هل تورط القصر المغربي في خيانة الثورة الجزائرية؟.

الرئيسية تقارير وحوارات

هل تورط القصر المغربي في خيانة الثورة الجزائرية؟.
أضيف في 24 أكتوبر 2018 الساعة 14:44

همس نيوز ــ متابعة


 صادف يوم أمس (22 من أكتوبر2018) الذكرى الـــ 52 لأول عملية قرصنة جوية و إختطاف طائرة مدنية في التاريخ.

 عملية الإختطاف التي كانت مسرحا لها الأجواء الإسبانية سنة 1956، شكلت تحولا جد خطير في تاريخ العلاقات بين الرباط و الجزائر،حيث زادت الصراعات و التوترات بين حكام الدولتين تدهورا، كما أن كثير من المهتمين يعتبرون هذه العملية موضوع السطور، محطة من محطات سوء الفهم و العداء المستمر لحد اليوم، بين شرائح عديدة من الشعبين الشقيقين المغربي و الجزائري.

 ففي مثل هذا اليوم 22 أكتوبر من عام 1956، و في عز الثورة الجزائرية التي كانت قد دخلت عامها الثاني ضد الإحتلال الفرنسي الغاشم، كان جيش الإحتلال و إلى جانبه الأجهزة الإستخبراتية الفرنسية ، يحاولون و يجتهدون في إخماد و قبر إنتفاضة الجزائريين من أجل التحرر، و في هذا الصدد كان القادة السياسيون الجزائريون و زعماء الثورة بالخارج على رأس المستهدفين من طرف المُستعمر.

عملية الإختطاف بدأت كالتالي

في الساعة الرّابعة من مساء يوم 22 أكتوبر 1956، إعترضت مقاتلات حربية فرنسية ، طائرة "DC3" التابعة لشركة "الأطلس للطيران" المغربية، فوق أجواء جزر البليار الإسبانية، كانت متوجهة إلى تونس، مُقلت وفدا سياسيا جزائريا من المتوقع أن يشارك في القمة المغاربية،و التي على هامشها كان من المبرمج إجراء محادثات بين الرئيس «الحبيب بورقيبة» والسلطان المغربي «محمد الخامس» لبحث القضية الجزائرية وتقييم آفاق السلام في الجزائر، تنسيق حول النضال المشترك ضد الاستعمار الفرنسي وتأكيد البعد المغاربي للثورة الجزائرية وتخليص أقطار المغرب العربي من الهيمنة الاستعمارية.

  لكن فرنسا نفذت قبل ذلك عمليتها الإرهابية بإختطاف طائرة “الزعماء الخمس”قياديي الثورة الجزائرية بالخارج، وهم كل من :  أحمد بن بلة، محمد بوضياف، محمد خيضر، حسين آيت أحمد، و مصطفى الأشرف ــ كاتب صحفي مرافقا لقادة الثورة، إضافة إلى إعلاميين فرنسيين و أمريكي، كانوا متجهين لتغطية القمة المغاربية، وعائلة مريض مغربي تم نقله للعلاج في تونس، إذ أن الإستخبارات الفرنسية كانت على علم بمسار الطائرة، مما سهل إعتراضها وإرغامها على تحويل مسارها و النزول فوق أرضية مطار العاصمة الجزائر المحتلة.


 لقد كانت هذه أول قرصنة جوية في التاريخ وعملية إرهابية مكتملة الأركان، طالت طائرة مدنية تنقل وفدا سياسيا مدنيا يسعى إلى تحرير وطنه، حيث تم إلقاء القبض على “الزعماء الخمس”، و إقتيادهم بالأغلال ، وسط هتاف القوات الخاصة الفرنسية "إنتصرنا إنتصرنا.. إنتصرنا إنتصرنا"، "الثورة إنتهت..الثورة إنتهت.."،حينها حاول "بن بلة" المقاومة، لكن رفاقه نصحوه بالكف عن ذلك لأن الأمر محسوم، أما "آيت أحمد" فصاح في وجه ممثل الحاكم العام "روبرت لاكوست" "أطلقوا علينا النار وأريحونا".


شريط نادر يوثق إلقاء القبض على الزعماء الخمس:



إتهامات للقصر المغربي بالتورط في العملية !!


 جاءت الردود المغاربية منددة بشدة بما حدث، فإندلعت المظاهرات في مدن تونسية و مغربية و مصرية و ليبية ،وإحتج المغرب وتونس وليبيا على عملية الخطف وسحبوا سفراءهم من فرنسا، أما بيان الثورة الجزائرية، فجاء مؤكدا على ( أن الذين يعرفون حركات المقاومة السرية، يعلمون أن إلقاء القبض على قائد أو جمع من القادة لم يوقف في يوم من الأيام تلك الحركات، وهذه الحقيقة تتأكّد بالنسبة للثورة الجزائرية التي لا يوجد على رأسها قائد واحد ولكن مجلس كامل هو المجلس الوطني للثورة الجزائرية).
 ومازال، لحد اليوم، يدور جدال حول ملابسات الإختطاف، وهل كان لولي العهد أنذاك "الحسن الثاني" أي دور فيه؟ حسب إدعاءت الصحفي حسنين هيكل التي قالها قبل سنوات.

 كما أن الروايات والمصادر التاريخية، وشهادات تتضارب في ما بينها حول تورط الحسن الثاني فيما يعتبه البعض (خيانة للثورة الجزائرية).

 فالرواية المصرية ومعها الجزائرية، تصران على تورط الطرف المغربي وتشير بأصابع الاتهام إلى الأمير "الحسن"، وتحديدا محيطه، وهي الرواية التي أعاد ترديدها محمد حسنين هيكل في برنامجه الأسبوعي على قناة الجزيرة ربيع 2008:

 

فيديو حسنين هيكل

 

  فبأسلوب أقل هجوما بالمقارنة مع الرواية الأصلية، إذ اعتبر أن ما حدث قد يكون بغير قصد. بينما تبرئ الرواية المصرية- الجزائرية الملك " محمد الخامس" ، وإن كانت تتهمه بالتقصير في متابعة الموضوع. في حين يصر الحسن الثاني على أن ما حدث كان نتيجة رصد الرادارات الفرنسية الطائرة التي كانت تقل بنبلة ورفاقه.

  بينما تذهب رواية الطبيب الخاص لمحمد الخامس إلى الاتهام الضمني للأمير في العملية من أجل التخلص من الخطر الداهم للجمهورية الناصرية المزمع إنشاؤها على مشارف المملكة العلوية.

 وتتحدث منابر إعلامية عن تقرير أمني سري حصلت عليه الجزائر بعد الاستقلال مباشرة يثبت بالدليل القاطع (صوت وصورة) تورط الحسن الثاني في بيع قادة الثورة، والسلطات الفرنسية سلمت هذا الدليل إلى الجزائر بطريقة غير مباشرة (عن طريق ألمانيا) وذلك بغرض إحداث مشاكل في العلاقات بين الجزائر والمغرب.

 غير أن "حدو ولد قابلية" الذي شغل منصب وزير الداخلية والجماعات المحلية فيالجزائر من شتنبر 2012 إلى 11 شتنبر  2013 ، أعلن في إحدى المؤتمرات الصحفية، عن تبرئة تامة للملك المغربي الراحل "الحسن الثاني" مما نسب إليه من (خيانته و بيعه للثوار) مقابل مصالح سياسية خاصة بحكمه.

شريط تبرئة ولد قابلية للحسن الثاني:


 

 

 

مواقع و حوارات

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى