عجزة مرضى و معلولون صحيا، يحكمون شعوبا عربية أغلبها شباب

الرئيسية في العمق

عجزة مرضى و معلولون صحيا، يحكمون شعوبا عربية أغلبها شباب
أضيف في 30 مارس 2018 الساعة 19:12

همس نيوز ــ متابعة


  يُعتبر الرئيس الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة" بالنسبة إلى غالبية الجزائريين و لباقي الشعوب العربية الامازيغية، شخص حي وميت في آنٍ واحد.
  من حين إلى آخر، يخرج بوتفليقة،البالغ من العمر 81 عاماً، الذي عانى على الأقل من سكتة دماغية واحدة، على كرسيه المتحرك من أجل الظهور، أخر مرة ظهر فيها الرئيس المريض كانت مع رئيس الوزراء الروسي، في شهر أكتوبر الماضي، حيث أظهر شريط فيديو قصير للمقابلة، بوتفليقة وهو يحدق بعيداً بصورة حائرة وتمتم ببضع كلمات. فيحين وخلف الستار، تدير زمرة من الضباط العسكريين والمسؤولين الاقتصاديين البلاد الغنية بالفعل.

  الوضع البائس الذي يوجد عليه حاكم الجمهورية الجزائرية، يختصر بشكل مؤسف حال و واقع المنطقة السياسي، فلا فرق بين حاكم شبه مشلول مع اَخر تيدو عليه علامات العافية و الصحة، ما دامت نقط مشتركة تجمعهما في تسيير الدولة و تقديم مصالح البلاد و العباد على كل إعتبار، و هي نقط لا تُشرف بطبيعة الحال، ففي البلد الذي يتربع على عرشه المريض، كالبلد تماما الذي يتربع على عرشه المعافى فلا تنمية فيهما و لا عدالة و لا مستويات متقدمة في جميع مجالات الحياة، بل أن مظاهر الفساد و الإستغلال الفاحش للثروة و الإستبداد و هجرة الشباب و التراجعات الحقوقية .. لهي من أبرز سمات بلداننا العربية بحكامها سواءا كانوا أصحاء أو معلولين.

  فمن بين البلدان والأقاليم العربية الثمانية عشر، يحكم قرابة الثلث الرجال المسنون الذين تزداد حالتهم سوءاً من دون أي أمل في التحسن، الأمر الذي يُعتبر تناقضاً صارخاً مع غالبية السكان من فئة الشباب في المنطقة.

  وفي حين أن متوسط عمر الفرد في العالم العربي هو 25 عاماً، يصل هذا المتوسط بين رؤساء الدول العربية إلى 72 عاماً، وعلى رغم أنهم ما يزالوا واعين، فإن هؤلاء العجزة المرضى، يبدون بعيدين كل البعد من مواطنيهم الشباب الأكثر تقدماً والأكثر إحباطاً، الشيء الذي يشيع لدي الشعوب إحساسا عميقا بعدم الإطمئنان تجاه حاضرهم و مستقبلهم.

 و على سبيل المثال، فمرض العاهل المغربي يُعد طابوها في المملكة المغربية، بل يصل الأمر إلى منع المنابر الإخبارية الحكومية وغيرها من تداول الموضوع و تتبع الحالة الصحية للملك محمد السادس 55 عاماً، بعد خضوعه لعملية جراحية، وهو ما يجعل المجتمع المغربي يستهلك الإشاعات المظللة الشيء الذي يخلق حالة من التخوف الشعبي على مستقبل لبلاد مراعاة لخصوصية تركيبة الحكم المغربية و لما تمر منه المملكة من إحتقان شعبي و إحتجاجات على تدهور الأوضاع الإقتصادية و فشل النموذج التنموي...


 أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يُعتبر في وضع أفضل من العديد من القادة العرب، على رغم أنه بلغ سن 82 عاماً، إلا أنه يتمتع بحال جيدة بما فيه الكفاية للقيام برحلة عرضية إلى بروكسيل أو الأمم المتحدة، ولكن حالته الصحية أيضاً آخذة في التدهور.
 وقبل ثلاث سنوات، في محاولة منه لنفي الشائعات عن إصابته بسكتة دماغية، تمشى إلى سوبر ماركت جورميه في وسط عاصفة ثلجية (برفقة طاقم تصوير).

  في حين أن ناخبيه غاضبون من الفساد المُتفشي والاحتلال الذي لا ينتهي، يقضي عباس معظم وقته في عَمان، معزولاً عن مثل هذه المخاوف، وليس لديه بديل واضح، ويخشى كثيرون من أن موته سيُفضي إلى فترة من عدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية.


  قد تكون سلطنة عُمان تواجه مرحلة انتقالية أكثر قسوةً، إذ يظهر زعيمها، السلطان قابوس، البالغ من العمر 77 عاماً، على الأقل أمام رعاياه مرات عدّة كل عام.
 فقد عانى من السرطان لسنوات عدّة، كما أنه أعزب منذ السبعينات، وليس لديه ورثة. واسم خليفته المختار مكتوب داخل ظرف مغلق ومختوم في قصره.

  وبينما يزداد عدد المنافسين في عائلته الملكية الممتدة، فبدلاً من ترقية المنافسين المحتملين، يشغل السلطان المريض أيضاً منصب رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزير المالية، ووزير الخارجية. وفي وقت فراغه، يدير البنك المركزي، لا أحد يعرف مقدار الاهتمام الذي يكرسه فعلياً لهذه المناصب الوزارية الممتدة.

 ويبلغ الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير الكويت، من العُمر 88 عاماً ويتعثر عندما يُلقي خطاباته، بينما ظل خليفة بن زايد، حاكم الإمارات العربية المتحدة، في عزلة منذ أن تعرض لسكتة دماغية في عام 2014.

  ويبدو أن الملك سلمان، ملك المملكة العربية السعودية، أوشك على الاختفاء، إذ يُبقي خطاباته قصيرة وجدول مواعيده العام محدوداً.
  ففي شهر فبراير، ترأس قمة للمساعدات الإنسانية في الرياض، التي نظمتها مؤسسة خيرية تحمل اسمه، لكنه لم يتفوه بكلمةٍ واحدةٍ.

 لا تعتبر ظاهرة القادة المُسنين، شيئاً جديداً في العالم العربي، حيث الأنظمة الملكية والديكتاتوريات هي القاعدة.
 

 في بعض البلدان، على الأقل، يمتلك الحكام الهرمون صلاحيات محدودة أو أنهم ينقلون السلطة إلى الشباب الأصغر سناً.
 كما في الكويت التي تمتاز بوجود برلمان منتخب ودستور ليبرالي نسبياً، بينما القوة الحقيقية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تقع على عاتق أولياء العهد، الذين يتسمون نسبياً بالشباب والشعبية.

  لكن بعد سبع سنوات من سلسلة من الثورات التي قادها الشباب، يبدو الملوك والرؤساء المسنون أكثر شيوعاً من أي وقت مضى. حتى الديموقراطية الحقيقية الوحيدة في العالم العربي انتخبت شخصاً غير تقليدي، وهو الباجي قائد السبسي، الرئيس التونسي، الذي يعتبر أكبر الزعماء العرب سناً، بعد أن أصبح عُمره 91 عاماً.

  و عن حكام العرب المرضى قال أحد الصحافيين في لبنان، مازحاً "إنهم يتمتعون بجينات جيدة"، إذ يكون الرئيس أقدم من البلاد، أو ربما يعزو الأمر فقط إلى الأطباء المهرة. فقد دخل عباس بهدوء إلى مستشفى في مدينة بالتيمور لإجراء فحوص طبية في شهر فبراير. وكان السلطان قابوس يُعالج من إصابته بمرض السرطان في ألمانيا و الملك المغربي أجرى عملية على القلب يإحدى مصحات فرنا. وغني عن القول إن هذه الخيارات ليست متاحة للعديد من مواطنيهم.


 

بتصرف عن درج، مترجم عن موقع the economist

 

 

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى