حلاوة الفراولة الإسبانية تخفي وراءها مرارة ظروف العاملات في حقولها

الرئيسية في العمق

حلاوة الفراولة الإسبانية تخفي وراءها مرارة ظروف العاملات في حقولها
منير الغيواني
أضيف في 27 ماي 2018 الساعة 21:09

همس نيوز ـ برشلونة

 

(نعيد في همس نيوز نشر مقال "حلاوة الفراولة الإسبانية تخفي وراءها مرارة ظروف العاملات في حقولها"، سبق لنا التطرق إلى الموضوع في 7أبريل الأخير).

 

  من المنتظر أن يشرع ما يناهز 16 ألف إمرأة مغربية، في مزاولة عملهن داخل حقول ومزارع "التوت" الإسبانية بين شهري أبريل و يونيو من السنة الجارية، وفق عقود عمل موسمية .

  ولقد إعتاد كبار الفلاحين و أرباب القطاع الزراعي في إسبانيا، على القيام بعملية إستقدام العمالات الموسميات من المغرب بصورة تسهر عليها رسميا السلطات المغربية، كلما تعلق الأمر بحلول موسم جني "الفراولة" الفاكهة الحمراء اللذيذة ، حيث تعكف جمعية “أساخا ويلفا”، التي تمثل الفلاحين الإسبان، بإقليم “ويلفا Huelva” على عقد مجموعة من اللقاءات مع الوكالة الوطنية للتشغيل وإنعاش الشغل المغربية لجلب المغربيات بعد إجراءات عديدة.

Resultado de imagen de ‫التحرش الجنسي بالعاملات الموسميات حقول الفراولة‬‎




  "الفراولة" الفاكهة الحمراء اللذيذة تخفي وراء حلاوتها و بريقها، مرارة وسوادا في حياة نسوة مغربيات، أجبرتهن ظروفهن الأسرية والاجتماعية على اللجوء و الهجرة إلى إسبانيا تاركات خلفهن، بيوتهن وعائلاتهن لتصلن إلى حقول و عوالم أخرى تخفي لهن واقع مرير، كانت تسبقه أحلام بالحياة الكريمة و المداخيل الوافرة .

Resultado de imagen de fresa en huelva



  حالات و شهادات عاملات جمع الفراولة في المزارع الإسبانية، تناقض تماما صورة أوروبا المدافعة عن حقوق الإنسان و تصادم الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق العمال والمهاجرين الموسمين  .. حيث ينطوي الأمر على انتهاكات جسيمة لحقوق العاملات اللواتي يجدن أنفسهن في ظروف عمل غير إنسانية، بسبب انتشار ظاهرة التمييز وظروف السكن غير اللائق، وعدم مراقبة أجواء العمل، كما أن مقتضيات عقود العمل هذه تجعلهن رهينات كليا لمشغلهن وعرضة لابتزاز السماسرة، الذين يتسببون لهن بالكثير من المعاناة نتيجة استغلال حالتهن الاجتماعية المتردية .

 فزيادة على إستغلالهن و الحط من كرامتهن و التعامل معهن كسارقات أو خائنات للثقة، بالإضافة إلى حجز جوازات سفرهن"، وهي ممارسات وصفتها فيدرالية نقابات العمال الإسبان CCOO، في بلاغ حديث بـ"الممارسات الرجعية"، فإن هؤلاء النسوة مهددات بأمراض خطيرة جدا , ذاك راجع إلى تعرضهن اليومي لإنواع من المبيدات الكيماوية، كما أن كثيرات من هن يكن ضحايا لممارسات مشينة لبعض أرباب العمل أثناء وخارج فترات العمل، و هي ممارسات التحرش الجنسي، حيث أن مصيرها يكون التسرح و الطرد من العمل، إن لم تقبلن بالتحرش و ترضخن للنزوات الجنسية للمُتحرش بها .


 و أمام هذا الواقع المخزي، الذي يصمت عليه جل النقابيين و الفاعلين الجمعويين المغاربة بإسبانيا و تتحاشى السلطات المغربية التطرق إليه بإعتبارها متدخل في برنامج عمل هؤلاء السيدات، لا تجرؤ العاملات الموسميات على الدفاع عن كرامتهن و شرفهن ، بشكاوى ضد المستغلين لهم و المتحرشين بهن، و ذلك راجع إلى الأمية التي تطغى على عدد كبير منهن،و الخوف من عدم استفادتهن من عروض العمل الموسمية، و الخشية من وصول أخبارهن إلى أسرتها داخل مجتمع محافظ، و العجز عن سداد تكاليف مقاضاة المعتدي.

Imagen relacionada



و يبقى الإشتغال في حقول الفراولة أمر شاق ومحط لكرامة المرأة، لا يمكن مواجهته سوى بتحسين ظروف عيش المغاربة في بلدهم الأم حتى لا يضطروا إلى القبول بعمليات التشغيل بالتعاقد وهو أقرب ما يكون إلى الإستعباد منه إلى عقد العمل كما هو متعارف عليه .


ويُذكر أن عملية اختيار العاملات لمجلس العمل التابع لسفارة إسبانيا والقنصلية الإسبانية في طنجة والوكالة الوطنية لإنعاش الشغل، التي يعود لها في المغرب الوساطة في مجال التشغيل.

وتبدأ عملية نقل العاملات إلى الاقليم الاسباني"Huelva"، الذي يعد أكبر اقليم منتج للفراولة على المستوى الأوروبي، في كل شهر يناير، وتتم عبر مراحل، اذ يتم نقل فوج بعد آخر، وتدوم ثلاثة أشهر.

وقد شهد تشغيل المغربيات في ضيعات الفراولة الاسبانية منافسة كبيرة من بين نظيراتهن القادمات من بلدان أوروبا الشرقية، إلا أن إسبانيا حافظت على عدد معين من العاملات المغربيات، وإن تعرضت نسبة إستقدامهن للانخفاض في الأعوام الأخيرة.

Imagen relacionada



وتعطى التعاونيات الإسبانية التي تستعين بالعاملات المغربيات الأولوية للنساء ذوات التجربة في هذا المجال وأن تكون العاملة المغربية فلاحة تمتلك القدرة البدنية على ممارسة هذا العمل وان تكون متزوجة ولديها أطفال، من أجل ضمان عودتها إلى بلدها الأصلي كما تؤكد التعاونيات، كذلك أن تكون أعمار العاملات المرشحات فوق الخمسة و الثلاثين ربيعا.

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى