نادال أو لا أحد

الرئيسية ساحة المواقف

نادال هو اللاعب الوحيد على مدار التاريخ الذي يفوز كل سنة بلقب على الأقل من جملة البطولات الأربع الكبرى على امتداد تسع سنوات متتالية.
مراد البرهومي
نادال أو لا أحد
أضيف في 9 يونيو 2019 الساعة 10:09

مراد البرهومي

 

نادال هو اللاعب الوحيد على مدار التاريخ الذي يفوز كل سنة بلقب على الأقل من جملة البطولات الأربع الكبرى على امتداد تسع سنوات متتالية.


في عالم الكرة الصفراء، من يقدر على التتويج بإحدى البطولات الكبرى يصبح نجما في الصفوف الأولى، ومن ينجح في إحراز أكثر من لقب يغدو لاعبا استثنائيا. أما من بات ينتظر سنويا إحدى هذه البطولات كي ينافس على اللقب ويتمكن من ذلك، فلا يمك إلاّ وضعه في خانة الأساطير.

لكن كيف يمكن الحديث عمن يقدر على التتويج بأكثر من عشرة ألقاب؟ كيف يمكن توصيفه؟ أي مكانة رفيعة المقام قد تليق به وتستثنيه عن الجميع؟

في عالم الكرة الصفراء هذا الامتياز لا يصله إلاّ العباقرة وكل من لديه صفات النبوغ والموهبة الخارقة، فمن يقدر على امتداد سنوات طويلة على البقاء دوما في القمة لا بد أن يكون لاعبا خرافيا مدهشا لا ينبغي أن نصنّفه مع البقية.

هذا الامتياز هو حكر على قلة من اللاعبين الذين طبعوا تاريخ رياضة التنس، هذا الشرف لا يناله سوى عدد قليل للغاية من النجوم الذين تجاوزوا الأفق الضيق ليبلغوا أبعد نقطة في هذا الكون.

ربما يمكن منح هذا الاستحقاق للاعبين رائعين، بل أساطير مثل الأميركيين بيت سامبراس وأندريه أغاسي وكذلك الساحر السويسري الماهر روجي فيدرر وقبلهم جميعا النجم السويدي بيورن بورغ.

لكن ثمة لاعب آخر وصل إلى مرتبة هؤلاء اللاعبين، بل تجاوزهم، هو لاعب طوّع الكرة الصفراء فجعلها أشبه بريشة رسام مبدع أعاد تصوير التاريخ ورسم لوحات مبتكرة ومستحيلة على غيره. لاعب ولد كي يصبح أنجب النجباء وقائد الأساطير وعبقري كل الأزمنة والعصور وملك الملوك، لاعب استحق لقب ملك الملاعب الترابية، فاستفرد بمكانة لا أحد قادر على الوصول إليها خلال هذا الزمان.

هو رفاييل نادال، ذلك الشاب الذي ولد وترعرع في مدينة مايوركا الإسبانية ليصبح أحد أبرز رموز الرياضة الإسبانية.

هو ذلك الفتى الذي شغف منذ سن الثالثة برياضة التنس فأعطاها وقته وجهده وعقله وأحبها كما لم يحب أي شيء آخر، فمنحته الحياة والموهبة والعبقرية والسحر والنجومية والتتويجات العديدة، بل منحته لقب ملك الملوك.

وإذا جادت كرة القدم بلاعبين عباقرة مثل بيليه ومارادونا، فإن تلك الصغيرة الصفراء قدمت للعالم “أيقونة” ستظل خالدة، قدمت أسطورة حققت كل الأرقام القياسية ولا تزال.

    إذا جادت كرة القدم بلاعبين عباقرة مثل بيليه ومارادونا، فإن الكرة الصفراء قدمت للعالم "أيقونة" ستظل خالدة، اسمها رفاييل نادال

قدمت نجما استثنائيا خطف الأضواء وصنع الحدث في أغلب البطولات التي شارك فيها منذ سنة 2005.

اليوم سيكون كافة عشاق التنس على موعد استثنائي جديد، فالأمسية النهائية لبطولة رولان غاروس الفرنسية سيكون أحد طرفيها كما جرت العادة في أغلب السنوات الأخيرة نادال. دون شك سيكون المرشح الأقوى والأبرز لنيل اللقب، فمن أزاح من طريقه لاعبا آخر لا يقل نجومية وعبقرية حقق بدوره إنجازات مدهشة، وهو فيدرر، يستحق أن ينال اللقب الـ12.

يستحق أن يدعم خزائنه التي غصت بالألقاب والبطولات والكؤوس بلقب جديد، يستحق أن يدعم رقمه القياسي ويصل إلى كأسه الـ12 في البطولة الفرنسية.

هذه البطولة باتت علامة مسجلة باسم نادال، ربما بعد سنوات طويلة قد يتم تغيير تسمية هذه البطولة من رولان غاروس إلى بطولة نادال، فما حققه هذا اللاعب “الظاهرة” في ملاعب التنس، وخاصة منها الترابية بلغ درجة الإعجاز.

لكم يا سادة أن تتخيلوا وجود لاعب تمكن في ظرف 14 سنة من الحصول على لقب هذه البطولة في 11 مناسبة.

لاعب حطم كل الأرقام القياسية ليس في رولان غاروس فحسب، بل وفي مختلف البطولات الكبرى، فنادال تمكن من التتويج ولو في مناسبة وحيدة على الأقل بألقاب البطولات الأربع الكبرى إضافة إلى ذهبية الألعاب الأولمبية.

نادال هو اللاعب الوحيد على مدار التاريخ الذي يفوز كل سنة بلقب على الأقل من جملة البطولات الأربع الكبرى على امتداد تسع سنوات متتالية.

نادال هو الوحيد الذي حاز لقب بطولة فرنسا 8 مرات في 9 سنوات، هو اللاعب الوحيد الذي توج بالذهبية الأولمبية وحصد ألقاب البطولات الكبرى في الملاعب الترابية والعشبية والصلبة.. قائمة الإنجازات الفردية تطول ومسيرة نادال مازالت لم تنته.

يا الله، أي إنجاز وأي إعجاز، أي قدرة ذهنية وبدنية رهيبة يتمتع بها نادال، أي طاقة تقود هذا اللاعب كي يجدد حماسه ويجد الدافع كي يدافع عن ألقابه وينافس على التتويج كل يوم.

لا أحد قادر على الإجابة عن هذه الأسئلة أكثر من نادال نفسه. لقد استحضرت مقولة قديمة لهذا اللاعب، فذات مرة قال “العظمة لا تكون بالفوز هنا وهناك، العظمة هي القدرة على الاستمتاع بالتدريب كل يوم، الاستمتاع بالعمل الجاد.. العظمة هي السعي الدائم لأن تكون لاعبا أفضل من قبل”.

ربما تكمن في هذه العبارات التفاصيل الاستثنائية التي جعلته الملك الأوحد، فالقدرة العجيبة على تطويع التدريبات الشاقة وجعلها متعة دائمة هي ما تقود إلى العظمة والتفرد.

والقدرة على تنشيط الدوافع للمشاركة المستمرة واللعب على الألقاب هي ما صنعت التاريخ المجيد لنادال خاصة في بطولة فرنسا. لهذا ربما باتت هذه البطولة تهتف مع إطلالتها السنوية.. “نادال أو لا أحد”.

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى