في اليوم العالمي للطفولة … أطفال العالم العربي ضحايا الصراعات المُسلحة
دبي ـ الساعة الآن


الرئيسية تقارير وحوارات في اليوم العالمي للطفولة … أطفال العالم العربي ضحايا الصراعات المُسلحة

أضيف في 20 نونبر 2017 الساعة 19:48 في اليوم العالمي للطفولة … أطفال العالم العربي ضحايا الصراعات المُسلحة

* همس نيوز  ـ متابعة
 

 تحيي منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” اليوم العالمي للطفل 2017، في 20 نوفمبر من كل عام تحت شعار “عام الأطفال”، حيث يهدف الاحتفال هذا العام إلى تولي الأطفال من جميع أنحاء العالم الأدوار الرئيسية في وسائل الإعلام والسياسة والأعمال والرياضة والترفيه للتعبير عن دعمهم لملايين أقرانهم الذين هم غير متعلمين وغير محميين. وكانت الجمعية العامة قد أوصت في عام (1954) القرار 836(IX) بأن تقيم جميع البلدان يوما عالميا للطفل يحتفل به بوصفه يوما للتآخي والتفاهم على النطاق العالمي بين الأطفال وللعمل من أجل تعزيز رفاه الأطفال في العالم، واقترحت على الحكومات الاحتفال بذلك اليوم في التاريخ الذي تراه كل منها مناسبا.

 ويمثل تاريخ 20 نوفمبر اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة إعلان حقوق الطفل في عام 1959، واتفاقية حقوق الطفل في عام 1989، وتحدد الاتفاقية ( وهي المعاهدة الدولية التي صدق عليها كأحد اتفاقيات حقوق الإنسان) عددا من حقوق الطفل، ومنها حقوق الحياة والصحة والتعليم واللعب، وكذلك الحق في حياة أسرية، والحماية من العنف، وعدم التمييز، والاستماع لآرائهم.

 وقد أظهرت العديد من التقارير أن انعدام الاستقرار، وعدم المساواة هما أكثر أمرين دائمين يتسببان بإقصاء الأطفال عن الإحصاءات القومية وتجاهلهم وحرمانهم من الخدمات الاجتماعية والتنموية، كما أن الأطفال ضحايا الإساءة والاستغلال والتمييز، والمستبعدين من التعليم والصحة والخدمات الحيوية الأخرى، تتغاضى عنهم جهود التطوير الدولية التي يمكنها أن تحسن حياتهم وإمكانياتهم بشكل كبير، فضلًا عن الأطفال المستبعدين والمجتمعات التي أصبحت غير مرئية وسط التدفق المتزايد لأعداد السكان حولها، حيث ما زال طفل من بين كل 6 أطفال حول العالم يموت قبل سن الخامسة.

 وأظهرت نتائج تقرير الأمم المتحدة المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن انعدام الاستقرار المنتشر بشكل كبير والحكم الضعيف نتج عنه تقدم غير منتظم، الأمر الذي زاد من التباينات الموجودة أصلا بين الدول وداخلها في المنطقة،، فقد استمر العديد من الأطفال في تلك الدول بالعيش في مجتمعات معزولين عزلة تامة عن التقدم الذي تم تحقيقه، وأضاف إنهم “أطفال غير مرئيين، ونسيهم مجتمعهم من حولهم، قد يكون الاستبعاد لأسباب جغرافية أو عرقية أو بسبب صراع، لكنّه قد يكون أيضاً بسبب عوامل مثل الإعاقة أو المرض”، وفيما يلي عرض لأهم التطورات التي يعيشها الأطفال العرب في الفترة الحالية.

 أطفال فلسطين

 يعيش أطفال فلسطين، على أيدي زبانية الاحتلال الإسرائيلي؛ أوضاعا مأساوية غير مسبوقة، في ظل سلسلة من الانتهاكات البدنية، والمحاكمات الظالمة، التي تستهدف الأطفال ما بين 12، و17 سنة؛ لهدم عزيمة الشعب الفلسطيني، على الاستمرار في نضاله؛ لتحرير أرضه، وفيما يلي نورد بعض الأعداد التي تعبر عن مُعاناة الأطفال الفلسطنيين
2012 شهيدا من أطفال فلسطين خلال 16 عاما على يد قوات الاحتلال والمستوطنين، 700 طفل فلسطيني بين 12 و17 سنة يخضعون للاعتقال والمساءلة غير العادلة، 380 طفلا يخضعون لإجراءات قاسية على أيدي المحققين الإسرائيليين، 47 % من أطفال فلسطين تعرضوا لانتهاكات على أيدي الاحتلال، فضلًا عن احتجاز جثامين الأطفال كنوع من العقاب الجماعي لأسرهم، وتعمد إفلات المدانين بالقتل والانتهاكات ضد الأطفال من العقاب أو المساءلة، كما يتم إخضاع الأطفال لمختلف الضغوط النفسية والجسدية على يد المحققين دون مراعاة لسنهم.
فيما يستخدم المحققون الإسرائيليون، إجراءات لا إنسانية لانتزاع اعترافات الأطفال عنوة منها: تعمد الاعتداء عليهم بالضرب بجانب الحرمان من النوم وزيارات الأهل والحرمان من الدراسة، وتقديم أنواع متردية من الطعام للمعتقلين الأطفال.


 أطفال سوريا

 ضحايا الأزمة السورية كثيرون، لكن الأطفال هم الضحايا الحقيقيون، وقصص معاناتهم هي الأشد إيلاما، وتأثير الحرب عليهم هو الأقسى والمفجع أن كل أطفال سوريا تقريبا امتدت إليهم آثار الحرب وسيعانون منها لسنوات طويلة مقبلة حتى بعد أن يتوقف القتال والرصاص وتسكت المدافع،كما أن هناك تقارير وصور وشهادات من داخل سوريا، ومن مخيمات النازحين واللاجئين، تنقل قصصا مروعة عن معاناة أطفال اغتيلت براءتهم بعد أن وجدوا أنفسهم في مقدمة ضحايا حرب لا صوت لهم فيها، بعد أن غطى هدير الصواريخ ولعلعة الرصاص على كل شيء آخر، فالحروب دائما تخلف جيلا ضائعا من الأطفال، وتترك أثر على نفوسهم سواء على الصعيد النفسي أو على صعيد التعليم والرعاية الصحية.

   هؤلاء الأطفال الذين عانوا الخوف والرعب تحت القصف وعانوا من شروخ الحرب والعنف، أو بعد مشاهدتهم لمناظر القتل والجثث، حرموا من الحياة الطبيعية ومن التعليم المنتظم وسيعانون من ظروف حياتية صعبة في السنوات التي سيحتاجها البلد لإعادة بناء ما دمرته الحرب، فوفقا للتقديرات دمرت الحرب نحو خمس مدارس سوريا، أو أدت إلى توقفها عن التعليم بعد نزوح المعلمين، أو لأنها تحولت إلى ملاجئ للهاربين من مناطق القتال، بجانب أعمال قتل وانتهاكات أخرى بحق الأطفال من قبل القوات الحكومية السورية والشبيحة على مدار النزاع السوري. ومن بين الانتهاكات التي وصفها الشهود عمليات إعدام خارج نطاق القضاء مؤخراً ضد أطفال في الحولة وتفتناز. كما قُتل أطفال بنيران القناصة في مناطق سكنية، وتعرض بعضهم لإصابات جسيمة وهم مختبئون في بيوتهم. وقال ضباط منشقون عن الجيش السوري لـ هيومن رايتس ووتش “تركنا الجيش السوري بسبب الأوامر التي وجهت إلينا بمهاجمة المتظاهرين بغض النظر عن أعمارهم”

 ووردت تقارير عن وجود مليوني طفل يواجهون سوء التغذية والأمراض والزواج المبكر للفتيات والصدمات النفسية الحادة مما يجعلهم ضحايا أبرياء لصراع دموي أزهق أرواح أكثر من 200 ألف شخص، بحسب أرقام الأمم المتحدة، وكما قامت قوات الأمن بالقبض على أطفال من المدارس، واستخدمت المدارس في شتى أنحاء سوريا لأغراض عسكرية، وشمل ذلك استخدامها كمراكز احتجاز، ونقاط تمركز للقناصة، وقواعد عسكرية وثكنات للجنود. ورد في تقرير الأمين العام إنه يجري مداهمة المدارس بشكل دائم وتُستخدم كقواعد لعمليات عسكرية و”مراكز تعذيب”. كما ورد في التقرير إنه قد تم نصب أسلحة وبنادق على أسطح المدارس فيما يدرس الأطفال في فصولهم، وأنه قد تم قتل أطفال مدارس أثناء عمليات عسكرية داخل المدارس.


 أطفال ليبيا


 تمر ليبيا بأزمة سياسية طال أمدها وحالة من الفوضى انعكست بشكل سلبى كبير على الأوضاع الإنسانية والمعيشية على جميع فئات المجتمع الليبى وبشكل خاص على فئة الأطفال الذين تأثروا بشكل مباشر، وأصبحوا ضحايا العنف والألغام والمفخخات والجريمة المنظمة والاختطاف، وفى ظل غياب أى مؤشرات تلوح فى الأفق لقرب نهاية الأزمة السياسية وحالة الانقسام السياسى والفوضى والاقتتال والعنف و تفاقم مؤشرات الأزمة الإنسانية والمعيشية التى تمر بها البلاد، ما يزال هناك قرابة 30 الف طفل بعموم البلاد يكابدون الألم والمعاناة والأزمة الإنسانية والمعيشية والصحية والنزوح، حيث ان آمال وطموحات الأطفال المستقبلية فى ليبيا تتحطم مع مرور الأيام، خصوصا أن منازلهم ومدارسهم تدمر، كما أن حياتهم باتت مهددة بشكل متزايد بسبب الأوضاع الإنسانية والمعيشية المأساوية.


 وأعربت الكثير من المنظمات الحقوقية عن استيائها واستنكارها الشديدين حيال ما ألت إليه الأوضاع الإنسانية والمعيشية فى البلاد وآثارها الكارثية على الأطفال ما أدى الى حرمانهم من حق الحياة الطبيعية والمستقرة والأمنة حيث تعد هذه الأوضاع الإنسانية والمعيشية التى يعيشها الأطفال فى ليبيا اخلالًا بما نصت عليه المعاهدة الدولية لحقوق الطفل، والتى تعتبر من أبزر اتفاقيات حقوق الإنسان.
وطالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، مفوضية الأمم المتحدة للأمومة والطفولة “يونيسيف” ومنظمة أطباء بلا حدود، إلى ضرورة العمل على إيجاد حلول عاجله لما يمر به أطفال ليبيا جراء النزوح وأعمال العنف والأزمة الإنسانية والمعيشية والصحية، باعتبار الأطفال هم أكثر الفئات العمرية تضررًا من ويلات الحرب والأزمة السياسية التى تمر بها ليبيا، بما فى ذلك الدعم النفسى لمساعدتهم على التعامل مع آثار العنف الذى تعرضوا له، لما له من آثار وخيمة على الأطفال فى الحاضر والمستقبل.


 أطفال مصر

 
 منذ أحداث 3 يوليو 2013 في مصر، يتعرض الأطفال دون سن الثامنة عشرة في مصر للعديد من الانتهاكات، خاصة المعارضين سياسيا، وشملت هذه الانتهاكات الاختطاف التعسفي، والتعذيب النفسي والجسدي داخل أماكن الاحتجاز، والقتل خارج إطار القانون، والاعتقال دون تصريح قضائي، بالإضافة إلى صدور أحكام بالإعدام ضد عدد منهم فضلا عن الممارسات الإعلامية الجائرة بحقهم، كما إنه لا توجد إمكانية لجمع معلومات وإحصائيات عن أعداد الأطفال المعتقلين بسبب ممارسة النظام الحالي.
وأكد حقوقيون وجود اعتداءات جنسية بحق الأطفال المعتقلين في سجون مصر، كما أنه تمت إحالة أحد الأطفال لمحاكمة عسكرية بتهمة اتلاف ممتلكات عامة عبارة عن أرضية حديقة، فضلًا عن وجود حالات اعتقالات وتعذيب لأطفال بهدف ابتزاز ذويهم وإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، مؤكدا أن مصر لم تتعرض لمثل هذه الانتهاكات منذ الاحتلال الإنجليزي، حسب وصفهم.


 وقد بلغ عدد الأطفال اللذين قامت القوات الأمنية في مصر باعتقالهم أكثر من 40 طفل تحت سن 18 عامًا، نهاية عام 2016، لا يزال 800 منهم رهن الإحتجاز على ذمة قضايا مُلفقة جلّهم إن لم يكن كلهم، تعرضوا للمعاملة الوحشية وللتعذيب والضرب المبرح داخل مراكز الاحتجاز المختلفة، حسب ما أشار التقرير الأممي الصادر عن الفريق المعني بالاعتقال التعسفي في الأمم المتحدة، الذي أصدر قرارًا اعتبر أن الاعتقال التعسفي للأطفال في مصر يعد “ممارسة نظامية منهجية واسعة الانتشار”.
وتؤكد أغلب التقارير الدولية، أن وزارة الداخلية هي المسؤولة عن أماكن احتجاز الأطفال في مصر، وأن هذا الانتهاك من قِبل السلطات المصرية يخالف بشكل سافر قانون الطفل، والذي يحمّل وزارة التضامن الاجتماعي مسؤولية تسيير وإدارة والتعامل مع الأطفال المحتجزين، وأكد أيضًا أن أماكن احتجاز الأطفال في مصر مخالفة للمعايير الدولية، بل معايير احتجاز الأطفال في القانون المصري ذاته.
اعتقلت السلطات المصرية الطفل المصري “عمر أحمد الحلواني”، البالغ من العمر 16 عامًا، طالب، دون سند من القانون، وذلك بعد إقتحام منزله، خلال حملة مُداهمات أمنية في الجمعو 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، على يد قوات الأمن المصرية، واقتادته إلى مكان غير معلوم، ولم يعلم ذويه مكان اعتقاله ولا سبب اعتقاله.


 يذكر أنه من أبناء منطقة ابوالريش – مدينة دمنهور – محافظة البحيرة، وطالب بالصف الثاني الثانوي بمدرسة أحمد زويل، وقد تقدمت أسرته بالعديد من البلاغات والشكاوى للجهات المعنية لإجلاء مصيره كما أكدوا على التأثير السيء للإعتقال على وضعه النفسي والإجتماعي والدراسي.
وبحسب تقديرات المنظمات الحقوقية، التي وصفت بالحقيقية، فإن عدد الأطفال المعتقلين في قضايا سياسية، تجاوز أربعة آلاف طفل، كُل ذلك مخالفةً لنص اتفاقية حقوق الطفل الدولية، الموقع عليها من قِبل الحكومة المصرية، والتي تنص بعض بنودها على:
– ألا يعرّض أي طفلٍ للتعذيب أو أي شيء، من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية المُهينة.
– ألا يُحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية، ويجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقًا للقانون ولا يجوز ممارسة هذا إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.
كما تستحوذ مصر على أكثر من ربع عدد الأطفال العاملين في العالم العربي، بما يقرب من 3 ملايين طفل، وزادت نسبة عمالة الأطفال في مصر؛ بسبب تفشي الفقر والبطالة والأمية، مع غياب دور الدولة في عهد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ليس من المنطقي اعتبار وزارة الداخلية، المتهم الوحيد في هذه الكارثة الإنسانية، فإن النظام الحالي قد نجح في توريط عدد من الجهات كان من المفترض أن تحمي نفسها أولًا من السقوط في وحل اللاإنسانية الذي ترعاه الأجهزة الأمنية، وتقوم بحماية حقوق الأطفال في مصر، وعدم تعريضهم إلى كل هذه الانتهاكات.


 إن المجلس القومي للأمومة والطفولة هو المتهم الأول بعد الأجهزة في هذه الجرائم، وهو الذي تغاضى عن كُل هذه الانتهاكات، رغم أن دروه الأساسي هو العمل على حماية الطفل من كُل الجرائم التي يتعرض، لكن المجلس الآن يقف دور المتفرج في كُل هذه الانتهاكات، وأيضًا تبريرات المجلس القومي لحقوق الإنسان المتكررة لموقف النظام المصري وتزييفه لواقع كثير من الانتهاكات الإنسانية في مصر، تجعله ضمن نطاق الاتهام، فالمجلس لم يتخذ خطوةً جدية واحدة لحماية كُل هؤلاء الأطفال من هذه الجرائم، بل أطلق المجلس العديد من البيانات والتصريحات، التي تؤكد أن حقوق الإنسان في مصر في “أبهى صورها”.

 كما إن أذرع الدولة القضائية أضحت تقف موقف العدو من أطفال مصر، وتقوم نياباتها بتمديد حبس هؤلاء الأطفال، وتقوم محاكمها بإنزال أقسى العقوبات عليهم في مخالفات صريحة لقانون الطفل والمعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر، وتبرر تلك الإجراءات لأجهزة القمع الرسمية، حالة السعار الأمني التي نراها اليوم بحق الأطفال، وفي هذا الصدد، لا يمكن إغفال، دور القضاء العسكري، الذي ينظر العديد من قضايا الأطفال ويقوم بالحكم المشدد عليهم في كثير من القضايا.


 أطفال العراق


 يحيا اطفال العراق في اليوم العالمي للطفل في وضع أمني مترد ويعانون من سوء في التغذية ومن خدمات صحية ضعيفة ومستويات تعليمية متدنية وفرص لهو وتسلية ومرح شبه معدومة. في الوقت نفسه طالبت منظمات مدنية، بمتابعة ورعاية حقوق الطفل في العراق، مؤكدين ان الحكومة فشلت في رسم برامج مستقبلية لرجال الغد ضمن المجتمع العراقي. الأمم المتحدة أكدت في تقريها السنوي اكدت أن ملايين طفل في العراق محرومون من “حقوقهم الأساسية”، داعية إلى التحرك العاجل لمعالجة هذا الوضع. ونقل بيان للأمم المتحدة عن ممثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تقرير الامم المتحدة أن أطفال العراق، أي 5,3 مليون طفل، ما زالوا محرومين من الحقوق الأساسية”.
فضلًا عدم حصولهم على العناية الصحية بشكل مناسب وعدم توفر تعليم جيد لهم إضافة إلى أعمال العنف التي يقعون ضحاياها في المدرسة وداخل أسرهم والصدمة النفسية التي تسببت بها سنوات العنف، كلها تشكل انتهاكات للحقوق الأساسية للطفل في العراق. المختصون من جانبهم يحذرون من مخاطر الشعور بالحرمان الذي يعيشه الأطفال في العراق حيث لا يحصل معظمهم على المساعدات المادية أو المعنوية اللازمة من الدوائر الحكومية وإمكانية أن يتحول هؤلاء إلى قنابل موقوته تهدد أمن المجتمع إذا لم يتم رفدهم بالرعاية النفسية اللازمة وتؤكد إنتصار علي عضوة لجنة المرأة والأسرة والطفولة في مجلس النواب ان واقع الطفل العراقي يمكن وصفه بـ”الكارثة” إذ ان العديد من العوائل العراقية، وبسبب غياب برنامج حكومي لرعاية وتأهيل الأطفال تجبر أبناءها اما على التسول او العمل في مهن لا تتناسب أعمارهم، مؤكدة أنها تعتقد بصحة الإحصاءات التي تقول ان عدد الأيتام في العراق يتجاوز 4 ملايين طفل وان معظم هؤلاء تركوا مقاعد الدراسة وتوجهوا للبحث عن لقمة عيش لهم ولعوائلهم، نظرا لعدم وجود برنامج حكومي لرعايتهم.


 أطفال اليمن


 قالت منظمة “انقذوا الاطفال” الخيرية البريطانية ان التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن يجب ان يدرج في قائمة الدول والاطراف التي تنتهك الحقوق الاساسية للاطفال بسبب دور هذا التحالف في الحرب الدائرة في اليمن، بينما قالت منظمة “هيومان رايتس واتش” ان الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح زرعت الغاما محظورة دوليا في مختلف ارجاء اليمن مما ادى الى قتل واصابة مئات المدنيين، كما منع التحالف شحنات الوقود والمساعدات، ما ساهم في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية على الأرض. ترتفع حالات الكوليرا بـ 5000 حالة يوميا، ويقدر عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد بـ 1.8 مليون طفل.


 الجدير بالذكر أن حالات سوء التغذية ارتفعت بشكل كبير في مختلف المناطق اليمنية، حيث أن نتائج تقييم منظمات الأمم المتحدة بأن 17 مليون يمني، أي ثلثي السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 7.3 ملايين بحاجة لمساعدات غذائية طارئة، كما ازدياد نسبة الفقر، وما تسببت فيه الحرب من خفض القيمة الشرائية للريال اليمني، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وفقدان الكثيرين أعمالهم، وتوقف أعمال كثيرة من المنظمات الإغاثية، أدت كلها إلى تفاقم المشكلة، وأثّرت على غذاء الأمهات والرضاعة الطبيعية للأطفال.
 

 وقد بات الوضع الإنساني في اليمن وضعًا كارثياً في اليمن، حيث مليونين و200 ألف طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحاد، ويحتاجون إلى العناية العاجلة، وأن محافظة صعده تشهد أعلى معدلات التقزم بين الأطفال على مستوى العالم، ويعاني ثمانية أطفال من كل عشرة أطفال من سوء التغذية المُزمن، دون أدنى تدخل من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة، لرفع المعاناة الإنسانية عن تلك الأرواح التي تُبحر في بحر الظُلمات من ويلات الحرب والجوع .


ويعيش اليمنيون واقعًا مريرًا نتيجة الصراعات الطاحنة بين قوات “عبد الملك الحوثي” وميلشياته المُسلحة وجماعة داعش الدموية والميلشيات الطائفية الإيرانية، من جرائم ومجازر إنسانية في حق أطفال اليمن، مُدعي الدين والإسلام ظلماً وزوراً وبهتاناً، الذين يسعون في الأرض فساداً بلون الدم القاني ورائحة الموت، ليتركوا اليمن مُهلهلة ومُقسمة، ويحولون حقولها ورؤوس جبالها الخضراء، إلى مقابر جماعية مُتراصة، وصحراء قاحلة تُلوِح برايات الموت السوداء، وتكتظ بألغام النزاعات والحقد والشر، كأرض البرتقال الحزين التي يأكل قلبها العجز واليأس والخِذلان.
فضلًا عن تجنيد المئات من الأطفال، وجعلهم كبش فداء لويلات الحرب التي ستضع أوزارها على العالم أجمع، لتعتصر قلوبنا دماً يسري بلا توقف، على حال أطفال عالمنا العربي والإسلامي، الذين يتعرضون إلى أهوال من العذاب والألم والفُقدان والوحشة، بين ويلات الحروب والقصف والطائفية، والدمار والهلاك تارة، وبين أنياب الجوع والمرض تارة أخرى.


 كم إن معدلات سوء التغذية الحاد الوخيم ارتفعت في البلاد بنسبة 200% مطلع 2017 مقارنة بمطلع 2014، “وهذا يعني أن مزيدا من الأطفال عرضة لخطر الموت بزيادة عشرة أضعاف مقارنة بالطفل السوي، ما لم تتم معالجته في الوقت المناسب”، كما أن ما يقرب من نصف مليون طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم في اليمن، “وهؤلاء الأطفال إن عاشوا سيكون وزنهم أقل وبنيتهم البدنية وقدراتهم الذهنية والإدراكية أضعف من الأطفال الطبيعيين”.
وأكد المسؤول الأممي أن اليونيسيف دعمت معالجة أكثر من ٢١٣ ألف طفل من سوء التغذية العام الماضي، وتخطط لمعالجة أكثر من ٣٣٠ ألف طفل خلال هذا العام، على مدى أكثر من عامين، تصاعدت إصابات الأطفال وغيرها من الانتهاكات ضدهم في اليمن. وثقت “هيومن رايتس ووتش” ما قام به كل من التحالف الذي تقوده السعودية، قوات الحوثيين وصالح، والأطراف الأخرى من انتهاكات. شمل ذلك قتل وتشويه الأطفال، اعتقالهم تعسفا وإخفاءهم، تجنيدهم للقتال، مهاجمة مدارسهم ومستشفياتهم، أو منع المساعدات عمن هم في أمس الحاجة إليها.


 وتعرب مُنظمة “هيومن رايتس مونيتور”، عن إدانتها الشديدة لجميع الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال في النزاعات المسلحة، وطالب الأطراف المعنية بوضع حد لها، بالتزامن مع صدور تقرير أممي يرصد تزايد هذه الانتهاكات، كما يساورها قلقًا عميقا بسبب عدم تحقيق تقدم على الأرض في حماية الأطفال في بعض الحالات المثيرة للقلق، وتؤكد على إن الانتهاكات بحق الأطفال في النزاعات المسلحة في أنحاء العالم قد زادت حدتها ووتيرتها خصة عام 2016، حيث أنه جرى تسجيل أعلى مستوى من الخسائر بين الأطفال في أفغانستان، في حين تضاعفت حالات استخدام وتجنيد الأطفال في سوريا والصومال، فضلًا توثيق وقائع عنف جنسي ضد الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وجنوب السودان وغيرها، وأن أطراف النزاعات منعت وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال.
 

 كما تُطالب وضع الحلول لمشكلات تسرب الأطفال التي هي على الأكثر اقتصادية بسبب انتشار البطالة في الدول العربية, كذلك هناك أسباب اجتماعية لهذه المشكلات لوجود القيّم الإرثية القديمة التي تدعو إلى عدم جدوى التعليم، ووضع القوانين التي تمنع العُنف المجتمعي والفردي تجاه الطفل وقوانين تمنع عمالة الأطفال بتنفيذ الحلول العلمية في صرف رواتب مخصصة للطفل العامل تمنحه الكفاية الاجتماعية التامة إلى حين إنهاء دراسته، وتشدد وضع الحلول العلمية والقوانين التي تحمي الأطفال المشردين، الذين تتزايد أعدادهم في الدول العربية بسبب الحروب الأهلية والخارجية، وتخصيص مناطق سكنية ورواتب شهرية مع توفير مشرفين تربويين يقومون بتوفير الرعاية والإرشاد لكي تصبح مناطق إقامة هؤلاء الأطفال أقساماً داخلية نموذجية تضم المدرسة والمطعم والمركز الصحي ومراكز الرعاية النفسية التي تقوم بالإشراف على أوضاعهم الخاصة.

 

 

 

هيومن رايتس مونيتور

قيم هذه المادة |
0,0





محتويات قد تعجبك :

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى