الأمم المتحدة هل نجحت أم أخفقت في مسارها السياسي الدولي؟

الرئيسية ساحة المواقف

ـ منذ نشأة هذه المنظمة التي تسمى هيئة الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو في يونيو من سنة
عبد العزيز الإدريسي
الأمم المتحدة هل نجحت أم أخفقت في مسارها السياسي الدولي؟
أضيف في 4 نونبر 2018 الساعة 13:07

همس نيوز ـ متابعة

منذ نشأة هذه المنظمة التي تسمى هيئة الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو في يونيو من سنة 1945، حيث تولدت معها العديد من الأحلام العريضة والأمل بان العالم دخل عهدا جديدا في ظل هذه المنظمة، والواقع أن شعوب العالم وخاصة شعوب العالم الثالث تحتفل في كل سنة بذكرى استقلالها الذي يسمى في بعض البلدان باليوم الوطني "الاستقلال" والبعض الآخر يسميه بعيد الاستقلال، ومن ضمن هذه الدول الأخيرة المملكة المغربية تحتفل سنويا بعيد الاستقلال، وهذه الأحداث والوقائع تعد من أهم منجزات هيئة الأمم المتحدة، التي شهدت مولد العدد الهائل من الدول التي حصلت على استقلالها منذ سنة 1945 حتى سنة 2018، وأنه لا مجال لذكر أسماء هذه الدول وتواريخ حصولها على الاستقلال حيث عدد أعضاء الأمم المتحدة اليوم يصل إلى 193 دولة.

 

والسؤال الذي يفرض نفسه، هل انجازات هذه المنظمة خلال هذه السنوات التي تصل إلى 73 سنة من النشاط والعمل المواظب والمجهودات الجبارة في السعي إلى حل المشاكل الدولية التي تتفاقم يوم بعد آخر، سواء القطرية أو الإقليمية أو الجهوية، منها نزاعات سياسية ومشكلات اقتصادية، السؤال هو.... !

 

هل هذه المنظمة كانت على مستوى الأحلام و الآمال ... هل حققت نجاحا أم فشلت؟

 

وإذا تعمق الباحث جيدا في عمق هذه الأحداث والوقائع فإنه قد يستنتج أن الصورة ليست بالقاتمة بالقدر الذي قد يتبادر إلى الذهن إذا ما نظر إلى ما يعانيه العالم من مشكلات اقتصادية ونزاعات سياسية، قد نجدها فعلا نجحت أحيانا وأخفقت أحيانا أخرى، إذ حققت نجاحا في عدد من المجالات بينما منيت بالفشل في مجالات أخرى خلال هذه العقود السبعة التي عاشتها، وكمثال قضية الشرق، أو ما يعرف بالصراع العربي الإسرائيلي حول قضية العرب الأولى قضية الشعب الفلسطيني المضطهد منذ النكبة 47/48.

 

ولكن يمكن القول أن هذه المنظمة حققت نجاحات هامة وهي المتعلقة بتصفية الاستعمار وفي معركة التحرير الوطني للشعوب التي ظلت لسنوات طويلة تعاني من وطأة الاستعمار.

 

كما نجد هذه المنظمة نجحت في مجال إقرار حقوق الإنسان حيث أصدرت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصبح مرجعا أساسيا ووثيقة تاريخية تمثل التزاما أدبيا ومعنويا للدول والحكومات، و من ناحية أخرى لقد أصبحت هيئة الأمم المتحدة إطارا للعمل الدبلوماسي المشترك، وأعطت لدول العالم الثالث والدول الصغيرة بصفة عامة منبرا تعبر من خلاله عن آمالها وتطلعاتها وتعرض مشكلاتها وقضاياها، وتتقدم بمقترحات حلول، وكذلك مواقفها من المشاكل الدولية المطروحة، وبالتالي فقد أصبح لهذه الدول من خلال هذا المحفل الدولي القدرة على التأثير في الرأي العام العالمي.

 

والملاحظ أيضا أن هيئة الأمم المتحدة قامت بدور فعال وايجابي جدا، له أهميته كأداة للتخفيف من حدة الحرب الباردة وحالت دون تحولها إلى حرب ساخنة في العديد من المواقف واكبر دليل على هذا نجاحها في منع تصادم العملاقين عن طريق تقديم مخرج لكل منهما للتراجع عن مواقف متطرفة التزم في لحظة عصيبة.

 

والجدير بالذكر في هذا السياق، لقد نجحت هذه المنظمة في تقنين قواعد القانون الدولي العام وإرساء أسسه، كما أنها ساهمت بنجاح ملحوظ في إبرام العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الهامة.

 

أما من الناحية الاقتصادية، لقد حققت أيضا نجاحا باهرا في وضع الأسس اللازمة للحوار بين الشمال والجنوب أو إقامة نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة.

 

كما ساهمت في الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية وبصفة خاصة في البلدان النامية، وذلك من خلال أنشطة أجهزتها المتخصصة، ونذكر بصفة خاصة على سبيل المثال جهود هذه الأجهزة في مواجهة الأوضاع الحرجة في إفريقيا وفي مواجهة أزمات الجفاف والتصحر التي عرفتها هذه البلدان.

 

ونجد أيضا أن هذه المنظمة بذلت مجهودا جبارا في المجالات الثقافية والاجتماعية وإنجازاتها في ميادين عديدة ومتنوعة، منها جهود الأمم المتحدة في مواجهة مشاكل اللاجئين في أجزاء مختلفة من العالم، وأهمية الدور الذي تقوم به المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنها المشاريع الدولية والثقافية لحماية التراث والآثار، ونذكر منها في مصر بصفة خاصة حملة اليونسكو لحماية وإنقاذ المعابد أبي سميل، ومنها الاهتمامات الاجتماعية المتعلقة بالشباب والمسنين وحقوق الطفل والمرأة حيث أصبح الملف من اهتمامات المنظمة القصوى، وتحث الدول الموقعة على الاتفاق بتطبيقاته واحترام بنوده، كما أن هذه المنظمة العتيدة ساهمت وبفعالية عالية في تحقيق التقارب والتفاهم بين شعوب الكون، إلا انه وبأسف شديد نجد هذه المنظمة فشلت في أهم مهمة موكولة إليها وفقا لميثاقها وهي مسألة حفظ السلام واستثبات الأمن العالمي، فلقد نشبت منذ نشأتها إلى الآن عشرات الحروب والمواجهات العسكرية والاعتداءات، حيث إن منظمة الأمم المتحدة لم تتمكن في كثير من هذه الحالات القيام بدورها بشكل فعال للبحث عن تسوية سلمية للأزمة، بل إن التفاوض كثيرا ما تم خارج نطاقها وبعيدا عنها في إطار ثنائي أو ثلاثي مما كان له آثار سلبية في مسار الأمم المتحدة السياسي مما أفقدها فعاليتها وأضعف دورها الأساسي في تسوية المنازعات، ويؤخذ على المنظمة أنها تحولت إلى جهاز بيروقراطي ثقيل الحركة، قليل المرونة يعمل في عالم من المقررات والمستندات التي لا تمت إلى الواقع.

 

ومع ذلك فإن بقاء الأمم المتحدة رغم ما يكتنفها من عيوب وما يؤخذ عليها من سلبيات يعد انتصارا في حد ذاته لفكرة التنظيم الدولي، ولنظرية سيادة القانون الدولي بدلا من قانون

 

الغابة، وان أزمات هددت كيانها ووجودها ليؤكد توافر الإرادة السياسية لدى الغالبية العظمى من أعضاء المجتمع الدولي في الحفاظ عليها وفي التمسك بدورها.

 

وإن مصر وهي دولة مؤسسة للأمم المتحدة كان لها موقفا واضحا كل الوضوح اتجاه منظمة الأمم المتحدة منذ اليوم الأول الذي ظهرت فيه فكرة إيجاد تنظيم دولي يساعد الإنسانية على تجنب ويلات ومآسي حرب عالمية جديدة، فقد أيدت الفكرة والمبدأ وشاركت بايجابية في مؤتمر سان فرانسيسكو وساهمت في وضع وصياغة ميثاق المنظمة، ومنذ ذلك الحين لم تدخر مصر جهدا من اجل دعم المنظمة وتعزيزها وزيادة فعاليتها، كما تعمل الدبلوماسية المصرية على زيادة وتأكيد مشاركة الأمم المتحدة في السعي إلى إيجاد حلول لكافة القضايا الدولية وترفض تجاهل هذه المنظمة أو تخطيها أو محاولة النيل منها و إضعافها.

 

ولقد كان لمصر دور قيادي في تطوير عمل الأمم المتحدة وفتح آفاق جديدة له، وذلك عندما وقعت اتفاقا مع المنظمة الدولية جاءت بمقتضاه أول قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة إلى مصر سنة 1957، وكان ذلك سابقة هامة من أجل العمل لخدمة السلام الدولي و أهداف المنظمة، ومن ناحية أخرى فقد كان إصرار مندوب مصر خلال عملية السلام في الشرق الأوسط منذ اليوم الأول على ضرورة إشراك الأمم المتحدة في كافة مراحل البحث عن السلام الشامل والعادل خير دليل على ايمان مصر بالامم المتحدة وبدورها وعلى اقتناعها باهمية دعم هذا الدور وتعزيزه.

 

ومن هذا المنطلق، فقد بادرت مصر أثناء الدورة السنوية للجمعية العامة سنة 1980 بالتقدم باقتراح بالنظر في عقد دورة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة تكرس لإعادة النظر في النظام الدولي بأكمله وإيجاد الطرق والوسائل التي من شأنها تعزيز دور الأمم المتحدة وزيادة فعاليتها بما في ذلك تطبيق نظام الأمن الجماعي المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والذي الى حدود اليوم بكل أسف لم يطبق.

 

إن منظمة الأمم المتحدة ليست حكومة عالمية فوق الحكومات، وإنما ماهي إلا مجرد تجمع لحكومات لكل منها سيادتها واستقلاليتها التي تعبر عليها، ولذلك فإن هذه المنظمة لا يمكن أن تكون إلا انعكاسا لوضعية العلاقات بين هذه الحكومات ومواقفها الجماعية لا يمكن ان تكون ناتجة الا من مجموع مواقف الدول الأعضاء بها، وبالتالي فان ضعفها أو فعاليتها مرهون في واقع الامر بارادة هذه الحكومات مجتمعة وبمدى ايمانها باهمية هذه المنظمة الدولية.

 

وبعد هذه العقود الطويلة التي تناهز 70 سنة، يستطيع المرء أن يقول أن عالما بمنظمة الأمم المتحدة أحسن وأفضل بكثير من عالم بدون هذا المحفل الدولي، وان هذه المنظمة أدخلت عنصرا أساسيا في الحياة الدولية أصبح لا غنى عنه وان دعمها وتطويرها لابد منه وهو

 

مسؤولية كل دولة عضو في هذه المنظمة حتى تحقق أحلام وآمال شعوب الدول المؤسسة لها، وتكون الأداة التي تسمح للإنسانية أن تعيش في سلام في كل مكان من أماكن الكون وفي كل شبر من الأرض.

 

لكن هذه المنظمة بدأ دورها يتقلص جزئيا من إطغاء وتطاول الدول العظمى والدول الغنية على اختصاصات هذه المنظمة الدولية التي عادت للإنسانية اعتبارها وكرامتها، بحيث إن الدول العظمى تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الصغيرة دون ان تحرك المنظمة ساكنا أو تتخذ أي إجراء عقابي ضد الدولة المتجاوزة للاختصاصات ودور منظمة الأمم المتحدة، وكمثال على ذلك غزو العراق وأفغانستان دون إذن من هذه المنظمة، أو إن صح التعبير مجلس الأمن الدولي.

 

 

كما أن مجلس الأمن الدولي الذي يحكمه ميثاق هذه المنظمة لم يتغير ولم يتوسع أي الزيادة في عدد أعضائه منذ أن نشأت هذه المنظمة، والوضع الدولي اليوم ليس هو الوضع الذي نشأت فيه منظمة الأمم المتحدة، فعدد الدول المستقلة والتي أصبحت أعضاء في المنظمة يحكم ميثاقها ازدادت فضلا عن ازدياد عدد سكان المعمور قد تضاعف، وان المشاكل الدولية تفاقمت وتشعبت جراء ظاهرة ولود المنظمات الإرهابية والاعتداءات على الإنسانية، وتهجير الشعوب الأمر الذي أثقل كاهل المنظمة في وضعها الحالي مما أصبح تعديل ميثاقها أمرا مطلوبا، وتوسيع مجال اختصاصها ضروري وإعادة النظر في عدد أعضاء مجلس الأمن الدولي الذي فرض للأسباب التي كانت سائدة في فترة تأسيس منظمة الأمم المتحدة، كما هو الحال بالنسبة لمداخل وموارد هذه المنظمة، بحيث أصبح من الضروري على الملزمين بدفع حصصهم في التاريخ المحددة بدون تأخير أو تماطل و إلا تنزل بهم العقوبات الصارمة كمضاعفة مبالغ هذه الحصص أو وضعها تحت حصار صندوق النقد الدولي أو المنظمة العالمية للتجارة، أو تجميد عضويتها في منظمة الأمم المتحدة أو المنظمات المنبثقة منها، الإقليمية والجهورية، كما أرى أنه من الصائب تنزيل قانون دولي يحرم على أي دولة أن تغزو دولة أخرى مستقلة وذات سيادة، دون الشرعية الدولية أو موافقة مجلس الأمن الدولي، كما هو الحال بالنسبة للمجموعات الانفصالية بأن تسوي وضعها السياسي في حد أقصاه سنة، وإلا تعتبر جزءا لا يتجزأ من الوطن الأم، وفي حالة الرفض أو الاستجابة لقواعد هذا القانون الدولي تعتبر هذه الجماعة متطرفة، انفصالية، تطبق عليها مجموعة قانون الإرهاب الدولي، وبالتالي معاقبة الدولة التي تأوي هذه الجماعة الانفصالية وذلك بطردها من منظمة الأمم المتحدة أو تجميد عضويتها مع فرض عليها حصارا اقتصاديا وجويا دوليا وثنائيا إلى أن تدعن إلى القانون الدولي.

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى