جزء -السلطة القضائية في المغرب: بين الاستقلالية وشكلية تعليمات لاستغلال النفوذ -الأخير
دبي ـ الساعة الآن


الرئيسية ساحة المواقف جزء -السلطة القضائية في المغرب: بين الاستقلالية وشكلية تعليمات لاستغلال النفوذ -الأخير

ـ متابعة   لقد تعمدنا منهجيا طرح السلطة القضائية بالوقوف على النصوص الدستورية المنظمة
دغوغي عمر
أضيف في 7 يناير 2018 الساعة 20:53 جزء -السلطة القضائية في المغرب: بين الاستقلالية وشكلية تعليمات لاستغلال النفوذ -الأخير

همس نيوز ـ متابعة

 

لقد تعمدنا منهجيا طرح السلطة القضائية بالوقوف على النصوص الدستورية المنظمة لها لنبرز أنها ليست سوى نصوص شكلية،فنظرا لاختلال ميزان القوى، خاصة في ما يسمى بالعالم الثالث، لصالح النظام السائد والفئات الكبرى دورية وباقي الفاسدين والمفسدين، يتم استثمار والتحايل وشراء ذمم المسئولين عن القضاء.

 

لذا، فالواقع عامة واليومي خاصة يبرر صعوبة تقبل القول باستقلال القضاء واستجابته للحاجيات العادلة للمواطن العادي لصالح نقيضه في أعالي الهرم الاجتماعي أو قل أنه استقلال بمعنى حضور العلاقات بين السلط وخاصة السلطة التنفيذية على مستوى المجلس الأعلى للمجلس القضائي الذي تخضع هيكلته للتحيز الواضح بفعل آلية الانتخاب والتعيين على السواء التي لها خلفياتها وطبيعة توافقاتها ، ناهيك عن تعيين خمسة من الأعضاء وكذا رئيس المجلس وما لهم من وزن على مستوى اتخاذ القرارات. فهذا الخليط من التشكيلة حيث المواقف المتناقضة ولكن التابعة بمجملها بفعل طبيعة مكونات الأعضاء والغموض والثغرات التي ميزت وتميز التشريع والقوانين، كما سبق القول، كلها عوامل ساعدت وتساعد على استثمار القضاء لتصفية العديد من الحسابات بفعل التدخلات والشطط أو قل الزج بالقضاء في الصراعات المصلحية ليصبح آلية تهديد لكل من تسول له نفسه مواجهة مكونات الكمبرادور وفئات الفاسدين والمفسدين رغم أنف الدستور الذي ينص على استقلاليته وهو الوضع الذي جعل فكرة استقلال القضاء المغربي محط تساؤلات عدة من طرف المتتبعين على الصعيدين الوطني والدولي؛ وبطبيعة الحال، فالتساؤلات والشكوك تلك هي واقع انعكس وينعكس أساسا على الاقتصاد والسياسة العمومية حيث عدم اطمئنان المستثمرين المحليين والأجانب وما لذلك من آثار على العلاقات الاجتماعية التي منها البطالة والصحة والتعليم والسكن. وتبرز عدم الاستقلالية كذلك في هيكلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية حيث لا يمكنه في الدول الديمقراطية ، ضم سوى القضاة وتحت رئاسة رئيس محكمة النقض؛ في حين أن رئاسته في المغرب يتولاها الملك أو قل أن المجلس ذاك هو موزاييك من الأعضاء الغير المتماسكة ملكن الخاضعة للأعضاء المعينين،تجعل ،إضافة إلى الغموض والثغرات، القضاء بمنأى عن الاستقلال الذاتي الحقيقي وبالتالي عرضة للتدخلات والضغوطات والمغريات وهي بمجملها نقيض النزاهة والفعالية والمواطنة. لذا، فالإصلاحات في موضوع استقلال القضاء يجب أن لا تنحصر في إدخال تعديلات دستورية لتأكيد مبدأ الاستقلال الذي يعتبر خدمة لاستقلال المواطن ولاحترام تعدديته واختلافه ، بل الأمر أبعد من ذلك كإدخال تغييرات جذرية بصدد القوانين وتوفير كل

 

الشروط والضمانات والآليات اللازمة لترجمة الاستقلال الذاتي إلى واقع يضمن الحرية والسعادة للمواطن.

 

وهكذا إذا استحضرنا مختلف المؤسسات القضائية من حيث الهيكلة والتنظيم والإدارة والإشراف وتعيين الأعضاء، نجد أنها سلطة بعيدة عن الاستقلالية رغم المظاهر الدستورية التي توحي بذلك. فتبعيتها واضحة من خلال الانحياز تارة والغموض والتغميض تارة آخرى والثغرات تارة ثالثة ووضعيتها وتطبيقها على مستوى الواقع تارة رابعة.

 

لذا ، فالقضاء لم يتمكن بعد من هضم أن لا قضاء بدون استحضار مبحث الإنسان وبالتالي استحالة القول باستقلاليته؛أو قل أن ممارساته القضائية وآليات ضمان سيرها لا تساير المقاييس العقلانية والدولية ضامنة الاستقلال؛ وهذا معناه أنها توجد في مرتبة أدنى من السلطة التنفيذية والتشريعية وبالتالي، وباللزوم، الافتقار إلى ممارسة سلطاتها.

 

وهذا يفرز لنا اقتناع القضاة أنفسهم بتبعيتهم كموظفين لذي السلطة التنفيذية وبالتالي ولاءهم لها للحصول على حسن السيرة والامتيازات ،وهو ما يعني تحديد مبحث الإنسان بشكل دوني؛ هذا دون نسيان أن ميزانية السلطة القضائية إذا كانت تحدد شكليا من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإنها تحدد فعليا بناء على تقديرات السلطة التنفيذية.

 

وتتضح التبعية والدونية تلك عندما نقارن وضعية أعضاء القضاء(القضاة) بأعضاء السلطة التنفيذية(الوزراء) وبأعضاء السلطة التشريعية (البرلمانيون) حيث توجد وضعيتهم في مستوى أدنى من نظرائهم بالسلطتين التنفيذية والتشريعية خاصة عندما نستحضر الامتيازات المادية وكذا المكانة الاعتبارية. وهكذا ، فالاستقلال الفعلي للسلطة القضائية يقتضي الاستقلال الفعلي على المستويين الإداري والمالي المرتبط بتغيير تصور الدستور للإنسان وكذا ارتباط ومطابقة القوانين المنظمة لاستقلالها مع الأعراف الدولية لاستقلال السلطة القضائية. وفي هذا تنص مبادئ الأمم المتحدة مثلا على إلزامية استقلال وتمتع القضاة" سواء أكانوا معينين أو منتخبين، بضمان بقائهم في منصبهم إلى حين بلوغهم سن التقاعد الإلزامية أو انتهاء الفترة المقررة لتوليهم المنصب".

 

وعموما ، فالمؤسسات والسلط في المغرب لا يمكن أن " تكون " إلا بناء على تصور فلسفي وسوسيولوجي للمواطن المغربي حدده ويحدده ميزان القوى المادي والمعرفي للنظام وطبقة الكمبرادور؛ تصور يؤمن بأنه العرق الأرقى بيولوجيا وعقليا وهي شروط حصول العلاقات المجتمعية الناجعة في نظرهم.

 

فمن هذا المنظور اعتبرت نفسها الأحق بالهيمنة وكذا المسئولة الأولى عن تنظيم المجتمع الذي يوجد في المرتبة الأدنى من درجات الوجود. وهذا الادعاء مردود عليه بيولوجيا واجتماعيا ومنطقيا حيث أن أساس الهيمنة وادعاء التفوق هو السيطرة على الموارد المادية والمعرفية التي بفعلها أصبحنا أمام طبقة قوية وأخرى ضعيفة.

 

في ظل هذا الوضع تحددت وتتحدد أسس المؤسسات في المغرب سواء منها الدستورية أو التشريعية أو التنفيذية أو القضائية حيث التصور الدوني لإنسانية المواطن المغربي الذي تم إلغاؤه أو قتله مجازيا.

 

هكذا، فدلالات المؤسسات تلك تحصل بناء على مستويين: مستوى ظاهري سطحي حيث التركيز على الاستثمار الماكر للغة، والمستوى العميق حيث التركيز على المصلحة الطبقية. وهذا ما يحصل على مستوى الواقع اليومي حيث السيطرة للثنائية السابقة الذكر المعبرة عن الأساس الفلسفي والسوسيولوجي لرؤية النظام والطبقة الكمبرادورية لثنائية المواطن المغربي: مغربي من مستوى درجة وجود أعلى ومغربي من درجة وجود أدنى تتوسطهما فئات الفاسدين والمفسدين؛ في حين نجد أن الإنسان المغربي بمعناه الفلسفي والسوسيولوجي السليمين، الذي من أجله تصاغ ويجب أن تصاغ مختلف السلط والمؤسسات، قد تم تغييبه أو قل سلبه عمليا ومكرا حقوقه الأنطولوجية وإبداعاته المجتمعية التي اعترفت له النصوص يبعضها سطحيا؛ وقد شبه نيكوس بولنتزاس هده الثنائية الماكرة بالبحر حيث أن البقاء على مستوى السطح يظهره لنا شديد الهيجان، ولكن بمجرد الغطس بعشرة أمتار عمقا نجده هادئا.

 

ومعلوم أن استحضار المؤسسات تلك الإنسان والمجتمع بالمعنى السليم لا يمكن أن يحصل بدون حصول تغيير البنية المجتمعية المغربية التي يلعب فيها العاملين المادي والمعرفي الأدوار الحاسمة وحيث يتم وعيا إلغاء المكر والوصاية على مبادئه وحقوقه كإنسان تتحدد هويته فلسفيا وسوسيولوجيا باعتبارها الوحدة الطبيعية والمجتمعية بين الكوني والخصوصي.

 

إنه الشرط الضروري لحصول مؤسسات وسلط دستورية وتشريعية وتنفيذية وقضائية كفيلة بأن تكون ديمقراطية حقا،أو قل مؤهلة لفهم معنى الوجود ومعنى الإنسان ومعنى العلاقات ومعنى السياسة العمومية ومعنى الضمير وبالتالي معنى الحرية والسعادة اللتان هما هدف وغاية مختلف السلطات حيث لا وجود لهذه الأخيرة دون استحضار ذلك وفهمه واستيعابه والاقتناع بكونه هو أساس الوجود.

 

إنه الشرط الذي يقتضي حصول وعي المواطن المغربي بإعادة توزيع الثروة وبالتالي امتلاك حق المشاركة والحوار والاقتراح وصياغة المشاريع والبرامج، إنه الوضع الذي سيفرز مؤسسات وسلط تستمد قوتها ومشروعيتها الفعلية من فلسفة الشعب التي هي النظام والإنتاج والإبداع والحرية والسعادة.

مادمت تقرأ المقالات فإنك من نخبة مميزة جدا ونحترمك كثيرا.. فلا يفوتك تثبيت تطبيق همس نيوز للإستمتاع بمتابعة المستجدات من هنا  


قيم هذه المادة |
0,0





محتويات قد تعجبك :

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى