مبروك.. زوجك ''حامل''!

الرئيسية ساحة المواقف

الحمل عند المرأة ـ خاصة في عالمنا العربي ـ غاية في حد ذاتها، ووسيلة ناجعة لإثبات "رجولتها" ومن ثم اعتباره الطريقة المثلى لـ"ربط" الزوج.~
محمد هجرس
مبروك.. زوجك ''حامل''!
أضيف في 9 يونيو 2019 الساعة 10:41

محمد هجرس

 

الحمل عند المرأة ـ خاصة في عالمنا العربي ـ غاية في حد ذاتها، ووسيلة ناجعة لإثبات "رجولتها" ومن ثم اعتباره الطريقة المثلى لـ"ربط" الزوج.

فكرة "الحمل" موضع اتفاق على تأجيلها بين غالبية الأزواج الجدد

ماذا يحدث إذا جاء علينا يوم، يذهب الرجل بصحبة زوجته إلى طبيب أمراض النساء والولادة لتستمع هي إلى عبارته: ألف مبروك يا هانم.. “سي السيد” زوج حضرتك حامل!

قبل معرفة رد الفعل أو تصور فداحته، تذكرت خبراً بثته وكالات الأنباء قبل أشهر، وملخصه: “العالم يستعد لأول وسيلة منع حمل فعالة ومضمونة للرجال”.. هنا ابتلعت ريقي ـ وأنا صائم ـ بصعوبة محاولا البحث عن هذه الوسائل، لأستحضر العديد من التخيلات الساخرة، وأهمها أن “الهانم” تعاملت مع النبأ بروح رياضية، وعكس غالبية الزوجات لم تنفعل، أو تغرق في نوبة عصبية قبل أن تصرخ: اعترف.. حامل مِن مَن يا ابن الـ(……..)، وبالتالي تهديده بالذهاب عند أهله!

ولأن الحمل عند المرأة ـ خاصة في عالمنا العربي ـ غاية في حد ذاتها، ووسيلة ناجعة لإثبات “رجولتها” ومن ثم اعتباره الطريقة المثلى لـ”ربط” الزوج، لذا يكون أحيانا مثيراً للضحك قبل الشفقة، نظرة بسيطة للكثير من الحوامل ـ خاصة في القرى الريفية ـ تجعلك تتأمل هذا التناقض في الشخصية الأنثوية، من هذه التي تسبُّ “العيال” وشقاوتهم، إلى تلك التي تتعمد “الانتفاخ” وتستعرض مهاراتها فيه، ولا مانع من تعليق أيقونة “شبشب مقلوب” درءاً للحسد، فيما تتوجه أخرى إلى الله داعية ألا تحمل بتوأم.. أما لماذا فلأنها لا تتحمل أن تظل حاملاً طيلة 18 شهراً، بحساب 9 أشهر لكل طفل!

لا أنكر أن فكرة “الحمل” موضع اتفاق على تأجيلها بين غالبية الأزواج الجدد، وهذا أوقعني في مشكلة كبيرة مع زوجتي عقب العرس بأشهر، إذ إنها تنكرت للاتفاق بوشاية من صديقاتها اللواتي أوحين لها أني رجل “عينه زائغة” ولا بدَّ من ربطه بطفل حتى لا تأخذه أخرى، ولتثبت لنفسها ـ ولأهلها طبعاً ـ بأنها ليست أرضاً بوراً!

يوما ما، كانت صديقتي لا تقتنع بفكرة الزواج أبداً، لأنها لا تتخيل أن تكون حاملاً يوما ما، وكانت ترد بحدة رافضة مشاكستي لها بلقب “مدام”، مرَّت سنوات قبل أن يفتح الله عليها وتجد من يتزوجها، وأكرمها أكثر بأن أصبحت حاملاً، اختفت عن الأنظار فترة قبل أن أراها وهي تمشي منتفخة، فداعبتها ساخراً: كلها أسابيع قليلة وتصبحين أماً.. هانت يا مدام. جن جنونها ونهرتني:..لا تقل لي “مدام” هذه. ضحكت معتذراً: آسف.. هانت يا “ستنا مريم”!

 

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى