ليلة سان خوان بإسبانيا..ليلة النيران و البحث عن الفال الحسن.

الرئيسية أخبار إسبانيا

ليلة سان خوان بإسبانيا..ليلة النيران و البحث عن الفال الحسن.
أضيف في 23 يونيو 2018 الساعة 22:55

همس نيوز ـ اللاجئ الإقتصادي

  في إسبانيا تكثر الاحتفالات الشعبية التي يمكن أن تمتد على طول العام، فيها تتداخل الأعياد الدينية بالمعتقدات الأسطورية التي تستمد جذورها من أيام الوثنية القديمة، ومنها تلك الاحتفالات التي يكون فيها عنصرا الماء والنار أساسيان.


ليلة سان خوان بإسبانيا..ليلة النيران و البحث عن الفال الحسن:

 عند منتصف ليلة 23 إلى 24 من يونيو من كل سنة ، تتزين سماء جميع الشواطئ و المدن الإسبانية بالشهب و الألعاب النارية إبتهاجا بقدوم ليلة مولد القديس "سانخوان" أو "النبي يحيى"، ليلة تأتي بعد أطول ساعات النهار من السنة.

  عدة بلدان مسيحية تحتفل بعيد "سان خوان" أو عيد مولد القديس يوحنا، الذي يرتبط في بلدان مثل إسبانيا بمظاهر تقليدية كإشعال النيران والقفز على الجمر.

 الشعب الإسباني يتميز بإحياءه لهاته اليلة من كل عام، في جميع مدن اسبانيا بإقامة مهرجانات شعبية لاستقبال أطول ساعات النهار من السنة و اقصرها في الليل، ما يرمز إلى انتصار النور على الظلام بحسب المحتفلين، حيث تقام من أجل "سان خوان Sant  Jaun" الولائم، وإشعال النيران على جميع شواطئ إسبانيا لإضاءة الليل وهزيمته بالأنوار علاوة على الرقص والغناء حتى مطلع الفجر.

 التأصيل التاريخي لهذه الإحتفالات :

  يرجعُ تاريخ الإحتفال حسب دارسين، إلى أسطورة قديمة أطلقها سكان شبه الجزيرة الإيبيرية في فترات ما قبل الميلاد، وعثر على كتابات لاتينية على الصخور في وديان غرناطة تؤكد على ان الاحتفال بيوم الثالث والعشرين من يونيو - أطول أيام السنة- مناسبة إسبانية منذ القدم، ومازالت مخلدة إلى اليوم، بعد أن أحياها "سان خوان" في القرن الثاني الميلادي، حيث أشاع بين الناس مرامي الإحتفال وطالبهم بإحياءه (نصرة للخير على الشر و النور على الظلام).

  وتتمثل مظاهر إحتفالات "القديس يوحنا" الذي يحتفل به الإسبان على السواحل بإشعال النيران ليلا وإطلاق الشهب و الألعاب النارية، عبر فعاليات متنوعة وعديدة على ضوء النار، منها القفز فوق كتل اللهب والسير على الجمر، ضمن ألعاب ونشاطات تستمر طوال الليل.
 
  كما يخرج الرجال و النساء و الأطفال إلى الشواطئ والساحات والشوارع في جميع المدن الإسبانية، لاستقبال فصل الصيف منذ مساء ليل 23 يونيو، وحتى فجر اليوم التالي، ويستمر الإحتفال يومين، يتم خلالهما إشعال النار كفعل يُراد منه تجسيد إعتقاد طرد الأرواح الشريرة والقفز عليها تسع مرات، خاصة على الشواطئ، وتلقى بالأعشاب إلى المياه وتترك حتى الصباح تطفو على الشواطئ، وذلك في رمزية للطهر والنقاء، بالإضافة إلى رسم اللوحات الفنية بمختلف الأشكال التي تمثل أمنية لكل شخص، ثم يتم إلقاؤها في مياه البحر لتذوب الأوراق والحبر، في رمزية للتوقع الاماني والتفاؤل بالفال الحسن.

 كما أنهم يكتبون خطاياهم فى ورق ويحرقونه اعتقادا منهم أنهم تخلصوا من خطاياهم بحرقها، هذا بالإضافة إلى أنهم يظلون مستيقظين طوال الليل بالقرب من هذه النيران حتي فى النهاية يشاهدون شروق الشمس في صباح يوم 24 يونيو، ليبدأوا حياة جديدة دون ذنوب أو خطايا.


  إحتفال "سان خوان" يُعد كذلك دافعة إقتصادية و منشط سياحي بإمتياز خصوصا أن هذا العيد يعتبر عطلة في كامل ربوع المملكة الإسبانية، و الفترة فترة صيفية، حيث يحج سنويا عشرات الآلاف من الأشخاص و السياح لمعاينة فعاليات الإحتفال.

 

  ويعتقد أن "القديس يوحنا" هو واعظ وشخصية دينية كان موجودا خلال حياة "سيدنا عيسى"، أو ياسوع بحسب الإعتقاد المسيحي ، و يعتقد أنه هو من عمد السيد المسيح في نهر الأردن.

  كما أن باحثين في التاريخ إسلامي، لا يستبعدون بأن هذا العيد قد يكون له جذور تمتد إلى فترة تواجد المسلمين بالأندلس الذين تركوا أثارهم بالبلد وعلى نفسية ساكنته، بإعتبار يوم 24 يونيو هو يوم ميلاد النبي يحيى بن زكرياء عليه السلام ( كتاب التأثير الحضاري المتبادل بين الآندلس الإسلامية وإسبانيا النصرانية).

 


قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى