الترفيه العمومي بالمجتمع

الرئيسية ساحة المواقف

ـ الترفيه في الحياة الاجتماعية ضرورة حيوية بمقاييس علمية، من النشاط العام في الحياة
محمد حسيكي
الترفيه العمومي بالمجتمع
أضيف في 9 ماي 2019 الساعة 17:42

همس نيوز ـ متابعة

الترفيه في الحياة الاجتماعية ضرورة حيوية بمقاييس علمية، من النشاط العام في الحياة البشرية، يواكب من خلالها الانسان والمجتمع العمل الجاد بأوقات ترفيهية من المؤسسة العمومية والساحة الاجتماعية ، كما الشأن في الخدمات الرسمية بالمجتمع، وكذا بين الدول عبر ابرام اتفاقيات دولية في اجواء احتفالية يجدد منها الانسان نشاطه العملي، حيث يجد راحته، وينسى أتعابه ويهنأ باله، لحظة الترفيه، كي يصحو منه نحو نشاط آخر من حياته. 

وهكذا تكون حياة الانسان، من النشاط العام الذي يقوم على مناهج علمية وقواعد تطبيقية واتفاقيات تنظيمية، في حاجة الى الراحة المصحوبة بالترفيه الذي يحتاجه الانسان من عناء خلال أطوار عمله الجاد، وهو ما يشتغل عليه المجتمع ويرعاه ماديا ومعنويا من تربية نظامية، وسلوك مهني كي لا يتسرب الضجر الى الحياة العامة، من عمل متعب، أو فراغ يضر بالأجواء العادية من الحياة البشرية . 

والترفيه هو ما يحقق التوازن للعنصر البشري في المجتمع، الذي يسهر على العمل والترفيه المنظم من الساحة الاجتماعية، في إطار مؤسسات تربوية يتربى عليها الناشئة، من فتوتهم ورشدهم ومحيط عملهم يأخذون منها التوجيه نحو حياة مجتمعية مستقبلية، إذ يغلب على الترفيه التربوي العمل به داخل المؤسسة التربوية، بينما أخذه من الفضاء الخارجي يجري من أوقات حرة وخاصة، كالأوقات التنشيطية من أندية الشبيبة والمعاهد الموسيقية، ومن العطلة الاسبوعية كالممارسة الرياضية أو الترفيه المسرحي والسينمائي، أو الموسمية كالمخيمات الصيفية والرحلات الجماعية، ومنه ما هو موجه نحو العموم بالوسط الاجتماعي والدولي، كالمهرجانات الموسيقية والرياضية والسينمائية، والمعارض والمنتزهات بشتى أنواعها، مما تنفتح منه عقول الساكنة، ويعزز مجال فسحتها بالوسط الحضري . 

ومن جهة يتخذ الترفيه أشكالا تتناسب وعامل السن عند الانسان، بدءا من حياة الطفولة، الى سن الشيخوخة، ومن تمة اتخذ الترفيه نهجا تربويا وثقافيا وفنيا، يحمي الجانب النفسي والبدني للإنسان الاجتماعي، من حياة المدينة، التي تعيش أجواء مزدحمة، من الكثافة السكانية، وصخب الحركة العامة، فضلا عن محدودية مساحة السكن، مما يستدعي مرافق قرب للترفيه تفك أسر الانسان من الأجواء البيتية وتمده بمرافق تنشيط من المجال ذاته . 

الترفيه الاجتماعي لدى الطفل : 

بداية، الترفيه في العالم القروي، هو ذو طابع بيئي من ارتباط حياة الانسان بالطبيعة، والاعتماد على الجماعة المحلية، لذلك تجد للأطفال ألعابهم التي يعرفونها من أهاليهم، وللكبار أفراحهم ومواسمهم التي تنشط دورة حياتهم العملية، في شكل جماعي ذو خصائص محلية يسهر على تنظيمها المجتمع من امكانيات جماعية . 

أما بالوسط الحضري، فإن الطفل يحظى بالرعاية الخاصة من الأسرة، والمجتمع المدني، في شكل روض للأطفال قبل سن التمدرس حيث تقدم الى الطفل لعب في إطار وسط تربوي، وتعليمي للنطق بالقراءة والاستعانة بالحركة النشيطة والأدوات المحفزة للطفل على الاشتغال والقراءة، فضلا عن التغذية المنظمة والسليمة . 

وحين يصل الطفل الى سن التمدرس، يتعلم مناهج تربوية أخرى تساير نموه الجسمي وتقدمه في التعليم، الذي يخصص له حصصا من الرياضة، وأخرى من الموسيقى، والفن التشكيلي، والتدبير المنزلي، فضلا عن السياحة الصيفية من المخيمات المدرسية الذي يتيح له فرصة مع الأطفال، ناهيك عن النشاط الكشفي بالوسط الطبيعي من الأوقات الربيعية، والذي يمارس عبر جمعيات مهتمة بالناشئة الحضرية . 

وحين يتلقى الناشئة تربية نظامية من الوسط التعليمي، واجتماعية في إطار المؤسسات العمومية والخاصة، لتنمية المدارك، وإ براز المواهب فإن ذلك يقوم الناشئة ويحميهم من الانزلاق نحو متاهات الفراغ المدمر، بل يبنون من ذلك المستقبل الاجتماعي الذي يعود بالفائدة على الاجيال والمجتمع . 

احتفالية المؤسسات باليوم العالمي للعمال : 

تكتسي الاحتفالية العمالية طابع يوم عالمي بالعيد العمالي الذي اقترن من العصر الصناعي بالتوافق الاجتماعي بين التنظيم النقابي الذي يمثل الحركة العمالية، وأرباب العمل من المؤسسة المشغلة، والذي تبلور في نشر الميثاق العمالي ومراعاة جوانيه الاجتماعية بالساحة الدولية على اعتبار أن الاستثمار وانتاج المؤسسة يعرف انتشارا دوليا، كما يفرض نفسه من السوق الدولية، تحظى فيه حقوق العمال بالرعاية الاجتماعية والمتابعة من طرف منظمة الشغل الدولية . 

وقد ارتقى هذا التوافق بين الأطراف بحقوق العمال من القانون الخاص بالمؤسسة، الى القانون العام من النظام الاجتماعي الذي يفرض وصايته في الحفاظ على الرأسمال المادي والبشري 

والتظاهرة العالمية من شقها الاجتماعي، يسهر من خلالها العمال على إحياء يومهم الاحتفالي في أجواء منظمة، تتقدمها جوقة موسيقية، وكراكز تنكرية عملاقة، يعلوها عامل بخطى كركوزية، ويتواصل معها آخر من جانب بخطى توجيهية، تتلوهما المواكب الاستعراضية في بدلات عمالية وعربات نقل حاملة للعمال تزينها العلامات المميزة والاصناف المؤسساتية واللوحات الكاريكاتورية المرحة، ونماذج من الانتاجية الخاصة بالمؤسسة واللافتات المطلبية للعمال، فضلا عن الشعارات النقابية التي ترددها مواكب الراجلين، خلال الاستماع الى الخطب النقابية، وعبر مكبرات الصوت خلال المرور الاستعراضي بالشارع العمومي . 

وقد ساهم ظهور العيد العمالي بالساحة الاجتماعية والدولية، في تطوير أجر المستخدم الزراعي من حصة نسبية من الانتاج عبر مدار السنة، الى نظام الأداء المباشر عهد ظهور النقد، والاشتغال بنظام السخرة، ثم الأجر اليومي، الذي تطور عبر التحول الاقتصادي في الأداء الى نهاية الاسبوع، ومنه الى النصف الشهري، ثم الأجر الشهري، مما يضفي على هذا التطور نوع من التحول الاجتماعي، والتدرج الاقتصادي الذي يستجيب للمعاش اليومي للطبقة الشغيلة . 

وفي العصر الديمقراطي أصبحت للعمال تمثيلية بالوسط البرلماني، وتطور الاحتفال من شغيلة تجسد الصراع الطبقي، الى شغيلة مساهمة في الاستقرار وذات مشارب اجتماعية، تشارك في شرعنة القوانين والاتفاقيات العمالية التي أصبحت تكتسي طابعا تواقفيا ترعاه الحكومة بين ممثلي ارباب المؤسسات الانتاجية والنقابات العماية، كما أضحت الجهات العمالية، تتخذ موقفا معتدلا من مشاركتها الديمقراطية، ومرونتها المطلبية والتحفيزية أمام محطات الاستثمار الدولية، قصد الرفع من فرص الشغل بالمجتمع، بدل العطالة والهجرة بحثا عن الشغل مما طبع اليوم العالمي بالسلم الاجتماعي، والترحيب الدولي والابتعاد عن الصراع الطبقي داخل المجتمع، مما شجع الاستثمار الوطني في المقاولة الناشئة، والاستثمار الدولي بالفضاء الاجتماعي . 

ومن وجهة اجتماعية لا يخلو اليوم الاحتفالي من أجواء ترفيهية، لازمت الحياة العمالية من المسرح العمالي الذي راهن على الحقوق العمالية المواكبة لليوم العالمي بتحسين وضعية الشغيلة وظروف العمل الصحية والقانونية، الى جانب دمقرطة المؤسسات الاجتماعية، والمساهمة العمالية في التسيير، والشراكة في الاستثمار، والتنمية البشرية . 

وإلى جانب العمل المادي والمعنوي، الذي تبدله الشغيلة داخل المجتمع، فإن هيكلتها التنظيمية لا تخلو من أنشطة رياضية، وترفيهية، وإنتاجات فردية فنية وإبداعية ترعاها المؤسسة الانتاجية أو النقابة المهنية . 

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى