أصول و طقوس و مرجعية ، ''نْـــناير'' رأس السنة الأمازيغية

الرئيسية تقارير وحوارات

أصول و طقوس و مرجعية ، ''نْـــناير'' رأس السنة الأمازيغية
أضيف في 11 يناير 2018 الساعة 23:52

همس نيوز ــ منير

 من منا لا يحن إلى تلكم الليالي و من منا لا يتذكر تلك الأمسيات المفقودة ، التي كان يلتحم فيها أفراد العائلة و حتى الجيران عشية كل يوم 12 إلى 13  يناير من كل سنة ، حول طبسي الكسكس/الطْعامْ المحلحل بلحم البقر أو الـدجاج، أو طبسي بركوكش ، و بجانبه ’’ طْـبكْ’’ مملوء بــالقاوقاو و اللوز و الكًركًـاع و التين اليابسة ...، و كل ما توَفرَ في مطبخ الأم أو الجدة ، من حلويات و فواكهة جافة و طرية، و ذلك للإحتفال و إحياء مناسبة عزيزة ، ألا و هي مناسبة " نْـنـايَـرْ" ، أو كما تسمى في جهات "إضيناير" أو "إناير" رأس سنة الأمازيغ .

 ففي الليلة التي تسبق" نْـنـايَـرْ" يتناول الجميع الوجبة حتى يشبعون ، حيث يُعتقد لدى كثير من المُحتفلين بمعتقد شعبي يقول، بأن من حصل لديه الشبع أولا، سوف لا يجوع و سيستمر شبعه طول السنة الداخلة، ويعتقد المحافظون على هذه العادة ، أن المُحتفل بـ" نْـنـايَـرْ" يمضي سنة سعيدة و ناجحة ، و يبعد عنه سوء وشر و الحسد، ويرمز الإحتفال به إلى الخصوبة و المردودية و التفاؤل بالعام الجديد..

   كما يحرص أفراد العائلة على ضرورة ترك القليل من عشائهم المميز لـشخصية خرافية تسمى في بعض الجهات بــ "الغــولة"، كممارسة تقليدية يتسلى بها الصغار و الكبار على حد سواء، و كإعتقاد كذلك، بوجود قوى خفية تحرس الدار و أهلها، يتم إرضائها بإعطائها حقها من المأكولات .

 

  و لقد إرتبط " نْـنـايَـرْ" بمعتقدات و  طقوس و تقاليد  ضاربة في القدم نابعة من جذور التاريخ ، متوارثة عبر الأجداد ، و هذا ما يجعلها تستحق الإدراج عن جدارة و إستحقاق ،ضمن الثقافات الشعبية و التراث الإنساني العالمي ، إذ أنه، و رغم جميع أشكال الضغوط و محاولات طمس معالم هذه الثقافة، تمكن سكان شمال أفريقيا الأصليون ، من توارث لغتهم و أعيادهم في سرية بعيدا عن الأنظار و المسامع دون معرفة الحاكم بالأمر ، إذ غالبا ما كانت السلطات المركزية في دول شمال إفريقيا، تعاقب وتقمع كل ما يتعلّق بأمور و شؤون الثقافة الأمازيغية الأصيلة.

 

 

Imagen relacionada

الكسكس الطْعام ذو الأصل الأمازيغي

http://www.tafukt.net/medias/2016/07/images66666.jpg

 

  غير أن الإحتفال بيوم " نْـنـايَـرْ"، ليس إحتفالا إعتباطيا دون جذور تأسس له، فهذا الإحتفال له بعده الروحي و الفلسفي بإعتباره فترة سابقة للأديان، حيث لم يكن الناس يوحدون الله أو يعرفون الخالق في مناطق تواجدهم .
 
 فإذا كان الإحتفال بالسنة الهجرية يمنح للوعي الشعبي البعد الديني، و إذا كانت السنة الميلادية تمنحه البعد العالمي و الإنساني، فإن " نْـنـايَـرْ" رأس السنة الأمازيغية ، الذي يصادف الثالث عشر يناير من كل سنة ميلادية ، و الذي يعتبره سكان بلدان شمال إفريقيا في نفس الوقت،  بداية لسنة فلاحية جديدة ،فإن " نْـنـايَـرْ" يُعزز لدى ذلك الوعي الشعبي بعده الوطني و الإقليمي الأمازيغيان.


 و تعتبر رأس السنة الأمازيغية من أقدم التقويمات التاريخية التي أبدعتها الإنسانية على مر التاريخ.
 و لقد بدأ حساب سنة الأمازيغ منذ 950 سنة قبل الميلاد ، و عليه فإن التقويم الأمازيغي يزيد بهذا القدر من السنوات عن التأريخ الميلادي ، فمثلا يوم 13 يناير من سنة 2018 الميلادية الحالية، سيوافق فاتح ناير من سنة 2968 الأمازيغية .

Resultado de imagen de ‫رأس السنة الامازيغ‬‎

سكان شمال إفريقيا و الأصول الأمازيغية



  و إذا كانت السنة الهجرية لدى المسلمين مرتبطة بهجرة الرسول (صلى الله عليه و سلم)، و التأريخُ الميلادي يُقوَم بيوم ميلاد ’’عيسى’’ عليه السلام عند النصارى، و إذا كانت السنة العبرية لدى اليهود تأرخ بيوم هجرة سيدنا موسى و أتباعه إلى فلسطين ، فإن تقويم " نْـنـايَـرْ" و هو أول شهر من شهور السنة الأمازيغية، يبدأ ، حسب معظم دارسي تاريخ شعوب شمال إفريقيا و الأمازيغ ، باليوم الذي هَزمَ فيه بطل أمازيغي يسمى ( شيشونكْ ) في معركة تاريخية، "رمسيس الثالث" أحد ملوك الفراعنة  .

 ولقد إختلفت الروايات حول مكان وقوع هاته المعركة


  - دارسون يقولون أنها وقعت بمصر على ضفاف نهر النيل ، بعدما جمع (شيشونكْ) كل القبائل الأمازيغية المتواجدة غرب النهر ،ليدحر بذلك الجيوش الفرعونية ، ليصل بعد هذا حكمه إلى نصف مصر و ما جاورها من بلاد الأمازيغ غرب النيل... ، و من بين أسباب و دوافع إندلاع هذه الحرب التي خاضها (شيشنكْ) ضد فرعون ،هي شيوع الظلم و الممارسات الإستعبادية التي كان يسلطها الفراعنة على الأمازيغ ، وبالتالي تولى الأمازيغ حكم هذه المنطقة ، و تأسيس عودة قوية لشخصية "أمازيغ"  أو الرجل الحر ،و تصالحه مع ذاته ومحيطه ، و بناءه لتجربة سياسية و تاريخية عرفت إزدهارا و إنتشارا كبيرين .

   -  في حين يذهب باحثون إلى أن معركة الأمازيغ و الفارعنة ، إندلعت لما قرر الملك "رمسيس الثالث"، غزو بلدان الشمال الإفريقي و إحتلالها ، حيث دارت رحى الحرب، أنذاك فوق أراضي مدينة ’’ تلمسان ’’ الجزائرية، أين يقام لحد الساعة مهرجان سنوي يطلق عليه ( إيرار ) و يعني الأسد ، ترميزا لقوة و سلطان ملكهم الأمازيغي شيشونكْ .

Imagen relacionada

شيشونكْ



 

مادمت تقرأ المقالات فإنك من نخبة مميزة جدا ونحترمك كثيرا.. فلا يفوتك تثبيت تطبيق همس نيوز للإستمتاع بمتابعة المستجدات من هنا

 

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى