مرسي في القفص ومبارك على الكرسي… والسيسي ثالثهما

الرئيسية في العمق

مرسي في القفص ومبارك على الكرسي… والسيسي ثالثهما
أضيف في 27 دجنبر 2018 الساعة 01:00

رأي جريدة القدس العربي


في مشهد يلخص غرائب التاريخ المصري الحديث وفجائعه معاً اجتمع الرئيسان السابقان لمصر، محمد مرسي، العضو في جماعة الإخوان المسلمين، ومحمد حسني مبارك، الذي كان طيارا حربيا في الجيش المصري وصل لمنصب رئاسة الجمهورية بعد أن كان نائبا لرئيس أسبق، محمد أنور السادات، الذي اغتالته مجموعة عسكرية يرأسها الملازم خالد الإسلامبولي، الذي أصبح مصدر إلهام للجماعات السلفية المسلحة لاحقا رغم أنه كان ضابطا في الجيش المصري ولا ينتمي لجماعة إسلامية هو نفسه، وكانت زيارة السادات لإسرائيل، عاملا أساسيا في الاغتيال، كما بينت إجراءات المحاكمة لاحقا.
مناسبة المواجهة التراجيدية هي إعادة محاكمة مرسي وآخرين من جماعة الإخوان في تهمة تزعم اقتحام الجماعة حدود البلاد الشرقية وعدد من السجون إبان انتفاضة الشعب المصري التي انطلقت يوم 25 يناير/كانون الثاني عام 2011.
لا يبدو توقيت المحاكمة عفويا أبدا، فهي تقام بين عيدي الميلاد ورأس السنة، وتستبق الذكرى الثامنة لانتفاضة الشعب المصري التي انطلقت يوم 25 كانون الثاني/يناير عام 2011، وترتبط باتهام مرسي ومجموعة من قيادات جماعة الإخوان بقضايا تحتاج خيالا سينمائيا وبحثا في الإخراج والأدوار والعناصر المشهدية.
… وبسبب الأهمية السياسية والرمزية الكبيرة لهذه المحاكمة وأوزان الأشخاص المشاركين فيها يبدو أن كل المعلومات، وليس فقط تقنيات الإخراج، تحتاج إلى إذن من «الراجل الكبير» الذي ينيخ بوزنه على كل ما يحصل في مصر حاليا: الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما دعا مبارك للقول: «عندي الكثير من المعلومات، وهخش في حاجات محظور عليّ أن أتكلم فيها، ولازم بإذن من الرئاسة»!
الجديد في «المعلومات» التي أدلى بها مبارك حول خروج 800 مسلح من «الحدود الشرقية لمصر»، أي من غزة، واقتحامهم بعض السجون المصرية لإخراج عناصر الإخوان و«حماس» و«حزب الله»، هو حديثه عن قدوم أحد قادة الإخوان، محمد البلتاجي، من تركيا على مركب ذاهب إلى غزة، وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلية التي لم تأبه بخروج 800 مسلح من غزة إلى مصر بالقبض على البلتاجي، ولكن مبارك اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي طالبا إطلاق سراحهم وتسليمهم لسلطاته لأنهم مصريون!
إلى رسائلها الكثيرة فإن المواجهة المشهودة تعيد تذكير المصريين بتاريخ العلاقة المعقدة بين الجيش والإخوان منذ ثورة 23 حزيران/يونيو 1952 التي ناصرتها الجماعة حينها، وقام «الضباط الأحرار» بإطلاعهم عليها مسبقا ما أدى لاشتراك بعض الضباط المحسوبين على الإخوان فيها، ولكن الجيش انقلب عليهم وخاض حربا كبرى لاستئصالهم، ما يعيدنا لدور الإخوان خلال ثورة 25 كانون الثاني/يناير بدعم صعود السيسي والتحالف مع الجيش الذي كافأهم، هذه المرة أيضا، بالانقلاب عليهم بالشكل الدموي الذي نعرفه.
يعيد المشهد الذي نراه حاليا تأكيد الأمثولة ولكن جلوس السيسي في مقعد عبد الناصر لا يبدو أنه، بموازين التاريخ، لصالح الرئيس الحالي، فبدلا من وعود النهضة والحداثة والتقدم ومواجهة أعداء الأمة العربية، وهي الوعود التي رفعتها الثورة المصرية والشعارات التي قدمها عبد الناصر، نرى تبعية مصر وجيشها ورئيسها الحالي لمن كان عبد الناصر يسميهم «حكام العرب الرجعيين»، الذين أصبحوا أكثر بطشا وقمعا ودموية وعداء للثورات، مقابل الأموال والقروض والهبات و«الرز»، ولكن الأسوأ من ذلك هو تلك العلاقة البئيسة المذلة مع إسرائيل (كما يوضح كلام مبارك نفسه)، لنجد حاكما دكتاتورا يتفانى في البطش بشعبه، وفي التذلل للطغاة والرعاة الماليين والدول النافذة، من أمريكا إلى روسيا، ومن السعودية والإمارات إلى إسرائيل.

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى