من برشلونة أناديكم ? 4 -

الرئيسية ساحة المواقف

ـ متابعة   ...إن التجربة البرشلونية كان لها وقع إيجابي على مساري الحياتي فيما بعد ،
رضوان بنصار
من برشلونة أناديكم ? 4 -
أضيف في 13 يناير 2018 الساعة 20:07

همس نيوز ـ متابعة

 

...إن التجربة البرشلونية كان لها وقع إيجابي على مساري الحياتي فيما بعد ، كما أنني أعتبر نفسي خريج مدرسة أو معهد، تلقيت فيه دروسا في شتى التخصصات ، التي لم يسعفني لا الوقت ولا الظروف على تحصيلها وأنا جالس على مقاعد الدرس ، هذه التجربة ? تجربة الغربة ? اختبرت فيها قدراتي الذهنية ، وحسي العاطفي الإنساني، إلى جانب اختبار مستويات إيماني ومدى امتثالي للخطاب الإلهي ، الذي كاد أن يصيبه تصدع وأنا قابض عليه بين دفتي صدري ، كالقابض على جمرة، وهذا راجع إلى وجود العديد من ?المغريات? التي تُسيل لعاب كل شاب يافع منفتح على عالم مادي مليئ بالمتناقضات ، عالم يؤمن بتلبية شهوات ونزوات الذات ، عالم لا يفرق بين الجنسين في كل مناحي الحياة ، ضاربين عرض الحائط الخصوصيات البيولوجية والجسمية والنفسية للجنسين ، ومع ذلك كنت أرى في نموذجهم التنموي والتنظيمي، الذي يتناقض مع نموذج دول عالمنا الثالث، مثالا يحتدى به في جميع القطاعات الاقتصادية الحيوية، ومنهج حياتي يساهم في الرقي بالشعوب، ويضع خدمة و مصلحة المواطن فوق أي اعتبار، إلا أنني لاحظت في كثير من المناسبات وفي مواقف عدة، طغيان ?الحس العنصري? على معاملة وسلوك الشخصية الغربية ، تجاه العديد من الجنسيات الأجنبية ، ولا سيما ، العربية الإسلامية منها ، وهذا راجع إلى الصورة النمطية البئيسة، التي روجها وصورها الإعلام الغربي عن الشخصية الإسلامية في كل بقاع العالم، والمتمثلة في كون ،الشخص العربي المسلم، يحمل حقدا دفينا للمسيحيين ، كما أنه قابل للانفجار في كل الأماكن، وخصوصا عندما يتم تسويق وجهه الملتحي وهندامه الفضفاض على نطاق واسع ، في هذه الحالة توزع نظرات الأوربي في كل الأماكن المختلطة، على متن القطارات والمحطات، داخل المطاعم والمقاهي ، أو بالساحات والمرافق العمومية، لعله يرمق بأم عينيه البنية المورفولوجية التي تم تصويرها وتداولها عن، الشخص العربي، إعلاميا ، وفي نفس الوقت، أخذه ما أمكن من الحيطة والحذر في هذه الحالة ، كإخلائه المكان مثلا ،أو تأجيله لمواعيده حتى إشعار آخر، وهذا الحس العنصري، أو السلوك العنصري، إن صح التعبير، كنت عرضة له في مواقف شتى بمدينة برشلونة، فذات يوم وبينما أنا أصارع المرض وحر الصيف ، وجدت نفسي بمصنع لتركيب الصنابير المائية، أشتغل مدة اثنتي عشرة ساعة في اليوم لمدة شهر كامل ، لأفاجأ بتدني راتبي الشهري الذي كان لا يراعي عدد الساعات الإضافية المسجلة يوميا، بل كان يتناسب مع عدد الساعات الثمانية في اليوم فقط، مع العلم أن باقي المستخدمين كانوا يحصلون على راتبهم الشهري كاملا ، والذي كان يأخذ بعين الاعتبار عدد ساعاتهم الإضافية اليومية ، وهذا ما حز في نفسي وأنا حاصل على بطاقة الإقامة ،التي تفرض على المشغل منحي كل الحقوق القانونية كعامل...، وفي مناسبة أخرى وجدت نفسي أتجرع مرارة الإقصاء والتعامل بوحشية غير مبررة ، داخل مستوصف كان يجاور مكان إقامتي بمدينة برشلونة، من أجل أن آخذ حقنا مهدئة لألام الظهر ، وبالضبط عمودي الفقري، وفي كل مناسبة كنت أرتاد هذا المستوصف، أصادف طبيبة كانت تحاول جاهدة أن تحيلني على طبيب آخر ليحقنني وخصوصا عندما علمت أنني مغربي ، ولا أجيد التواصل باللغة الإسبانية، وذات يوم فُرضت عليها كالقدر المحتوم، بعدما تغيب ذاك الطبيب الذي كانت أنامله بلسما ، وحقنته تفرغ في جسدي بكل انسيابية لا يصاحبها ألم ولا وجع، حينها بدأت تطرح علي بعضا من أسئلتها المستفزة المنفرة، وهذا ما كان تعبر عنه تقاسيم وجهها ، وحركات يديها وشفاهها التي كانت تنذر بحقني بطريقة مرعبة ، وهذا ما حصل بالفعل، إذ سرعان ما غرست حقنتها بجسدي، حينها أحسست كأنني أصبت بصعقة كهربائية وصلت قوتها ثلاث مائة? فُولط ? ، أما النتيجة فكانت أن بللت ثيابي الداخلية بالدم ليلة كاملة ، كان الله في عونك يا جسدي، حينها أدركت الحقد الدفين الذي يكنه لنا بعض الغربيين ، وليس كلهم بطبيعة الحال. ومرة

أخرى حاول نادل كنت أتقاسم معه نفس المهام بأشهر مطاعم برشلونة آنذاك، إقناعي بشكل مستفز ليلة رأس السنة ، مشاركتي احتفالاتهم الصاخبة وعاداتهم الماجنة ، والتي تقتضي مني أن أشرب نوعا من النبيذ الذي يخصص لتلك الليلة ،وبهذه المشاركة الفعالة في نظره، ستزهر الدنيا في وجهي أملا، حبا، وحظا،وحين امتنعت عن محاكاة هذا التقليد الذي لا يمت بصلة لمبادئي الدينية، ولعادات وتقاليد بلدي الأم، تعامل معي بطريقة فظة ،وأخبرني أن عدم مشاركتي في هذا الاحتفال السنوي، سيجلب لي التعاسة ، ولن يكون لي حظ في هذه الحياة، وكانت عيونه في تلك اللحظة تفيض كرها، وحقدا ، ولكن الشيء الجميل في هذه الرواية الأخيرة ،والذي مازلت أحتفظ به في مخيلتي وفؤادي ، أن الإنصاف الرباني سيكون حاضرا وسيقف بجانبي ليعيد لي كرامتي وثقتي بنفسي في هذا الموقف، إذ ستتدخل مالكة المقهى لتقف بصفي مواجهة ذاك النادل المنحط أخلاقيا، فوبخته وأمرته بأن يكف عن إثارتي واستفزازي ، وفي نفس الوقت، بأن يحترمني كمسلم له مبادئه وثقافته الدينية، التي تختلف عن ثقافتهم ومبادئهم المسيحية، فرفعت القبعة لتلك السيدة التي أعادت لي الثقة بنفسي، وأنصفتني في بلد ليس ببلدي .

مادمت تقرأ المقالات فإنك من نخبة مميزة جدا ونحترمك كثيرا.. فلا يفوتك تثبيت تطبيق همس نيوز للإستمتاع بمتابعة المستجدات من هنا  


قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى