حرية الرأي والتعبير بين الحق و المسؤولية

الرئيسية ساحة المواقف

ـ أضحى الحق في حرية الرأي والتعبير من الحقوق التي يجب أن تصان لكل إنسان على وجه
فؤاد برامي
حرية الرأي والتعبير بين الحق و المسؤولية
أضيف في 5 يناير 2019 الساعة 21:11

همس نيوز ـ متابعة

أضحى الحق في حرية الرأي والتعبير من الحقوق التي يجب أن تصان لكل إنسان على وجه البسيطة، نظرا لأهمية هذا الحق الذي يتعلق بأهم مطلب من المطالب الإنسانية المتمثلة في "الكرامة الإنسانية" المتصلة بذات الإنسان وطبيعته، ومن تم فمن حقِّ كل إنسانٍ بمختلف بقاع العالم أن يتمتع بها. بغض النظر عن ثقافته أو عرقه أو جنسه أو لونه.

 

والجدير بالإشارة أن حرية الرأي والتعبير تعد من أهم القضايا التي لازمت الإنسانية عبر أزمنتها المتعددة، ومراحل تطورها المختلفة، فهي في نفس الوقت من أثمن المطالب التي ناضلت البشرية من أجلها، حتى أصبحت جزء من النضال البشري عبر مختلف العصور والأزمنة.

 

وأضحت حرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية التي يتمتع بها الإنسان، فهي حق موضوعي تحضا بأهمية خاصة في المجتمعات الديمقراطية ، وتعد شرطا أساسيا لرقي المجتمع وانفتاحه.

 

وفي ذات السياق يستوقفني ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 19 الذي جاء فيها على أن " لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير..."

 

كما تم التنصيص عليها كذلك في المادة 10 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي جاء فيها أن لكل شخص الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حرية الرأي وحرية التلقي أو نقل المعلومات أو الأفكار من دون تدخل السلطات العامة.

 

ومن هذا المنطلق فإن المملكة المغربية وضعت دستور حديث مليء بالمكتسبات الحقوقية حيث لقبه معظم الباحتين بدستور الحقوق والحريات، وفي تقديرنا الخاص إن التنصيص على الحقوق والحريات بهذا الزخم هو من أهم المكاسب هذا الدستور الجديد. إذ نجد المشرع المغربي خصص الباب الثاني منه (الفصول 19 إلى 40) بكاملها للحقوق والحريات، وهذا ما يمهد لقفزة نوعية في التشريع المغربي ورقي به إلى مصاف الدول الديمقراطية، حيت تضمن الفصل 25 منه وبشكل صريح على أن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. إذ من خلال هذا الفصل يظهر للعيان فإن حرية الرأي والتعبير في المغرب مكفولة ومضمونة بموجب أسمى قانون بالمملكة ألا وهو الدستور.

 

ومن هذا المنطلق فإن حرية الرأي والتعبير أصبحت جزءا من النسيج الديمقراطي للمملكة المغربية، لا يمكن لي أي قانون أن يزحف عليها، وأي قانون يتضمن بنودا أو فصولا تحد منها أو تضيق من ممارستها يكون مصيره الإقبار من طرف المحكمة الدستورية.

 

من خلال استقراء بعض النصوص القانونية المتناثرة في قانون الحريات العامة أو الصحافة والنشر أو قانون حماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي...، يتبين لنا أن لحرية الرأي التعبير قيود، بل وتخضع لضوابط تقتضيها عدة اعتبارات منها مسألة الأمن القومي و حماية المجتمع والمصلحة العامة والحفاظ على ما يعرف بالروابط الاجتماعية.

 

غير أن المتتبع لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة وكذا المقروءة وبالخصوص مواقع التواصل الاجتماعي يلاحظ أن هناك انفلاتا كبيرا قد يكون مبنيا على سوء فهم حرية الرأي والتعبير من جهة أو متغاض عنها عمدا. وأحيانا تعتيما واضح لمجريات الأحداث أو تغييرها، وهذا هو ما يدعونا للتساؤل عن خط التماس بين ممارسة حرية الرأي و التعبير من جهة وعدم المساس بحقوق الأغيار من جهة أخرى.

 

وبه لابد من الإشارة أنه حتى لا تتعارض المصالح والآراء المعبر عنها في ضل حرية الرأي والتعبير من جهة وحقوق الأغيار سواء ذاتيين أو اعتباريين من جهة ثانية، يجوز ممارسة هذه الحريات وما تشمله من واجبات ومسؤوليات طبقا للقيود والشروط المنصوص عليها قانونا وذلك تكريسا تاما لمقتضيات القانون. وهدف من هذه التقييدات والضوابط هو ضمان السلامة العامة وحماية النظام العام.

 

 

رغم من ذلك يجب أن لا تستغل هذه القيود والضوابط للتضييق من حرية الرأي والتعبير، إلا في حدود ما أقره القانون تفاديا لأي إفراط من السلطة في التضييق من هذه الحرية لأسباب واهية وغير جدية، قد تكون في أغلب أحيان سياسوية أو مبنية على مصالح شخصية.

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى