الرقصة التي يتماهى فيها الشعر و الإيقاع و الحركة، إنها ''أحيدوس''.
دبي ـ الساعة الآن


الرئيسية ثقافة وفنون الرقصة التي يتماهى فيها الشعر و الإيقاع و الحركة، إنها "أحيدوس".

أضيف في 3 دجنبر 2017 الساعة 16:24 الرقصة التي يتماهى فيها الشعر و الإيقاع و الحركة، إنها "أحيدوس".

همس نيوز

 فيها تتناغم الحركات و فيها يُحكم التنظيم و فيها ينظبط الأفراد ذكورا و إناثا ، إنها تفاصل من رقصة "أحيدوس". فبإيقاعات "البندير" و أهازيج منشطيها، تُلهم هذه الرقصة المغربية الأمازيغية عشاق الرفجة و الفنون الشعبية .


 يقول الدارسون ، بإن من مميزات الفرجة الشعبية الأمازيغية، أنها تجمع بين الأدب الشفهي وقدسية إيقاع الجسد، وذلك بإظهار ما تقوم عليه من شعرية الخطاب وجماليات الحركة، بإعتبارها مكونا رئيسا في الحفاظ على ذاكرة وهوية وتقاليد مجتمع متنوع ومتغير.
 

 و يعد فن أحيدوس من بين الفنون الشعبية الرائعة ، التي تمرر لنا دلالات لا ينبغي أن نغفلها ، لأنها في النهاية تستبطن مجموعة من المقاصد التي تطورت عبر مرور التاريخ و تغير المجتمع.

 كما أنه يستحيل ذكر أحيدوس دون أن تتبادر إلى الأذهان صورة "المايسترو" موحا والحسين أشيبان الملقب .

 

 

 

http://www.aljarida24.ma/wp-content/uploads/2016/02/ma.jpg

المرحوم موحا والحسين أشيبان الملقب ب"المايسترو"

 

 و يعد الفنان موحا والحسين أشيبان الملقب ب"المايسترو"، من الوجوه الفنية الشهيرة، التي طبعت ببصماتها فن "أحيدوس" بالأطلس المتوسط ومكنته من تحقيق إشعاع وطني وعالمي.

  ويعتبر الراحل الذي غادرنا إلى الأخرة يوم 16فبراير 2016، و الذي شارك خلال حياته في حوالي 150 من الملتقيات والمهرجانات الدولية ، و لقد كان أول مغربي أوقد مشعل افتتاح كأس العالم لكرة القدم بإسبانيا سنة 1982 ، كما حاز على عدة أوسمة وجوائز عالمية سلمت له من طرف شخصيات عالمية كوسام الفنان العالمي الذي سلمته له ملكة بريطانيا سنة 1981 .







 

1- أحيدوس : البنية و الشكل

 
 إن رقصة أحيدوس ذات طابع جماعي ، تعرف في مناطق الأطلس المتوسط و الكبير ، كما تعرف حتى في بعض مناطق الأطلس الصغير ، أحيدوس جمعه "أحيداس" وهو الاسم الأصلي العام لدى أمازيغ المغرب الأوسط ، وكما هو معروف فإن هذه الرقصة الغنائية تشتمل على حركات وأشعار مغناة على إيقاع آلات نقر تختلف من منطقة إلى أخرى ، وغالبا ما تؤدى أحيدوس على شكل دائري أو على شكل صفين متقابلين يشملان راقصين من كلا الجنسين أو على صف واحد في بعض الأحيان ، يحلقون حول قائد يسير الراقصين ويعرف " بالرايس rrajs " أو " wann issurara " أو " بو والون " أي الذي يسير الراقصين يستعمل آلة إيقاع " طارات أو ألون " لتسيير الفرقة وضبط إيقاع الرقصة وحركاتها ، ويعرف أحيدوس أيضا لدى سكان أزمور بــ " rrar " أي اللعب ، ويختلف معناه من مكان إلى أخر حسب اللهجة المستعملة في المناطق .
 ويستعمل الرايس مجموعة من الإشارات التي تمكنه من ضبط المجموعة ، بحيث تعتبر تلك الحركات و الإشارات بمثابة مقوم رئيسي في تنظيم شكل الرقص و إيقاع الغناء بتناغم و تناسق عجيبين ، بحيث يتفاعل الراقصون و الراقصات مع هذه الحركات التي يمتثلون لها و يعرفون مغزاها تفاديا لفساد الرقص و الغناء أو انزياحه عن الدلالات المطلوبة التي يحددها فن أحيدوس داخل القبيلة أو الأسرة الاميزيغية ، وأي خروج عن المألوف في الرقصة يعتبر خروجا عن الأعراف و التقاليد المعهودة ، وتختلف أحيدوس عن مثيلتها أحواش بسوس ، فهي أكبر من هذه الأخيرة وأعمق منها و أغلظ رنة .
ويتميز إيقاع أحيدوس بالمقارنة مع إيقاع أحواش بالبطء الذي ينعكس على حركات الراقصين الذين تتموج أجسادهم في حركة متناسقة هادئة ، وتتمثل هذه الحركات في اهتزاز خفيف للكتفين مما يجعل حركات الراقصين تدور حول نفسها بشكل خفيف و بطيء من اليسار إلى اليمين ، بحيث لا تكاد تدرك حركات أقدام الراقصين ، وتبدأ الحلقة في الأول بالتدرج لتتسع بتوافد الراقصين بعد أن كانوا من بين المتفرجين ، ودائرة الرقص في أحيدوس تستقبل كل الراغبين في الرقص من نساء و رجال ، وليست حكرا فقط على المحترفين .

 ويبغي أن نشير إلى أن الجماعة المتفرجة يحق لها أن تتبع الرقص خطوة خطوة و حركة حركة ، كما يحق لها أن تتبع الإيقاع رنة رنة ، لأن المتفرجين في أحيدوس لهم الحق في تشجيع الراقصين إذا أحسنوا أو تهجينهم إذا خالفوا أعرافها و تقاليدها ، وبالتالي يحق للجماعة من ان تتبع الرقص بكل حرفية و تبدي رأيها بكامل الــــحرية سواء بالاستحسان أو بالاستهجان ، لان الرقصة في النهاية ترتبط بالحياة الإجتماعية لأهل القبيلة ، ذلك أن رقصة أحيدوس تنظم تلقائيا ، وبالضرورة أثناء حفلات الأعراس و الختان و المـــــــواسم و غيرها من المناسبات ، كما ترافق مراسيم تأبين شاب أو شابة وافته المـــنية قبيل الزواج ، وذلك بدون إنشاد و وبدون آلة إيقاعية .

 

http://archive.aawsat.com/2011/03/10/images/daily1.611741.jpg



2- خصوصيات وأصناف فن أحيدوس

أ‌- خصوصية رقصة أحيدوس
 الرقصة كجنس فني وكنوع متميز بخصائصه الجوهرية و الشكلية من المعالم و المؤشرات التي يمكن أن يقوم عليها تصنيف ثقافة أو مجموعة بشرية ، وتمكن من التعرف على انتمائها الجغرافي و اللغوي و الثقافي ، من ذلك على وجه المثال أنه بمجرد مشاهدة أحيدوس ، يتبادر إلى الذهن فضاء أمازيغن أو شلوح الأطلس حسب الشائع من الـــتسميات ، وهي في غالبها تعميمية وليست دائما في تطابق تام مع النظريات الســــــــــــوسيولغوية و السوسيوثقافية في المغرب ، و الجمع في كل هذا أن الرقصة في حد ذاتها واجهة ظاهرية للثقافة المحلية التي تنتمي إليها و التي أنتجتها و نمارسها ، وبالتالي يكون العامل الجغرافي من جهة ، والعامل اللغوي من جهة ثانية ، من بين أهم الخصوصيات التي تميز الــــرقص و الغناء الشعبي الأمازيغي ، وعلى وجه الخصوص في رقصة أحيدوس التي تمتزج فيها الطبيعة بالإنسان .
ترتبط الرقصات الجماعية المعروفة عادة بالرقصات " الشعبية " بمجموعة من العناصر المتنوعة المستمدة من الأدب و الثقافة الشفويين ، من قبيل الغناء و الشعر و المــــــوسيقى و الحركات والطقوس والعادات ، وغير ذلك مما يصدر عن الذاكرة الجماعية والتي تدخل في عداد الممارسات الجماعية العريقة في القدم و المتشعبة في عمقها بما تراكم من طقوس ثقافية واجتماعية ، وتقريبا كل الرقصات مرتبطة بطقوس الاحتفال إن عائليا ( الزفاف و الإعذار و العقيقة ...) أو دينيا ( المولد النبوي ...) أو وطنيا أو اجتماعيا ( المواسم ... ) وكذا بالأنشطة الفلاحية و القروية الفصلية ( الحصاد... ) وهي من تم تعبير عن الفـــــرح و التضامن و المشترك ، مما يعني أن الثقافة ممثلة في العادات و التقاليد و الأعراف تشكل خصوصية مهمة يتميز بها الفن الأمازيغي بشكل عام ، بل أن هذه الثقافة تميز كل البنيات الموجودة في أي مجتمع من المجتمعات .
 

 لذلك فإن الرقص و الغناء الأمازيغي يبقى له خصوصياته و مقوماته التي تميزه عن باقي الرقص الغنائي العربي أو الحساني ، ولا غرابة حينما يقول فيه روني باصي " ليس ثمة لدى برابرة المغرب من ترفيه يلقى أوج التفوق وأشمله وأهمه غير الرقصات الغنائية أو السهرات الغنائية ، وهي وإن كانت لها بعض الاختلافات من منطقة إلى أخرى ، تبقى ميزتها الجوهرية في تماثلها وتوحدها " ، وهذه خاصية من بين خصائصها ، أي ان الرقص الغنائي الأمازيغي يتميز بالبعد التضامني الجامعي ، إذ لا يمكن أن ينجح إلا في إطار التوحد و التجمع .
 

 وتجسد رقصة أحيدوس التي تقام في تناغم وتكامل على الكلام الموزون والحركة والرقص باستعمال آلة " البندير " انصهار الفرد داخل الجماعة وامتثاله لأحكام وأوامر القبيلة أو العشيرة ، حيث يجد الأب نفسه مضطرا للتخلي عن سلطة التوجيه والأمر لشـــــخص أخر ، وهي مظاهر تكتنفها الرقصة عبر خضوع جميع أعضاء الفرقة لتوجيهات رئيسها المايسترو ضابط إيقاعها .
ب‌- أصناف و أشكال أحيدوس

 

https://t1.hespress.com/files/tz_2_522718310.jpg


 تعرف رقصة أحيدوس اختلافات بسيطة في التسمية حسب المناطق ، لكن لا توجد هناك اختلافات مهمة فيما يخص الحركات و الغناء ، لذلك فإنها تنقسم إلى صنفين متعارف عليهما في الثقافة الأمازيغية ، أحدهما يسمى " أحيدوس الكبير " ويعرف بـ " أحيدوس أكسوات / أخاتار ؛ وتؤديه مجموعة بعدد أوفر من الراقصين في شكل دائرة واسعة أو في صفوف كبيرة العدد من النساء و الرجال حسب الجهات والمناسبات ، ولهذا الصنف إيقاع بطيء يحدد سرعة حركات الراقصين والراقصات ، وغالبا ما يخصص للمناسبات الكبرى التي تجتمع لها القبيلة ، وخاصة في فترات المواسم أو الأعياد الوطنية .
أما الصنف الثاني وهو الأصغر فيرتبط عادة بالحفلات العائلية أو القروية ، في مناسبات مثل الزفاف أو العقيقة أو الختان ، ويتميز باقاعاته و حركاته المبسطة السريعة ، وعلى عكس الصنف الأكبر ، فإنه لا يستلزم عددا كبيرا من المشاركين ، ولا يشترط فيهم التمكن من الرقص ، إذ من الممكن ممارسته من قبل هواة شباب ، وقد يكون بذلك بمثابة مجال التمرن والتعلم استعدادا في أحيدوس الأكبر التي لا تؤديه عادة إلا ذوو و ذوات الخبرة في مجال الرقص الجماعي .
وعلى الرغم من أن أحيدوس كبيرا كان أم صغيرا ، يؤدى من قبل الرجال و النساء معا ، فإن الرجال وحدهم من يتولى استعمال آلة النقر " ألون " أو " طارت " دون النساء اللائي يكتفين بالرقص والترديد الصوتي ، ويتم انتقاء رئيس الفرقة دائما ممن له باع في مجال التسيير والأداء و الإيقاع و الغناء ، وبإمكانه تأمين السير السليم والموفق للرقصة حتى لا تتكسر قبل نهايتها ، ضمانا لاستحسان الجمهور ، ولا تمارس النسوة اللعب بالطارة إلا إذا كن في محفل نسوي لممارسة تاحيدوست ( الصنف الأصغر ) دون أن يكون بينهن رجال يشاركونهن الرقص ، كما أن رئاسة الرقص لا تستند أبدا لامرأة ، لكون العزف حكرا على الرجال وحدهم دون النساء .


3- العناصر المكونة لفن أحيدوس

 يتكون أحيدوس من مكونات رئيسية لا يمكن أن يستقيم بدونها ، إذ تلعب الدور الاساس في هذا الفن وهي الحركات المتمثلة في الرقص و الشعر الشعبي المغنى " إزلان " ، وسنشرح كل واحد من هذين العنصرين للفهم .


أ‌- الحركات :


 عند معاينة رقصة أحيدوس بدقة ، يمكن أن نعتبرها وحدة عامة قابلة لأن تقسم و تجزأ إلى فواصل حركية صغرى ، وكل فاصل منها يشكل مجموعة من الحركات التي تتردد ويقوم بإنجازها الراقصون بانسجام وتوافق على نغمات وإيقاع الإزلي المختار أثناء الـــــــرقص و الغناء ، بحيث يتم الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى بإشارات من الرايس الذي ينقر على بنديره نغمة سريعة وحادة ، بعد ذلك تأتي سلسلة أخرى من الحركات ، وهكذا دوليـك ، مما يعني أن أحيدوس هو سلسلة من الحركات المتناغمة و المتكاملة التي تحدد مسار الفرجة و الفن ، وإن اختلت هذه الحركات ضاع هذا الفن ولم يبقى له معنى ، إذا تعتبر الحركات المكونة للرقص أهم العناصر المكونة لفن أحيدوس .


 ب‌- الشعر " إيزلان " :


 في بداية كل رقصة من رقصات أحيدوس يتولى إنشاد إيزلي شخص أو شخصين ممن لهم باع في غرض الشعر أو حفظه ، وإتقان إلقائه ، ويتكون إيزلي ( جمع إيزلان ) عادة من بيتين تختلف مفاهيمهما حسب المناسبات ، وتكون لغتهما بليغة حافلة بالرموز والصـــــور و الأخيلة التي تميز أي شعر عن الكلام العادي ، ويكون ترديد البيتين بعد الإنشاد الفردي أو التنائي يتم ترديدهما بصوت المجموعة على إيقاع واحد حتى نهاية الفقرة ، وقد يتم الغناء بالتناوب بين مجموعة الرجال و النساء حسب نوعية أحيدوس و حسب المناسبة ؛ وذلك بالتعاقب فريق بعد أخر ، وهكذا يتكرر الغناء الجماعي لإزلي طيلة الرقصة حيث يعمل بمثابة لازمة غنائية تؤطر الرقصة من بدايتها إلى نهايتها .
وعلى مستوى اللحن فإن أغلب أغاني أحيدوس تلتزم نفس النغمة المتواترة برتابة غير مملة ، ويثبت لحن الأغنية منذ البداية بواسطة لازمة صوتية مجردة من الكلام و المعنى ، ونذكر هنا بما يعرف في عروض تشلحيت بـ " تدلايت أو تالالايت أو تانانيت " إذ تتكرر في إزلان متوالية من المقاطع الصوتية وهي : أ،أوا،أواوا ( a.awa.awawa) و التي يــــــستهل بها في أغلب الأبيات المغناة في أحيدوس ، وهي بمثابة قالب إيقاعي لهذه الأبيات .

 

https://cdn.raseef22.com/wp-content/uploads/2016/09/Main-Ahidous.jpg



4- الهيكل العام لفن أحيدوس


 المقصود بالهيكل العام لفن أحيدوس ، مختلف الإيقاعات التي تكون معيارا للغناء فيه ، ويتضمن الهيكل الإيقاعي أحيدوس من أربع عناصر هي :
- النداء : هو غناء ارتجالي منفرد يسمى عادة " تماويت " و نجد هذا الهيكل بمثابة مقام " الصبا " ويؤديه مغني ذو صوت حاد وقوي .
- الإيقاع الرباعي : وهو شبيه بإيقاع طائفة حمادشة ، بحيث لا يختلفان إلا في الطابع و الشكل الغنائي .
- الإيقاع الخماسي : وهذا الإيقاع معتدل بعض الشيء .
- الإيقاعات الثنائية و الثلاثية .
وبخصوص مقامات أحيدوس يمكن أن نصادف أنغاما تستمد تركيبتها غالبا من مقامات شرقية كالصبا و البياتي ، لكن استعمالها في الموسيقى الأمازيغية يعطيها طابعا محليا خاصا ، حيث يتكون أحيدوس غالبا من دائرة تتماسك فيها الأكتاف تارة و الأيادي تارة أخرى ، ويختلط فيها الرجال و النساء ليرددوا مع الإيقاع الرقصة بالأرجل و الأيــــــــدي و الجسد كله و يرددوا الغناء وهم يتبادلون الأدوار ، وتبقى حركات أحيدوس رغم قلتها معبرة و غنية بالرموز .


5- الوظائف العامة لفن أحيدوس


 يعتبر كثير من الناس أن الغناء و الرقص مجرد وسائل للترفيه ، لكنهم لا يعرفون أن هذا الغناء و الرقص ناتج عن توالد مجموعة من الظروف داخل المجتمع الواحد ، أي أنه ليس مجرد شيئ غابر دون معنى ، بل بالعكس له دلالات مقدسة تنبع من الحياة و الممارسات اليومية ، لذلك فإننا نجد داخل ممارسة أحيدوس مجموعة من الوظائف المهمة ، نعتر عليها لـــــنبين كـــيف يمتزج المجتمع في صيغة الرقص و اللهو و الغناء بالمقدس من جــــــــهة ، وبالطقوس الممارسة فيه و التي تعبر عن الوجدان الجماعي الدفين من جهة ثانية ، وربما حتى من الأشياء الخفية و التي تنبع من رمزية المعاني التي يتميز بها فن أحيدوس من جانب ثالث ، لذلك فإن هذه الفنون الغنائية التي ترتبط بالشعب تحمل في طياتها الكثير من العبر ومن أهم هذه الواظائف ما يلي :


أ‌- وظيفة التواصل :


 ويقصد بها المفهوم السيميائي للتواصل ، أي العلاقة الرابطة بين المرسل و المرسل إليه والتي تكون بينهما إرسالية ذات مضمون يستمد دلالاته و تأويلاته من سياق معين ، ويكون محمولا عبر لغة أو نظام من العلامات المشتركة بين المرسل و المتلقي ، وتتجلى وظيفة التواصل ما بين الرايس من جهة و مجموع الراقصين من جهة ثانية ، حيث يكون فيها الأول باعتا للإشارات الفنية ذات معنى بالنسبة للراقصين في المجموعة ، لذلك تكون لغة الإيقاع و الرقص و الغناء و الحــــركة هي القناة التي تمـــر عبرها الرسالة لتصل الراقصين .

ب‌- الوظيفة التفاعلية


 وتظهر هذه الوظيفة بشكل جلي بين مجموعة الرقص و الجماعة المتفرجة ، فإن كان الجمهور راض على أداء الفرقة فإن مستواها يرتفع ، و إذا كان العكس فإن الجمهور يؤثر على أداء الفرقة نحو الأسوأ ، لذلك نقول بأن التفاعل بين الراقصين و الجمهور تستتبعه عمليات التصفيق و الاستحسان أو التهجين ، وتشكر الإشارات و الإيماءات و الرموز التي يرسلها الجمهور لغة هذا التفاعل ، أي أن اللغة المنطوقة كلغة للتواصل لا تشكل في هذه العملية عائقا ، لأن هذه الأخيرة تفرض لغة أخرى هي اللغة غيرالملفوظة.


ج- الوظيفة الإجتماعية


 تشكل رقصة أحيدوس من الناحية الإجتماعية عمود الأفراح و الأحزان في مجتمع الأطلس الكبير و الصغير ، لذلك يشكل هذا الشكل الغنائي الحركي الشعبي وثيقة تاريخية تسجل أحداث هذا المجتمع المتنوع ، حلوها ومرها ، ولا غرابة من القول أن أحيدوس من هذه الناحية يلعب وظائف اجتماعية شتى من أهمها أنه يمنح قيمة التسامح و التضامن و التوحد للفئات الإجتماعية داخل المجتمع ، بحيث نجد في أحيدوس لا فرق بين الغني و الفـــــــقير و العالم و الأمي ، وهو بذلك يشجع الكل على العمل الجاد داخل الأسرة أو القبيلة ، زد على ذلك انه يرسخ قيم الولاء للجماعة ، إذ لا يمكن للفرد في هذا المجتمع أن يخرج عن الضمير الجمعي لأنه مصدر النجاح العام ، ويشكل أحيدوس من جانب أخر لبنة للتماسك الإجتماعي بين الناس ، إذ لا يمكن أن تخلو مناسبة منه ، وهذا إن دل على شيئ فإنما يدل على أهمية هذا الرقص الغنائي في هذه الثقافة .

 

 

 

مواقع بتصرف

قيم هذه المادة |
0,0





محتويات قد تعجبك :

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى