هل تلاعبت الإمارات بــ(حقوقيي) جنيف و مناضلي الجمعيات؟

الرئيسية في العمق

هل تلاعبت الإمارات بــ(حقوقيي) جنيف و مناضلي الجمعيات؟
أضيف في 6 مارس 2018 الساعة 17:27

همس نيوز ــ برشلونة


  يبدو أن مبادئ إنسانية سامية كحقوق الإنسان و محاربة الإرهاب و التطرف و النداء إلى عالم بلا حروب و كراهية، أضحت بالنسبة لأنظمة عربية فقط كأرقام، تستغلها في ضرب المعارضين و تصفية حسابات ضيقة لخدمة مصالحا سياسية معينة، دون أن يكون لتلك المبادئ أي وجود حقيقي على أرض الواقع.

  "المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط"،كشف مؤخرا عن قائمة ضمت 15 شخصية عربية وإفريقية، من ضمنهم مواطنون إماراتيون، متهمون بقضايا فساد مالي وغسيل أموال ورشاوى وشراء ذمم داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وضمت القائمة، التي نشرها المجهر، مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، ورؤساء مؤسسات وحقوقيين ونشطاء حقوق إنسان.

  و قال الناطق الرسمي باسم المجهر"فرانسيس كوانتيل"، في بيان يوم الجمعة، إن تحقيقاً مهماً بدأت به المؤسسة قبل عدة شهور، توصل إلى أن الإمارات والسعودية تساهمان في تدمير عمل مجلس حقوق الإنسان، بحيث أصبحت الأجندة تباع وتشترى، ومؤسسات المجتمع المدني عرضة للرشوة من ممثلي الإمارات القاطنين في جنيف.

  ونقل المجهر، عن مسؤولة في الشرطة السويسرية، معلومات عن الأسماء المشتبه بها في خطوة تمهيدية لجلبهم للتحقيق ومن ثم عرضهم أمام القضاء السويسري.

  ووزعت قائمة الأسماء المتهمين بالفساد على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان مساء الخميس، كما ستعمم بشكل واسع في محاولة لوقف الفساد المستشري في الأمم المتحدة عبر أنشطة الإمارات غير القانونية التي تخالف القوانين السويسرية، وفقاً لقول المجهر الأوروبي.

  "المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط" في تقرير له، رصد حشد إحدى دول الخليجية لهيئات و أفراد جمعيات أبرزها مصرية، بغرض مهاجمة خصومها .
  "المجهر الأوروبي" وهو مؤسسة دولية تعنى بقضايا الشرق الأوسط في أوروبا، إن خطوة الدولة الخليجية المذكورة تأتي في أعقاب فشل اللوبي الوهمي الذي يقوده كل من علي راشد النعيمي وناصر الهاملي في عقد ندوات تحت ستار منظمات حقوقية لمهاجمة خصومها.


 وأشار المرصد إلى أن التوجه الإماراتي يعتمد على المصري أيمن عقيل وهو شخصية مصرية مثيرة للجدل (يدعى أنه ناشط حقوقي ينشط في مراقبة الانتخابات والعمل الحقوقي لكنه في الواقع شخصية مرتزقة يعتمد على الرشاوي وجمع الأموال مقابل بيع المواقف).

  وها هي “الحرب على الإرهاب ومكافحته” صارت من القضايا التي تتبناها "وجوه جمعوية و منظمات"، والتي غالبا ماتقحم أسماء شخصيات و دول معارضة لسياسات خليجية و مصرية و إسرائيلية تحديدا .

  آخر تلك المبادرات الوهمية على الإطلاق، هي ما أعلنت عنه ما تعرف بـ “مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، التحالف الدولي للسلام والتنمية”، حيث أعلنت عن تدشين مبادرة تحت شعار “اتحدوا من أجل السلام”، تحت مزاعم فضح الدول الراعية للإرهاب والجماعات المتطرفة، وعرض أفلام تسجيلية قالت إنها تكشف تقديم عدد من دول المنطقة مثل قطر وتركيا وغيرهم، الدعم للجماعات الإرهابية، سواء عبر المال، أو الدعم اللوجستي، أو تكريس منابر إعلامية لخدمة أفكارهم المتطرفة.

  وزعمت “مؤسسة ماعت” أن نحو 40 منظمة حقوقية وتنموية من 23 دولة، انضموا لهذا التحالف المزعوم، وقاموا بتنظيم وقفات احتجاجية، أمام مقر الأمم المتحدة بجنيف، على هامش اجتماعات الدورة 37 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف.

  وبحسب مراقبين، فإن المنظمات الوهمية والمبادرات الخادعة التي تتبناها الإمارات وترعاها أسفل الطاولة، ليست في حقيقة الأمر، سوى منظمات أمنية استخباراتية في ثوب منظمات حقوقية.

منظمات وهمية

  صحافييون تتبعوا بتدقيق هذا التحالف، تبين وهمية المبادرة من الأساس، فضلا عن وهمية التحالف الذي انبثق عن المبادرة، وكذلك وهمية الوقفات الاحتجاجية التي نظمها التحالف.

  كما تبين أنه تم الزج بأسماء لمنظمات وهمية غير موجودة على أرض الواقع، وكذلك الزج بأسماء منظمات حقيقية، لكن دون أن يتم أخذ موافقتها على دعم تلك المبادرة.
  فعلى سبيل المثال، فإن “الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان” التي ادعت “مؤسسة ماعت” أنها مشاركة في التحالف الحقوقي لفضح الدول الراعية للإرهاب، لم توقع أصلا على مبادرة “التحالف”.

  وأكدت مصادر بالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، أنها لم تشارك في نشاطات تلك المؤسسة، ولم توقع على بيانات حقوقية تدين دعم “قطر أو تركيا” للإرهاب، بحسب مزاعم “مؤسسة ماعت”.
  أيضا فإن كثيرا من أسماء المؤسسات الحقوقية الداعمة لتلك المبادرة، هي منظمات وهمية لا أصل لها كـ “المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوروبا”، وهي مجرد منظمة وهمية أنشأتها الإمارات بغرض استخدامها لأهداف سياسية ومهاجمة خصومها، مستغلة في ذلك اسم المنظمة الحقوقية الشهيرة “المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا”، وذلك بإضافة كلمة أوروبا إلى الاسم الأصلي بهدف التضليل.

وقفات احتجاجية كاذبة

  فضيحة أخرى تورطت فيها “مؤسسة ماعت”، وكشف عنها المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، حيث تبين أن “ماعت” روجت لوقفة احتجاجية وهمية قالت إنه تم تنظيمها أمام مقر الأمم المتحدة بجنيف ضد قطر وتركيا.

 وقال “المجهر الأوروبي” في بيان له، إن “نوفل” وهو سوري الجنسية، استغل وقفة لعدد محدود من المواطنين الأكراد ضد النظام التركي، وعمد إلى رفع لافتتين ضد قطر، ليدعي أن الوقفة مناهضة للدوحة وأنقرة معا.

وذكر المجهر أن “نوفل” استغل الوقفة لتنظيم “بي بي كي” الكردي، حضرها عشرة أشخاص، وحمل لافتة ضد قطر، ملتقطا صورة له، ثم وزع خبرًا بوقفة احتجاجية ضد قطر، علما أنه اختلس مبلغ 50 ألف يورو، دفعتها له الإمارات لتنظيم فعاليات ضد الدوحة.

  وأشار المجهر إلى أن ذلك جاء بعد فشل ندوة نظمها “نوفل” الخميس في جنيف بالتعاون مع الأكراد لإصدار مواقف مهاجمة لكل من قطر وتركيا، لكنها منيت بفشل ذريع، بحيث لم يحضرها سوى ثلاثة أشخاص.

مؤسسة “ماعت” وتمويل أبو ظبي

  وبعيدا عن “المنظمات” التي ترعاها “مؤسسة ماعت”، فإن المؤسسة نفسها بات يدور حولها كثير من الشبهات، بعدما سخرتها الإمارات للمشاركة في حصار قطر، وتبيض صفحة دول الحصار، كمصر والسعودية والإمارات والبحرين.

  ورغم أن “مؤسسة ماعت” تأسست  في مصر، مطلع 2005، كمنظمة مجتمع مدني غير حزبية وغير هادفة للربح، إلا أن المنظمة أصبحت بوقا من أبواق النظام المصري و الإماراتي في أوروبا.

  الحقوقي المصري البارز “جمال عيد” مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، كان قد فضح  في تصريحات سابقة علاقة الإمارات بمؤسسة ماعت، حيث اتهم “عيد”  أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت، بالتورط في الحصول على تمويل إماراتي مشبوه، كون الشبكة الدولية هي الشريك المحلي لمؤسسة ماعت.

  “عيد” وصف “ماعت”، بأنها “ليست منظمة صاحبة مصداقية كبيرة؛ لسبق تعاملها مع نظام مبارك، الذى من شأنه وضع علامات الاستفهام حولها”، فضلاً عن أنها “غير واضحة التوجهات، بالإضافة إلى تمويلاتها غير المعروفة، سواء من خلال تعاملها مع الشبكة الدولية أو غيرها”، على حد تعبيره.

فضائح "عقيل" التي لا تنتهي

  ويعد مؤسس ورئيس “ماعت”  واحدًا من أكثر المثيرين للجدل في اللوبي الإماراتي، حيث استطاع الشاب الصاعد بسرعة الصاروخ في مجال حقوق الإسان، أن يصنع لنفسه مكانة في اللوبي “الإماراتي الدولي”، ليحل محل “أساتذته” من المغضوب عليهم في مقصلة المجتمع المدني، ومن انتهى دورهم بفضيحة المجلس الدولي.

  المحامي بالنقض، الذي بدأ بداية متواضعة لمؤسسته الناشئة، كان طموحًا إلى حد كبير، وساعدته الظروف في اختفاء شخصيات لطالما كان لها الثقل في هذا المضمار، ليبرز اسمه بقوة في الفترة الأخيرة، فيما بدا وكأنه إعداد لما هو قادم.

  “عقيل” فتحت له “الإمارات” أبواق الأذرع الإعلامية في كل من “القاهرة وأبو ظبي” حيث أصبح “عقيل” نجما في وسائل الإعلام، وبات يسلط اتهاماته الوهمية لزملائه الحقوقيين في مصر ويشكك في نزاهتهم واتهامهم بالعمالة لقطر وللإخوان.

  المضحك في الأمر أن “عقيل” نفسه، اعترف في تصريحات سابقة أنه يتلقى تمويلًا أجنبيًّا من 18 جهة دولية لكن بموافقة أمنية.

  وإلى جانب دعمه “أبو ظبي” في الملفات الحقوقية بالأمم المتحدة، فإن الرجل لايتوقف عن دعم وتأييد السيسي ونظامه، وتبرير انتهاكات نظام الانقلاب العسكري في مصر.

  ولذلك كان الرد من قبل السلطة على كل تلك القرابين غير المجانية، باستثناء “ماعت” من مقصلة المجتمع المدني؛ كونها المنظمة الوحيدة التي تم حفظ التحقيقات معها في قضية التمويل الأجنبي، رغم ورودها في لائحة الاتهام.

  وكان “عقيل” على موعد مع فضيحة، عندما تعرضت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية، ومقرها النرويج، لحملة أمنية في يونيو 2015، أسفرت عن اعتقال رئيسها “لؤي محمد ديب” فلسطيني الجنسية، بتهمة غسيل الأموال.

  خيوط المعادلة تتشابك وتتضح بصورة جلية، عندما تكشف تقارير إعلامية فلسطينية، أن “ديب” مقرب من القيادي الفتحاوي المفصول “محمد دحلان” الذي يعمل كمستشار أمني لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد.

 

منقول بتصرف

(هذا و جدير بالذكر، أن إدارة تحرير موقع همس نيوز، وإن كانت تعمل على تعميم الخبر و تغطية الحدث ،فذاك لا يعني بالضرور تبنيها لمواقف و مولاتها لتوجهات كيفما كان مصدرها).

 

 

مادمت تقرأ المقالات فإنك من نخبة مميزة جدا ونحترمك كثيرا.. فلا يفوتك تثبيت تطبيق همس نيوز للإستمتاع بمتابعة المستجدات من هنا

 

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى