جعلت منه أيقونة للثوار، وحتى وصفته إحدى الصحف بأنه العقل المدبر للثورة.

الزمان منذ 100 عام تقريبًا، المكان بلاد المغرب، ظهر شيخ أمازيغي، كان متمكنًا من اللغة العربية، وحافظًا للقران الكريم، ومتعلمًا للحديث والفقه الإسلامي، وعُيّن قاضيا للقاضاة، هذا الشيخ الصالح والذي اسمه محمد الخطّابي كان رافضًا للوضع الذي كانت عليه المغرب؛ فالمستعمر يريد سلب هذه الأراضي من أصحابها، وظهرت العديد من الحركات التحريرية في ذلك الوقت، وكان هذا الشيخ من أبرز الثوار.

لقد قاد الخطابي الثورة ضد المستعمر، وقام بجمع الثوار وتوحيد الصفوف، ولقد أسره الإسبان بعد فترة، وبعد خروجه من السجن عاد مجددًا ليقود حملات التحرير، وبـ3 آلاف مقاتل أرعب الإسبان وألحق بجيشهم خسائر فادحة، والذي كان يتكون من 20 ألف جنديا، فهزمهم؛ لاتباعه أساليب كان هو أول من ابتكرها في تاريخ الحروب، وهي: حرب العصابات، والكر والفر والمباغته، إضافة إلى طريقة حفر الخنادق، فقضى على الجيش الإسباني القادم إلى المغرب، ورجع القليل منهم إلى إسبانيا، يحملون على ظهورهم الخيبة والذل، وأسس له دولة، وبهذا أصبحت أساليب الخطابي وفنونه في القتال يستخدمها ثوار العالم ضد الظلم والإستبداد، حيث يقول الرئيس الكوبي (فيديل كاسترو) في كتابه: لقد كانت تكتيكات حرب العصابات التي استخدمها الخطابي ملهمة لكل من: ماوتس تونغ، وهو شي منه، وتشي جيفار.
وبعد أن هُزمت إسبانيا، خشيت فرنسا على مصالحها فقررت مهاجمة الخطابي، لكنها تكبدت خسائر فادحة؛ فهي أمام جيش العبقري الخطابي، فتحالفت مع الإسبان؛ لكي تستطيع إلحاق الهزيمة بالخطابي، فصمد الخطابي وجيشه أمامهم، ولكنهم سقطوا في النهاية؛ نظرًا لما تملكه فرنسا والإسبان من عدة وعتاد فاق بأضعاف كثيرة ما يملكه الخطابي، وتمكنوا من أسر القائد العظيم الخطابي، لتنتهي صولاته وجولاته في الحروب.
وإذا انتهت حروب الخطابي، فلم ينته تأثيره على العالم، فوصلت خطط الخطّابي لجميع الثوار في البلاد وأصبحوا يتبعون أساليبه في الحرب، وذهب جيفارا ليتعلم منه، حيث يقول جيفارا: أيها القائد العظيم لقد أتيت إلى القاهرة خصيصًا لأتعلم منك.

يذوب القلب من الكمد، وتنعصر النفس من الحزن على أبطال لم يأخذوا حقهم في كتب التاريخ وعقول الشباب، والذي يزيد الغصة في القلوب، الشباب الذين يفتخرون بالثوار الأجانب، ويعتبرونهم مصدر إلهامهم، وهم يجهلون بأن أولئك أنفسهم – الثوار الأجانب – كان قدوتهم ومصدر إلهامهم القائد العظيم محمد الخطّابي، فيحب علينا أن نرجع لكتب التاريخ لننطلق من جديد، فإلى متى سنظل نمحو تاريخنا وننسى أبطالنا؟

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى