حان الوقت لوقف عقلية السيسي

الرئيسية ساحة المواقف

أود أن التّذكير بأن أمثال عبد الفتاح السيسي الذي احتل بلاده بإيعاز من المستعمر الغربي، يزدادون توحشا لأننا نلتزم الصمت أمام وحشيتهم
برجان توتار
حان الوقت لوقف عقلية السيسي
أضيف في 26 يونيو 2019 الساعة 20:32

برجان توتار

في البداية أدعو الله تعالى أن يتغمّد برحمته الدكتور محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب، والذي نال شرف الشهادة وارتقى إلى ربه، وأن يُلهم أسرته المكلومة الصبر والسلوان، وأسأل الله أن يدخله الجنة وينزله مقاما عاليا.
وأدين بأشد العبارات هؤلاء الذين قتلوا مرسي تحت التعذيب أمام أنظار العالم بعد 6 أعوام من الحبس، وهؤلاء الذين تفرجوا عليه في قاعة المحكمة وهو داخل قفص زجاجي عازل للصوت، يصارع أزمة قلبية أصابته.
 وأود أن التّذكير بأن أمثال عبد الفتاح السيسي الذي احتل بلاده بإيعاز من المستعمر الغربي، يزدادون توحشا لأننا نلتزم الصمت أمام وحشيتهم.
وبعد أن قتل مرسي بوحشية ها هم يبعثون للأمة رسالة مفادها "سيحكمكم من يناصرنا ولن تحكموا أنفسكم بأنفسكم"، تماما كالرسالة التي بعثوها بعد الإطاحة بمرسي.
سيما أن النائب عن الحزب الديمقراطي المسيحي خوسيه اجناسيو سالافرانك، قال في كلمة أمام الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي قبل ساعات من الانقلاب على مرسي في 3 يوليو/ تموز 2013 متحدثا عن الأحداث في مصر "مصر دولة لا يمكننا أن نتركها لمصيرها".
وهذه كانت رسالة دعم صريحة من الغرب للانقلابي السيسي، واعترافا بنوايا الاستعمار الغربي تجاه المسلمين، وكما سمعنا وشاهدنا أيضا تصريحات السياسيين الأوروبيين والأمريكيين حين احتضنوا السيسي بوصفهم للانقلاب في مصر بأنه "ثورة شعب وليس انقلابا".
وفي تركيا صحفيون سيساويون من مشاغبي أحداث حديقة "غزي بارك" بإسطنبول، كانوا كالطابور الخامس، يرقصون فرحا في الإطاحة بمرسي، وقد لمز بعضهم إلى أردوغان الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب رئيس الوزراء بقولهم "أطيح بمرسي، الذي كان قد حصل على 51% من أصوات الناخبين، وهي ذات النسبة التي حصل عليها أردوغان، وفي الحقيقة الانقلابيون في مصر يأسسون الديمقراطية في بلادهم"، بأسلوب ينخر الدماغ، ويفشي مدى تندي الطينة التي جبلوا بها.
 لأن هدفهم الحقيقي لم يكن مصر، بل خنق مصدر الإلهام للعالم الإسلامي وهو الثورة الصامتة في الأناضول، فاتخاذ الطبقة الحاكمة التي جاء بها الربيع العربي وخاصة في مصر، لتركيا مثالا لمسيرتهم كان كافيا لدق ناقوس الخطر في الغرب.
لذا ضغطوا دون تأخر على زر إطلاق الثورة المضادة، وبأيادي أمثال السيسي حولوا البلدان الإسلامية المتعطشة للحرية والعدالة إلى بؤر من الفوضى والإرهاب والعنف.
لأن تركيا بقيادة أردوغان أثبتت أنه بإمكان أي دولة إسلامية أن تحقق النمو وتنال حريتها، وأن تقضي على الفرضيات التي زرعها المستشرقون في الأذهان منذ مئات السنين.
تركيا كانت تؤدي وظيفة البجعة السوداء، حيث كانت تدحض جميع الاعيب التي يستخدمها الغرب لاستغلال العالم الإسلامي، وتغرس الثقة وروح المقاومة في الشعوب الإسلامية.
وأعتقد أن استشهاد محمد مرسي سيحيي هذه الروح من جديد؛ ولذا كما كان بالأمس، اليوم يستهدفون تركيا، النواة الصلبة للعالم الإسلامي ومصدر إلهامه ومبعث اعتزازه.
لأنهم يعلمون جيدا أنه من دون سقوط تركيا لن يستطيعوا السيطرة على العالم الإسلامي، والشعب التركي الذي لقّن الدرس المناسب لمنظمة "غولن" الإرهابية ولأسيادها العالميين في 15 يوليو/ تموز، سيلقّن من جديد للبؤر الإمبريالية الدرس اللازم في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول يوم الأحد.
لذا يتوجب علينا ألا نعطي فرصة لأصحاب العقليات الطامحة بمصير مرسي لأردوغان.

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى