إلى أي حد وصل تفكير الطب .. زراعة رأس بشرية!!
دبي ـ الساعة الآن


الرئيسية بيئة وصحة إلى أي حد وصل تفكير الطب .. زراعة رأس بشرية!!

أضيف في 22 نونبر 2017 الساعة 10:35 إلى أي حد وصل تفكير الطب .. زراعة رأس بشرية!!

همس نيوز - متابعة

 أعلن جراح الأعصاب الإيطالي، سيرجيو كانافيرو، يوم الجمعة الماضي، عن نجاح أول عملية زراعة رأس بشرية على جثة لأول مرة في التاريخ، مؤكدا نيته للمضي قدما في تنفيذ العملية على شخص حي، وذلك خلال مؤتمر عُقد في فيينا ونقلته صحيفة “تليجراف”.

 في المقابل، يقول أستاذ علم الأعصاب، دين برنت، في مقال نشرته صحيفة “الجارديان”، إنه إذا تجاوزنا العناوين الرنانة، ستتضح سريعا حقيقة الأمر المتعارضة مع العلم والمنطق، مضيفا أنه في فبراير 2015، ظهر الجراح الإيطالي، سيرجيو كانافيرو، وادعى أنه سينجح في إجراء عملية زرع رأس بشري لإنسان حي على جسد آخر متبرع في غضون عامين.

 وبعد عامين وتسعة أشهر، نشرت صحيفة “تليجراف” تقريرا عن نجاح أول عملية زرع رأس بشرية في العالم، ويوضح الكاتب أنه لا يعرف الدكتور سيرجيو كانافيرو، أنه مع ذلك يتشكك في جدية دوافعه، مشيرا إلى أنه سوف يسرد كل أسبابه التي تناولها في عدة كتابات في أماكن مختلفة.

الأمر لا يتجاوز غرض الدعاية

 ظهر كانافيرو عدة مرات في وسائل الإعلام مع إعلانه إجراء عمليات زرع رأس ناجحة، لكن كيف نحدد مفهوم “ناجحة”، حيث يبدو أن تعريفه للنجاح مطاط للغاية، فعلى سبيل المثال، أعلن سابقا أنه نجح في زراعة رأس قرد، لكن في الحقيقة أن رأس القرد المزروعة بقيت على قيد الحياة دون استعادة الوعي، وتم إبقاؤه إكلينيكيا على قيد الحياة لمدة 20 ساعة فقط لأسباب أخلاقية.

 ولم تكن هناك محاولة في العملية لوصل الحبل الشوكي، لذلك، حتى لو كان القرد نجا على المدى الطويل، كان سيعيش مشلولا طوال حياته، لذلك هل نتائج فقدان الوعي وعمر أقل من يوم واحد والشلل يمكن اعتبارها مؤشرات لعملية ناجحة؟

 وفيما يتعلق بعملية زرع الرأس البشرية الأخيرة التي وصفها الجراح الإيطالي أيضا بأنها ناجحة، فقد أجريت على جثث، وأي إجراء جراحي لا يمكن وصفه بالناجح إلا إذا انتقل من نطاق الأموات إلي الأحياء.

 قد تكون هذه العملية قدمت عرضا جيدا لربط الأعصاب والأوعية الدموية على نطاق واسع، لكن هذه مجرد بداية لما مطلوب لتفعيل نظام جسدي حي عامل، بالتأكيد، التقنيات المستخدمة للحفاظ على الرؤوس وتوصيلها بالأجساد ذات قيمة علمية، لكنها تجارب لا تزال بعيدة عن فكرة  تصور شخص سيتجول بجسد يعمل بكامل طاقته غير الجسد الذي ولد به.

إغفال التفاصيل الحاسمة

 جسم الإنسان ليس وحدات أو قطع منفصلة يمكن فكها وإعادة تجميعها أو مبادلتها مثل المكعبات ثم يسير الأمر بشكل جيد، هناك عقبات كثيرة يجب التعامل معها عند وَصل رأس بجسد، حتى إن كان لنفس الشخص.

 وذكر تقرير نشرته مجلة “popular science” العلمية الأمريكية، التي شككت أيضا في القصة برمتها ووصفتها بأنها مُريبة للغاية، أنه رغم وجود إمكانية نسبية لزراعة بعض الأعضاء، جراحة القلب على سبيل المثال بطبيعتها خطرة، لكن هناك عدد من الأنابيب يمكن للأطباء إعادة الاتصال بينها، إلا أن الحبل الشوكي مختلف تماما.

 وأوضحت المجلة أن الأطباء لم ينجحوا أبدا في إعادة وصل حبل شوكي منفصل تماما، حيث إن هناك الملايين من الروابط العصبية المعقدة التي تحتاج إلى أن تتصل معا ليتمكن الحبل الشوكي من أداء وظيفته.

 ويتفق أستاذ علم الأعصاب، دين برنت، في مقاله بـ “الجارديان” مع هذا الرأي تماما، مشيرا إلى أنه في السنوات الأخيرة، نجح الأطباء في إعادة ربط حبل شوكي متضرر بشدة لطفل صغير، لكن الكلمة الرئيسية هنا “متضرر” وليس “مقطوع تماما”، فكان الحبل الشوكي المتضرر لا يزال متصلا بالجسد بشكل كافٍ للعمل عليه ومعالجته.

 وكانت العملية لطفل صغير لا يزال جهازه العصبي في طور النمو وأكثر قدرة على التعويض، حتى مع أخذ كل هذا في الاعتبار، فإن العملية المتقدمة كانت تعتبر نجاحا بشكل شبه معجزة، لكن ربط حبل شوكي مقطوع تماما لشخص بالغ بحبل شوكي لشخص آخر، ربما كان ميتا منذ عدة أيام، أعتقد أن الأمر يحتاج إلى تريث لإمكانية تحقيق أربعة معجزات إضافية على الأقل لتوصف بالناجحة.

 إذا لم نضع في الاعتبار الرفض المناعي، وحقيقة أننا لا نعرف حقا كيفية إصلاح الأعصاب التالفة، ناهيك عن ربط نصفين مختلفين، النقطة الحاسمة الأخرى، أن مخ كل شخص ينمو ويتطور في تناغم مع جسده، ما يعني أن هناك رابطا نسبيا استثنائيا وفريدا من نوعه بين المخ والجسد، ما يجعل التداعيات النفسية نتيجة محاولة التكيف مع جسد جديد مرعبة.

 والأمر اتفق معه وأكده أيضا، تقرير مجلة “popular science” الأمريكية، الذي أوضح أن زراعة أعضاء خارجية مثل الأيدي، الوجه والأعضاء التناسلية تشكل خطرا كبيرا من الرفض النفسي، وأحيانا يجب على المريض تناول عقاقير للسيطرة على تلك الحالة من الرفض.

 ويشرح برنت أنه إذا وضعت رأس موسيقار على جسم رياضي ستكون أشبه بمحاولة اللعب بلعبة مخصصة للإكس بوكس على جهاز بلاي ستيشن، والنتيجة ستكون بالتأكيد صادمة.

 نحن لا نعرف حقا نتائج الأمر لأن لا أحد جربه في أي وقت مضى، لكن يبدو أن كانافيرو مقتنع بأنه يستطيع أن يفعل ذلك، رغم أنه حتى الآن لم يقدم أي تفسير علمي لمزاعمه من خلاله يكون قادرا على التغلب على هذه العقبات سوى بعض الأشياء الرمزية حول عمليات الحفاظ على الأنسجة وضمان إمدادات الدم الكافية أثناء إجراء العملية.

 مثل شخص يدعي إمكانية بناء مفاعل انصهار نووي، وعندما سُئل كيف، شرح كيفية توصيل المياه في المراحيض التي سيستخدمها العاملين في المفاعل، بالتأكيد هذا عمل مفيد، لكنه ليس القضية الرئيسية.

ضجيج بلا حدث

 ويشير الكاتب أنه لا أحد يعرف ما تستند إليه ثقة كانافيرو وعملية زراعة الرأس البشرية الناجحة التي لم ينشر نتائجها الفعلية العلمية ويمكن فقط القراءة عنها في التليجراف.

  ويتساءل الكاتب في مقاله بالجارديان، أنه إذا كان الإجراء دقيقا وموثوقا به بما فيه الكفاية، فلماذا يتم إخبار الصحف قبل أن يتم نشر ورقات علمية للزملاء يستعرض فيها منهجه ونتائجه.

 ويعلن كانافيرو في مقال التليجراف أن الخطوة التالية ستكون محاولة زرع رأس لشخص في حالة غيبوبة أو ما شابه، ويقول إن لديه الكثير من المتطوعين لهذا، لكن كيف لمرضى في غيبوبة أن يتطوعوا لإجراء مثل هذه العملية الخطيرة.

 ويؤكد الكاتب أنه إذا كان مخطئا حول كل ما عرضه، على استعداد لسحب كل كلامه والاعتذار، لكنه يرى أنه لا شيء حول هذه العملية حتى الآن يقود إلى التفكير أن هناك أي فكرة عن كيفية القيام بذلك.

 

 

البديل

قيم هذه المادة |
0,0





محتويات قد تعجبك :

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى