على شاكلة أردوغان خرج بنكيران بهاتفه لوقف فرنسة التعليم: كيف تفاعل المختطفين للمشهد السياسي؟

الرئيسية إفتتاحية

على شاكلة أردوغان خرج بنكيران بهاتفه لوقف فرنسة التعليم: كيف تفاعل المختطفين للمشهد السياسي؟
أضيف في 11 أبريل 2019 الساعة 17:21

عبد الرحيم شيحي

رغم كل المحاولات لإبعاده عن المشهد السياسي، أو بالأحرى قتله سياسيا والإنتهاء منه إلى الأبد، خرج الأستاذ عبدالإله بنكيران بتصريح عبر هاتفه سامسونغ عادي، وأثر بقوة في لعبة سياسية مخدومة بعناية فائقة، متعلقة بما أصبح يعرف بفرنسة التعليم المغربي.

ذكرني هذا الحدث بالرئيس التركي رجب الطيب أردوغان حينما إستطاع أن يفشل الإنقلاب الذي دبر ضده بهاتف نقال. هذا يؤكد أنه إذا تخلى عنك الإعلام وحاول الضرب في مسارك السياسي وتشويهه، أو عزلك عن الساحة السياسية، يمنكنك فقط إستعمال هاتفك وتصوير فيديو ونشره على مواقع التواصل الإجتماعي، سواء مباشر أو غير مباشر، سترعب جميع خصومك السياسيين، وإذا رأيت الرعب يخيم على المعسكرات السياسية التي تواجهها أو تنافسها، إعلم أنه مازال لديك قاعدة شعبية عريضة، ولا يغرنك كثرة الذباب الإلكتروني، فهو حين يجتمع على "قذرة" يبدو كثيرا، لكنه في الواقع، إن تفرق يبدو لا شيئ، فقط جمعته القذرة.

ربما هناك الكثير من الأحداث، تستدعي التحليلات، لكن أردت أن ألفت الإنتباه إلى مشروع فرنسة التعليم المغربي، والطريقة الذكية التي تدخل بها الأستاذ بنكيران في آخر لحظة. السؤال هل البلوكاج الذي سببه بنكيران لتمرير المشروع، سيعلق هذا الأمر برمته؟

في هذا الصدد قال الكاتب والناشط الأستاذ عمر جلول: أولا ، لا مجال لأي شك أن قانون الإطار كان سيمر بسلام لولا بلوكاج بنكيران بعد تدخله على بُعد عشر ساعات من خط الوصول ... وهذا تصريح  عائشة لبلق رئيسة فريق التقدم و الإشتراكية التي حضرت كل اجتماعات الأغلبية والتي قالت :  “لقد توافقنا على مشروع قانون الإطار، وكنا على بعد أمتار قليلة من المصادقة عليه لتنقلب الأمور بعد الخرجة الأخيرة لعبد الإله بنكيران”.

وفي توقعات لما سيحدث الآن بعد ثلاث تأجيلات للمشروع المشؤوم، طرح الأستاذ جلول أسئلة وأجوبة في نفس الوقت في تحليله للوضع. وقال: قانون الإطار سيمر سمر، السؤال الأول المطروح : هل العدالة والتنمية ستُصوّت بنعم أم بلا أم ستمتنع عن التصويت ؟ الجواب: مهما كان قرارها فإن أخنوش يملك الأصوات الكافية لتمرير القانون ... السؤال الثاني المطروح : إذا كان القانون سيمر سيمر سواء  بحضور أو بغياب العدالة والتنمية، لماذا أخنوش غير مرتاح البال؟  الجواب: إنه العناد السياسي، ويحاول أخنوش تركيع العدالة و إرغامها على التصويت بنعم في محاولة أخر  لدفن بنكيران.

وفي تقديري إنه من الصعب دفن بنكيران، ليس لأنه جسمه من حديد، ولكن لأنه صادق، والله يدافع عن الصادقين، وقوة الله لا يستطيع مواجهتها مخلوق أنفاسه بين يدي خالقه، إنها سنن الله في الكون، ولن تجد لسنته تبديلا، ولا يغرنك الذباب الإلكتروني حين يجتمع على قذرة. حين أقول أن الأستاذ بنكيران شخصية صادقة، فهذا رأيي وحسب تحليلي وقناعتي من خلال قراءتي للأحداث من زوايا متعددة، وحسب ومعلوماتي للمسار السياسي لهذه الشخصية السياسية، التي صارعت ومازالت تصارع معسكر التظليل. لكن لا يعني أنه لا يستحق النقد، وأنه لا يخطئ.. والفرق كبير بين الخطأ وأنت تلعب لعبة سياسية مع التماسيح والعفاريت، وتعمد أكل طموح الشعب وأنت على كرسي مريح.

أعلم أن فئة من الشعب المغربي تنتقد بنكيران بناء على معلوماتها المحدودة، لأن غالبيتها من الجيل الأخير، ومعرفتها بالواقع السياسي محدودة، وتبني ثقافتها وفق ما ينشرها الذباب الإلكتروني والأقلام المأجورة، وثقافة فيسبوكية ا تعرف شيئا عن ما قبل بنكيران، والحكومات السابقة الفاسدة.. فلا يسعني إلا أن أحترم رأي هذه الفئة، لكن ما يؤسفني هو إستغلالها، فالمخزن  يعول عليها كثيرا في إنجاح خططه التظليلية، من خلال مساعدته في نشر التفاهات التي يخرجها بسيناريو متقون.

للإشارة ان أحد الأسباب المهمة التي أدت إلى محاولة إبعاد بنكيران من المشهد السياسي، هي رفع كلمة الله في مواقفه، داخل البرلمان وفي تصريحاته الصحفية وفي خرجاته الشعبية. ومعسكر التظليل يخشى من كلمة الله ويراها منافسة لإمارة المؤمنين. ومرة أخرى لوجه الله خرح بنكيران ضد فرنسة التعليم المغربي، لأنه يدرك أن هذا المشروع له أهداف مستقبلية بعيدة المدى، أهمها صناعة أجيال لا تفهم القرآن، بل الإستمرار في صناعة أجيال تحارب القرآن.

فهل سيجد الأستاذ بنكيران نخب ثقافية تواجه المشروع على الواقع الملموس، أم سيجد نخب فايسبوكية، تواجه المشروع بتدوينات منددة وغاضبة ومنتقدة، شأنها شأن الزعماء العرب حين ينددون بمقتل ألاف المسلمين بسلاح القوات الدولية في بعض الدول العربية، وهم لا يختلفون كثيرا عن الذباب الإلكتروني الذي يجتمع على قذرة.

موضوع فشل النخب في  إخراج مواقفهم من الفايسبوك وترجمتها إلى الملموس، وطريقة توحيد الصفوف من أجل رفع الآراء وإعطائها قوة تأثيرية في الحقل السياسي، يستدعي تظافر الجهود وتشكيل نواة ثقافية تعتكف على تحديد النقط المشتركة وقراءة معمقة شاملة لطبيعة المجتمع المغربي وتقييم درجة حاله على جميع المستويات، مع مراعاة تركيبة المجتمع والظروف القاهرة.. نحتاج إلى ثورة ثقافية مدعومة ببعض التضحيات، أهمها التضحية بالوقت في سبيل بناء صرح ثقافي مؤثر القرار السياسي، يدعم مطالب الشعب وحقه في الثروة والعيش الكريم، في ظل فقدان الأمل بجل السياسيين، وهم يرون معسكر منبوذ يسيطر على المشهد السياسي، أو بالأحرى إختطاف المجال السياسي من طرف مجهولين.

نعم عمليات خطف تنفذ في واضحة النهار من طرف طرف مجهولين، ألم ترى أن النظام المغربي لم يعد يتكلم بلسان الشعب؟ فهو يتكلم بلسان غريب عن ثقافتنا وهويتنا، آخر عمليات الإختطاف التي تمارس علينا علنا وموثقة بالصوت والصورة، خطف اللغة العربية وتشويه العقيدة بإسم لوحات فنية، ناهيك عن طريقة خطف القضاء ومحاكمات معتقلي حراك الريف، التي أغضبت السواد الأعظم الشعب المغربي، والكثير من المراقبين الدوليين.

و تمر عملية الإختطاف المشهد السياسي بسلام، من خلال صناعة الأحداث وتسويقها لإقبار الرأي العام في المتاهات حتى لا يخرجو منها المغاربة إلا و الكثير من حقوقهم ووحقوق أبنائهم وأحفادهم  قد تم طمسها .... للرأي بقية.

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى