مسؤوليتنا في تثبيت القانون الإطار بواقعنا التعليمي

الرئيسية ساحة المواقف

ـ لا حديث هذه الأيام إلا عن القانون الإطار الذي سيؤطر الممارسة التعليمية بالبلاد في
أنس السبطي
مسؤوليتنا في تثبيت القانون الإطار بواقعنا التعليمي
أضيف في 14 أبريل 2019 الساعة 11:20

همس نيوز ـ متابعة

لا حديث هذه الأيام إلا عن القانون الإطار الذي سيؤطر الممارسة التعليمية بالبلاد في السنوات المقبلة والذي يستعد البرلمان للمصادقة عليه هذه الأيام، بعد أن أثارت بعض البنود التي تضمنها تحديدا فيما يخص مجانية التعليم وكذا في موضوع فرنسة عدد من مواد المنهاج الدراسي لغطا كبيرا، حيث تعتبر ردة عن مكتسبات المغاربة في ميدان التعليم وتراجعا خطيرا عن توجهات كبرى كانت تحظى بإجماع القطاع الأوسع من المغاربة.

 

نحن أمام وضع فرض على المغاربة فرضا والذي يندرج في سياق دولي يطالب المغرب بتفعيل عدد من السياسات الاقتصادية، كما أننا أمام لوبي محلي يستفيد من تلك الإجراءات ويسارع الزمن من أجل تنزيلها، بالإضافة إلى أنه يوظفها لكي يجعل المغاربة أكثر إذعانا، فيضيف إليها طابعه المخزني لتزداد توحشا على توحشها.

 

غير أن هذا الوضع ما كان له ليترسخ في واقعنا لولا أن هناك عوامل ذاتية في بنية المجتمع المغربي دفعت للتجرؤ على أبرز ثوابت النظام التربوي، حيث أن مجتمعنا قد أخضع في العقود الأخيرة إلى محاولات حثيثة للتطبيع مع عدد من الظواهر الطارئة عليه والتي أريد لها أن تعمم من أجل أن ترسم بعد ذلك، فشهدنا طيلة هذه المدة إقبالا واسعا على التعليم الخصوصي، حيث بدأ المواطن المغربي يتقبل فكرة أن يتخلى عن حقه في مجانية التعليم، فبدل الدفاع عن المدرسة العمومية والنضال من أجل إخراجها من رداءتها ارتمى الكثيرون في أحضان التعليم الخاص معتقدين أنه طوق النجاة الذي سيضمن لأبناءهم تعليما جيدا، الشيء الذي أدى تدريجيا إلى شرعنة التدريس بمقابل مادي.

 

كذلك فإن تركيز تلك المدارس على اللغة الفرنسية أوقع الكثيرين في ازدواجية، فعلى المستوى المبدئي فإن الكل يدعي الاعتزاز بالهوية المغربية، لكن على مستوى الممارسة لا نجد أي حرج في إدارة ظهرنا لها وإعادة إحياء الرواسب الاستعمارية القديمة.

 

لا شك أن تلك الازدواجية لم تكن مقصودة في البداية وقد كانت في حكم الاضطرار من باب خوف الآباء على مستقبل أبناءهم في واقع لا يعترف بغير الفرنكفونية، لكن هذا الاضطرار تحول لإشباع عقدة محاكاة العائلات الغنية والتشبه بنمط عيشها، مما رسخها أكثر فأكثر، والنتيجة، ورغم أن مزاج الشعب لم يتغير في رفضه لتلك التوجهات، أن الحساسية في هذا الموضوع قد خفتت بسبب أن قناعات فئات من المغاربة أصبح يعتريها التناقض ويعوزها الانسجام.

 

كل هذا لا يعطي للقانون الإطار أية حجية ولا يبرر تمريره، لكنه ينبه إلى أن الأمر يتجاوز القوانين على خطورتها وأن مقاومته ينبغي أن تتسم بالعمق والشمولية من أجل تغيير حقيقي في سلوك المجتمع، فبالإضافة

 

إلى ضرورة التحرك الجماهيري لرفض كل الإجراءات السلطوية التي تقوض حق أبناء الشعب في التعليم وتضرب هوية البلد في الصميم، فإن الحاجة تقتضي، على الطبقة الوسطى تحديدا، بإعادة النظر في خيار المدارس الخاصة، التي لا تقدم أية إضافة حقيقية لمتعلميها بدليل تعثرهم المزمن في المواد العلمية وهو ما يلمس في تهافتهم على الدروس الخصوصية لترقيع ما يمكن أن يرقع، وحتى فيما يخص اللغة الفرنسية فإن تعلمها لا يتطلب كل ذلك المجهود الذي يبذل في المدارس الخاصة فيمكن أن يتحقق بكلفة أقل وبوسائل أيسر من وسائلها التي تستنزف التلاميذ.

 

 

نحن بأمس الحاجة إلى القطع مع هذه الظاهرة من جذورها وإحراج الدولة ووضعها أمام مسؤولياتها وألا نعينها على مخططاتها الرامية للتخلص من قطاع التعليم وتفويته إلى لوبياته النافذة التي يدعمها المجتمع دون أن يدري، فتتغول على حساب

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى