سياسيون عاجزون عن التغريد

الرئيسية ساحة المواقف

عاجزون عن التغريد
طاهر علوان
سياسيون عاجزون عن التغريد
أضيف في 7 يونيو 2019 الساعة 08:51

 طاهر علوان

التوجيهات والتوضيحات عابت على أولئك الساسة كثرة استخدام الصور فتعاملوا مع تويتر على أنه إنستغرام، وهم يجهلون خلال ذلك ماذا يعني الترند ويجهلون كذلك استخدام الهاشتاغ.


الخطابات العامة والجماهيرية كانت ولا تزال هي إحدى وسائل السياسيين في التأثير على جماهيرهم. الخطابات الحماسية واستخدام لغة الجسد من إيماءات وتحريك لليدين وتقطيب للجبين وما إلى ذلك كانت ولا تزال ممّا أدمنت عليه شعوب بأكملها.

لا يكتمل مظهر وأداء وتأثير السياسي ما لم يكن خطيبا مفوّها.

شهدنا أجيالا من الزعماء السياسيين الذين أحسنوا هذه الصنعة وكانت شعوبهم مكتفية بما يقولونه متناسية معاناتها أيا كانت. لكن ماذا لو كان السياسي عاجزا عن الخطابة في وسط جمهور عريض؟

ماذا لو خانته الفصاحة وقوة الصوت والشجاعة الكلامية والبلاغية وانتقاء العبارات القوية وملامسة عواطف الجمهور؟ واقعيا تكاد تلك الوصفة السحرية للخطابات الرنانة تنقرض في عالمنا اليوم لتحل محلها خطابات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وشكل موقع التغريدات القصيرة الأشهر، تويتر، ميدانا رحبا للساسة، فهناك سوف تجد من تبحث عنهم من الزعماء، سوف تجدهم قريبين منك وبإمكانك بعد قراءتك تغريداتهم أن تناقشهم أو تعترض عليهم أو توافقهم الرأي.

ولنا في تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مثالا، فهو الأكثر شهرة من بين زعماء العالم في اعتماد تويتر قناة للتعبير عن مواقفه الكثيرة والمثيرة للجدل سواء في معالجته الغريبة لموضوع الهجرة أو الاتهامات والتحقيقات التي تلاحقه أو صراعه الاقتصادي مع العديد من دول العالم وفي مقدمتها الصين.

الكثير من الوزراء والزعماء صاروا يقتفون أثر الرئيس الأميركي فراحوا يعبرون عن مواقف حكوماتهم كبديل عن الخطابات الطويلة والجماهيرية.

لكن الاندفاع العشوائي للساسة وولوجهم هذا الميدان من دون إتقان أدواته الصحيحة وطرق استخدامه المؤثرة أدخل الكثير من أولئك الساسة في دوامة.

فقد بدوا كمن يتهجى حروف اللغة بينما هو يحتاج إلى إتقانها، وهؤلاء بالفعل لا يتقنون طبيعة وخواص هذا الوسيط الاتصالي واسع الانتشار والمكشوف شعبيا.

أحد الأمثلة أن إحدى مؤسسات الحكومة العراقية المعنية بالإعلام أصدرت توضيحات ضرورية للكثير من الساسة العراقيين الذين دخلوا ميدان التغريدات بجهل لا يحسدون عليه.

التوجيهات والتوضيحات عابت على أولئك الساسة كثرة استخدام الصور فتعاملوا مع تويتر على أنه إنستغرام، وهم يجهلون خلال ذلك ماذا يعني الترند ويجهلون كذلك استخدام الهاشتاغ وما هو.

هؤلاء دخلوا حقا في المكان الخطأ وراحوا يهرفون بما لا يعرفون، يكتبون عشوائيا كما يكتب في جريدة أو يكتب إيميلا أو رسالة شخصية.

ويبدو أن تلك المؤسسة الإعلامية العراقية ضاقت ذرعا بهؤلاء فاضطرت إلى كشف كارثة ولوجهم ميدانا لا يفقهون فيه شيئا.

في المقابل هنالك من بينهم من يستخدم الهاشتاغ ولكن بطريقة لا معنى لها ولا تعني شيئا مثل واحد منهم يستخدم عبارة: ما هذا؟ أي باللهجة العراقية “شني هاي؟” وهو فرح فخور بها مع أنها لا تحمل مواصفات الهاشتاغ في قواعده الصحيحة.

وهنالك أيضا من ليس لهم لا ناقة ولا جمل في تويتر فيكتفون بأقل الخسائر وذلك بالاكتفاء بإعادة التغريد (ريتويت) وبذلك يكونون على بر الأمان، لا رأي لهم ولا صوت ولا موقف سوى أنهم يرددون ما يقوله غيرهم.

وعلى هذا صرنا في حاجة إلى فهم جديد لمثل تلك المنصات على الصعيد العربي وخاصة في أوساط الساسة وصناع القرار الذين لا يمكن أن يمضوا في ما هم فيه بتكليف موظف أو سكرتير لا يفقه في طبيعة تلك المنصات الرقمية المتطورة فيغرد عشوائيا كيفما اتفق بلا دراية ولا معرفة.

لا شك أننا أمام بديل فعال للخطابات الحماسية التي يلقيها الساسة على مسامع جمهورهم.

نحن أمام بديل مكشوف ولصيق بالساسة وقريب من الجمهور العريض ولهذا فإنه يحتاج إلى مستوى محترف وواع ومعرفة صحيحة لهذه المنصات المهمة التي صارت وجها من أوجه حياتنا اليومية لا غنى للناس عنها.
 

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى