ملف:بين الإخوان والماسونية والشيعة..جمال الدين الأفغاني من وجهة نظر معارضي منهجه وخصوم عقيدته

الرئيسية مقالات إسلامية

ملف:بين الإخوان والماسونية والشيعة..جمال الدين الأفغاني من وجهة نظر معارضي منهجه وخصوم عقيدته
أضيف في 17 يونيو 2018 الساعة 13:29

همس نيوز ـ متابعة

جرت رياح التغيير التي أتى بها ما سمي بالربيع العربي في صالح حركة الإخوان المسلمين، التي استطاعت أن تتعامل بذكاء كبير مع هذه الأحداث، و بالتالي استطاعت هذه الحركة العالمية الوصول أو السيطرة على الحكم في العديد من البلدان العربية ولو إلى حين، سواء التي أسقط الربيع العربي أنظمتها كما هو الشأن بتونس ومصر أو التي لم يستطع الربيع العربي زحزحة أنظمتها وعروشها كما هو الحال بالمغرب والأردن... حيث استطاعت حركة المسلمين التحول إلى رقم صعب داخل المنظومة السياسية لهذه البلدان وأصبح يضرب لها ألف حساب قبل الإقدام على أية تسوية أو معادلة سياسية... كما هو حال المغرب، الذي عرف صعود حزب العدالة التنمية، الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من حركة الإخوان المسلمين العالمية، حيث استطاع حزب العدالة والتنمية بالمغرب الوصول إلى رئاسة الحكومة والقبض عليها بقوة بعد الحراك الذي عرفه الشارع المغربي في علاقته بأحداث الربيع العربي، خصوصا بعد وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم بكل من مصر وتونس، حيث استفاد الإسلاميون كثيرا من هذه المعطيات ليصلوا إلى الحكم رغم اختلاف الطرق والظروف... ففي ظل هذه المعطيات قفزت إلى السطح في الآونة الأخيرة مجموعة من الكتابات والتحاليل، التي تذهب في اتجاه تحليل هذه الظاهرة (حركة الإخوان المسلمين) مرة، وفي مرات عديدة انتقادها ومحاولة تفكيكها والبحث في خلفياتها وارتباطاتها السرية، في هذا الإطار ظهرت مؤخرا العديد من وجهات النظر التي تحاول ضرب هذه الحركة من جذورها، كما حصل مؤخرا في الضجة التي أثارتها الانتقادات الكبيرة التي تعرض لها منهج، العلامة جمال الدين الأفغاني باعتباره المنظر الحقيقي لحركة الإخوان المسلمين، التي نهلت بشكل كبير من منهجه وعقيدته باعتراف مؤسسها الحقيقي على المستوى الفعلي السيد حسن البنا، الذي أكد مرارا وتكرارا على تأثره الكبير بمنهج السيد جمال الدين الأفغاني، وتأثير الأخير على المفاهيم التي تؤمن بها الجماعة وتشتغل في ظلها... بناء على هذه المعطيات قرر العديد من المعارضين لهذه الجماعة توجيه سهام نقدهم إلى جمال الدين الأفغاني، وإبراز العديد من المؤلفات والمقالات التي تستهدف عقيدة ومنهج الأفغاني، من أجل إحراج حركة الإخوان المسلمين... فمن هو جمال الدين الأفغاني؟ وما هي طبيعة منهجه وعقيدته؟ من وجهة نظر معارضيه وخصومه.

 اشتهار العلامة جمال الدين الأفغاني بمجموعة من الأسماء والألقاب مما أدى إلى الإختلاف حول نسبه وجنسيته وهو أمر مقصود حسب معارضيه

اشتهر السيد جمال الدين الأفغاني بالكثير من الأسماء والألقاب، كجمال الدين الاستنبولي وجمال الدين الأسد اباذي وجمال الدين الحسيني، إضافة إلى ألقاب أخرى كـ: جمال الدين الأفغاني الكابولي وجمال الدين الرومي والطوسي، وكذا جمال الدين الحسيني عبد الله بن عبد الله ،و العديد من الأسماء الأخرى التي لا تعد و لا تحصى ،حيث يرى العديد من الباحثين و المؤرخين ،خصوصا منهم المختلفين مع جمال الدين الأفغاني (و الذين نركز عليهم في ملفنا هذا) أن الأخير كان يغير لقبه وطريقة لباسه عند أي بلد يحل به، وذلك من أجل التأثير في محيطه الجديد والظهور بمظهر المنتمي إلى نفس المنطقة، والعيش وفق نفس النمط والأعراف، ويقول "الوردي" في معرض حديثه عن هذه النقطة، وهو ماذكر في كتاب "سليم الهلالي" حول جمال الدين الأفغاني: "... وقد اعتاد الأفغاني أن يغير لقبه كلما انتقل من بلد إلى آخر... فقد رأيناه في مصر وتركيا يلقب نفسه بالأفغاني... بينما هو في إيران يلقب نفسه بالحسيني ... ويتبين من أوراقه المحفوظة أنه كان يتخذ ألقابا أخرى... وكان الأفغاني يغير زيه ولباس رأسه مثلما كان يغير لقبه... فهو في إيران يلبس العمامة السوداء التي هي شعار الشيعة... وفي مصر وتركيا يلبس الطاقية فوق طربوش، وبغير طربوش تارة... وقد لبس الطربوش مجردا بأوروبا..." معطيات اعتبرها مخالفوا جمال الدين الأفغاني مقصودة، وتخفي وراءها مهام كلف بها الرجل في غفلة عن تلامذته وأتباعه، ويقول مصطفى فوزي غزال في هذا الباب: "...فهذا يدل على أنه مهمة خفية يسعى لتنفيذها... وأنه يوجد وراءه من يخطط له ويطلب منه التلون بهذه الألوان... والتسمي بتلك الأسماء..." في هذا الإطار حاول مجموعة من المفكرين الإسلاميين والمؤرخين المعارضين للسيد (جمال الدين الأفغاني) إثبات علاقته بحركة الإخوان المسلمين العالمية وتأثيره الكبير عليها، خصوصا بعد الثناء الذي كان يلقاه منهج السيد وعقيدته من طرف مؤسس الحركة حسن البنا.

التأثير الكبير لجمال الدين الأفغاني على حركة الإخوان المسلمين العالمية وثناء مؤسس الحركة حسن البنا على منهج وعقيدة العلامة

"...بنى مصطفى كامل وفريد وجدي... ومن قبلهما جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده نهضة مصر... ولو سارت في طريقها ولم تنحرف عنه، لوصلت إلى بغيتها ... أو على الأقل لتقدمت ولم تقهقر وكسبت و لم تخسر..."، بعض كلمات قالها مؤسس حركة الإخوان المسلمين حسن البنا في حق العلامة جمال الدين الأفغاني، مما جعل مستهدفي الحركة يربطون بين حسن البنا والأفغاني، بل اعتبروا (مناهضوا حركة الإخوان المسلمين) أن جمال الدين الأفغاني له تأثير كبير ومباشر على الحركة سواءا من الناحية العقدية، أو من الناحية التنظيمية، خصوصا عندما قام هؤلاء المعارضين بالمقارنة بين منهج جمال الدين الأفغاني وحركة الإخوان المسلمين، ووصلوا إلى خلاصة مفادها التشايه الكبير بين المنهجين ولمسات الأفغاني الكبيرة على تنظيم الحركة خصوصا في النقاط التالية:

1 ـ السرية في العمل التنظيمي: حيث أقام حسن البنا الجهاز السري وفق دعوة جمال الدين الأفغاني، ومن هذا الجهاز تفرعت العديد من الخلايا، التي انتشرت مثل الفطر في كل الزوايا والأنحاء.

2 ـ الإهتمام بالسياسة: ويعتبرها مناهضوا حركة الإخوان المسلمين ومعارضوا منهج جمال الدين الأفغاني وعقيدته نقطة رابطة بين المنهجين، ودليل كبير على التأثير الكبير لدعوة العلامة الأفغاني ومنهجه على التنظيم الإخواني العالمي.

3-ـ الدعوة إلى التقريب بين السنة والشيعة والمذاهب "الضالة":

وهي من النقاط التي دافع عليها جمال الدين الأفغاني بشكل كبير بل وبطريقة مثيرة، حيث اعتبرها من الأسس التي يجب أن تنبني عليها أية نهضة إسلامية، الأمر الذي تتبناه حركة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها على يد حسن البنا الذي ركز بشكل كبير على هذه الفكرة.

4-ـ الدعوة إلى مودة اليهود والنصارى وحوار الأديان: وهي النقطة المشتركة بشكل كبير، أو التي تظهر بجلاء واضح تأثير جمال الدين الأفغاني الكبير على حركة الإخوان المسلمين وروادها الأوائل، خصوصا وأن الجماعة تبنت جزءا كبيرا من منهج جمال الدين الأفغاني كـ:

أ-ـ  دعوة قساوسة المسيحيين وأعيانهم للمشاركة في احتفالات الإخوان المسلمين وأفراحهم منذ انطلاق دعوة الحركة.

ب-ـ إشراك المسيحيين  في العديد من اللجان المتعلقة بالتنظيم الحركي الإخواني العالمي، خصوصا أقباط مصر الذين كانت تجمعهم علاقات طيبة مع الإخوان المسلمين.

ج ـ-تبني مقولة الدين لله والوطن للجميع والتي تعتبر من الأفكار التي تبناها العلامة جمال الدين الأفغاني بشكل كبير، حيث يسوق أصحاب هذا التوجه (الذي يحاول إظهار حركة الإخوان المسلمين وهي تابعة نظريا وتنظيميا لمنهج وعقيدة جمال الدين الأفغاني) حوارا للمرشد الثالث للإخوان المسلمين "عمر التلمساني" مع مجلة "المجلة"، يدافع من خلاله هذا المسؤول بشكل كبير عن مقولة الدين لله والوطن للجميع، وقال في هذا الإطار: "... ألم تكن المدينة المنورة وطنا لليهود والنصارى على عهد رسول الله... مع بقاء كل مواطن على دينه وعدم التعرض لعقيدته... لماذا يعتبر هذا المعنى شعارا أو شيئا غير مقبول... فالإسلام يسع كل الديانات...".

وركز أصحاب هذا الرأي بشكل كبير على أقوال القرضاوي الذين اعتبروه من قيادة حركة الإخوان المسلمين وجزء لا يتجزأ منها، خصوصا عندما نادى الأخير بضرورة التآخي بين المسلمين والمسيحيين ونبذ العنف والتطور بينهم، حيث قال: "...كفار أهل الكتاب إخوانا لهم... إن بعض ما تراه من التعصب لدى بعض المسلمين، قد يكون رد فعل لتعصب من نوع آخر لمواطنيهم وإخوانهم من غير المسلمين..."، فالشيخ القرضاوي، الذي يعتبره الكثير من المؤرخين والباحثين من قيادات حركة الإخوان المسلمين عبر التاريخ رغم ما يشاع عن انفصاله التنظيمي عن الحركة، يثني كثيرا على منهج وعقيدة العلامة جمال الدين الأفغاني ويعتبره من رواد النهضة والتجديد الديني، حيث يتطرق الشيخ القرضاوي لهذا الموضوع في العديد من الكتابات والمقالات التي خطها. وتبقى العديد من أقوال وشهادات بعض قادة حركة الإخوان المسلمين البارزين في حق السيد جمال الدين الأفغاني، واعترافهم الدائم أنهم امتداد لمنهجه ودعوته مبررا منطقيا بالنسبة لمعارضي هذه الحركة، الذين يحاولون تشويه صورة جمال الدين الأفغاني باعتباره الأب الروحي للإخوان المسلمين، ومبدع  التنظيم الذي نهلت منه الحركة الإخوانية، حيث لم يتوانى هؤلاء المعارضين للصحوة الإسلامية الإخوانية الأخيرة في اتهام جمال الدين الأفغاني بالعديد من التهم، لعل أبرزها محاولة ربط السيد بالحركة الماسونية العالمية واتهامه بأنه من القيادات الكبيرة بهذا التنظيم اليهودي، حسب وجهة نظر معارضيه.

 اتهامات للمجدد جمال الدين الأفغاني بالإنتساب إلى الماسونية العالمية وتحمل مسؤولية كبيرة بهذه الحركة العالمية، المتهمة بعلاقاتها الكبيرة مع اللوبي الصهيوني

"...من الأمور التي لم يختلف فيها المؤرخون المحققون... أن الأفغاني كان رأسا كبيرا في الماسونية العالمية... فقد انضم إلى المحفل الماسوني البريطاني... وتركه بعد كلمة ألقاها في المحفل... عاب عليهم من خلالها عدم التدخل في السياسة..."، هكذا دبج "سليم الهلالي" باب كتابه المتعلق بحقيقة دعوة جمال الدين الأفغاني وعلاقته بالماسونية العالمية، حيث ارتكز الكاتب على خطاب تاريخي نسب إلى السيد جمال الدين يقول فيه ما يلي: "...دعوني أكون عاملا ماسونيا نزيها متجنبا للرذائل... تخوفا من أن تعاب الماسونية بي... وما ذنب الماسونية إلا أنها قبلتني بين أفرادها دون اختيار صحيح، وأبقت علي من غير تبصر..."، خطاب موجه إلى المحفل الماسوني البريطاني نسب إلى جمال الدين الأفغاني وقيل أنه (الخطاب) وجد ضمن مخطوطات السيد بعد مماته، بل إن بعض الباحثين تحدثوا بشكل كبير عن انخراط الأفغاني في المحفل الماسوني الفرنسي، مباشرة بعد انسحابه من المحفل البريطاني، وتم التدليل على ذلك من خلال مخطوط عبارة عن خطاب يقال أن الأفغاني أرسله إلى المحفل الماسوني الفرنسي ويقول فيه "...أرجو من إخوان الصفا وأستدعي من خلال الوفا... أعني أرباب المقدس الماسوني، الذي هو عن الزلل والخلل مصون... أن يمنوا ويتفضلوا علي بقبولي في ذلك المجمع المطهر... وإدخالي في سلك المنخرطين في ذلك المنتدى المفتخر..."، ويقول أصحاب هذا الرأي أن جمال الدين الأفغاني أصبح عضوا بارزا بالمحفل الماسوني الفرنسي، بل فيهم من قال أن الأفغاني أصبح رئيس هذا المحفل بالشرق الأوسط، وعقله المدبر وواضع جميع خططه المتعلقة بالشرق الأوسط، وقد بنى أصحاب هذا الرأي اتهامهم للأفغاني، بناءا على رسالة وجدت يظن أنها مبعوثة من طرف كاتب سر المحفل الماسوني الفرنسي المسمى "نيكولا سكروج" إلى العلامة جمال الدين الأفغاني وسميت لوج كوكب الشرق، والمرقمة بـ1255 في القاهرة و7 جنايو 5878/1878 حيث يقول مضمون الرسالة ما يلي :"... إلى الأخ جمال المحترم... إنه لمعلوم لديكم بأن في جلسة 28 الماضي وبأغلبية الآراء صار انتخابكم رئيس محترم لهذا اللوج هذا العام... لذى نهنئكم ونهنئ ذواتنا على هذا الحظ العظيم... أدعو إخوتكم للحضور يوم الجمعة... الساعة 2 عربي بعد الغروب... إلى محفل اللوج من أجل استلامكم القادوم... بعد إتمام ما يجب من التكريز العادي... فالرجاء حضوركم في اليوم المذكور... وفي الحالتين تكون ملابسكم سوداء... ورباطة الرقبة والكفوف بيضاء... واقبلوا منا العناق الأخوي..."، كان هذا مقتطف من الرسالة، التي بنى عليها العديد من المفكرين والباحثين، من أجل اتهام جمال الدين الأفغاني بالإنتساب إلى التنظيم الماسوني العالمي، حيث ركز معارضوا حركة الإخوان المسلمين على هذه االرسالة بشكل كبير من أجل البرهنة على ارتباط الأفغاني بالماسونية، وبالتالي تأثر تنظيم الإخوان المسلمين بمبادئ وأفكار الماسونية العالمية، التي نقلت لها عن طريق جمال الدين الأفغاني، حيث روج هؤلاء المخالفون للعديد من الملاحظات حول هذه الرسالة كمحاولة منهم من أجل تأكيد العلاقة الوطيدة بين الأفغاني والحركة الماسونية، حيث كانت أهم هذه الملاحظات:

-1-ـ إضفاء نعوت وصفات الجلال والكمال على الماسونية ومحافلها.

-2-ـ الإشارة إلى رموز وطقوس الماسونية.

-3-ـ توفرها على بعض الإشارت والرموز اليهودية والعبرية.

-4-ـ أمين سر المحفل يخاطب الأفغاني بعبارات الأخوة والعناق مما يعني أن العلاقة مثينة بين الطرفين.

ورغم تهمة الإرتباط بالماسونية العالمية المنسوبة إلى جمال الدين الأفغاني، فإن خصومه وخصوم الإخوان المسلمين  لم يتوقفوا عند هذا الحد، بل إنهم لم يتورعوا عن اتهامه بالعديد من التهم، كاعتباره شيعيا رافضيا يختبئ وراء المذهب السني من أجل نشر منهجه وعقيدته الشيعية.

علاقة جمال الدين الأفغاني بالمذهب الشيعي من وجهة نظر مخالفي تنظيم الإخوان المسلمين العالمي واتهامهم له بالإختباء داخل المذهب السني خدمة للأفكار الشيعية "الهدامة"

حاول مخالفو ومعارضو حركة الإخوان المسلمين، التي استطاعت الوصول إلى الحكم في العديد من الدول العربية كمصر وتونس والمغرب ممثلة في حزب العدالة والتنمية، الذي لا يختلف إثنان على تبعيته ونهله من حركة الإخوان المسلمين العالمية بقيادة مركزها في مصر، تبيان العلاقة الوطيدة بين جمال الدين الأفغاني باعتباره الأب الروحي لحركة الإخوان المسلمين من جهة، والشيعة خصوصا الجعفرية الإثني عشرية من جهة أخرى، وحاول أصحاب هذا الرأي جاهدين إثبات هذه العلاقة عن طريق إخراج العديد والنصوص، التي تتكلم عن تشيع جمال الدين الأفغاني، حيث يركز أصحاب هذا الرأي بشكل كبير على كتاب "سليم الهلالي"، وكتابات مصطفى فوزي، الذي يقول بخصوص مسألة تشيع العلامة الأفغاني ما يلي: "...لو تتبعنا حياته الدراسية من بدايتها إلى منتهاها، لبدا إلينا أنها كانت شيعية كلها... فقد تنقل من بلدة إلى أخرى ومن مدرسة إلى أخرى، ومن شيخ إلى آخر... وفي كل ذلك يتقلب في مجالات شيعية محظة... فهو درس في قزوين (مدينة إيرانية) دراسته الإبتدائية... ثم انتقل إلى طهران ليدرس العلوم الشرعية... ثم انتقل إلى العراق ليدرس الدراسات العليا في العتبات المقدسة، التي إليها يحج طلاب العلم الشيعي من كل أنحاء العالم..."، وإضافة إلى كتابات مصطفى فوزي، يركز أصحاب مقولة تشيع جمال الدين الأفغاني بشكل كبير على كتاب (لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث) لمؤلفه علي الوردي، الذي حاول جاهدا إثبات تشيع جمال الدين الأفغاني حينما قال في كتابه المذكور: "...وصلت رسائل الأفغاني إلى علماء الشيعة... والظاهر أنه عرف كيف يخاطبهم ويؤثر في عقولهم... لأنه كان منهم في سالف الأيام... وحتى مشايخه جميعهم من الشيعة... فبعد هذا ألا يحق لنا أن نقول بأنه شيعي جعفري إثنا عشري..."، وسار الدكتور عبد المنعم محمد حسنين على نفس النهج عندما سعى جاهدا من خلال كتابه (جمال الدين الأسد أباذي) إلى إثبات تشيع الأفغاني وعلاقته القوية بالمذهب الشيعي، خصوصا عندما قال في كتابه في الصفحة العاشرة والحادية عشر: "... وكان شيعيا جعفري المذهب... إن الأدلة التي تثبت أن جمال الدين إيراني شيعي المذهب كثيرة وقاطعة... بل لقد كان جمال متعصبا لبلاده ومذهبه الشيعي... حتى في اتخاذ من يقوم بخدمته ويعنى بمصالحه الخاصة... فقد اتخذ خادما يدعى أبا تراب وكان هذا الخادم ملازما له أينما حل وارتحل، كما كان أمينا على أسراره الخاصة... واسم أبي تراب من الألقاب الخاصة بعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه... حرصه على أن يوقع باسم جمال الدين الحسيني... لأن لقب الحسيني له معنى خاص لدى الإيرانيين الشيعة... "، ومن "الحقائق" التاريخية كما يدعي أصحاب رأي تشيع الأفغاني أن مرزا لطف الله خان وهو إبن خال العلامة جمال الدين الأفغاني، سبق له وكشف سر تشيع الأفغاني أمام السلطان عبد الحميد، بعد مده بوثيقة تثبت هذا الأمر، وبأن جمال الدين الأفغاني إيراني شيعي يختفي في ثياب الأفغاني، ويتخذ المذهب السني ستارا يحتمي به، ولم يتوقف معارضوا الإخوان المسلمين عند هذا الحد، بل وصلوا إلى حد اتهام جمال الدين الأفغاني بالإنتماء إلى الطائفة البهائية أو البابية، وربطه لعلاقات قوية بهذه الطائفة، كمحاولة من هؤلاء المعارضين لتلطيخ سمعة جمال الدين الأفغاني باعتباره من المؤثرين الكبار في حركة الإخوان المسلمين.

جمال الدين الأفغاني وعلاقته الوطيدة بالبابية أو البهائية حسب بعض الكتابات والأحداث التي يتم إبرازها مؤخرا من طرف معارضي حركة الإخوان المسلمين

يعرف الدكتور عبد الحليم محمود البابية أو البهائية، بأنها مذهب خطير وفلسفة معادية للإسلام، ولليهود يد طولى فيها، وفي مؤتمر بريشت الذي انعقد سنة 1843 حسمت البابية بشكل كلي علاقتها بالدين الإسلامي، وأعلنت عن انسلاخ أفرادها عن الإسلام، بل إنهم حاربوا المسلمين واللغة العربية ودخلوا مع حكومة فارس في منازعات وحروب طويلة، أدت في النهاية إلى إعدام الميرزا، مما أدى إلى خفوت صوت هذه الفلسفة حينا من الزمن، ثم أخذ أتباعها يشتغلون في سرية وجد، قبل أن يعاودوا الظهور مجددا سنة 1868 من مدينة عكا وبإسم جديد-?البهائية?- نسبة إلى زعيمها الجديد ميرزا حسين علي المازندراني، الذي يلقب ببهاء الدين، ومن المحتمل أن البهائية أصبحت وجها جديدا لليهودية، وحاول العديد من الباحثين والفقهاء إثبات علاقة الأفغاني بالبابية حيث يقول مصطفى غزال في هذا الإطار: "... وكان ينسب إلى جمال الدين الأفغاني أنه بابي... وكان أبو الهدى الصيادي يقول عن جمال الدين أنه مازندراني أي بابي... لما يرى عنده من أفكار متقاربة مع أفكار ومعتقدات البابية ..."، كما سار الدكتور محمد عمارة في نفس الإطار، عندما دافع عن هذا الطرح وحاول إثبات علاقة جمال الدين الأفغاني بالطائفة البهائية عند كتابته لما يلي: "...كتب أبو الهدى الصيادي إلى الشيخ رشيد رضا مهاجما ترديد المنار (مجلة مصرية مقربة من الإخوان في عهد حسن البنا) لأفكار جمال الدين الأفغاني، قائلا: إني أرى جريدتك طافحة بشقائق المتأفغن الملفقة... وقد ثبت رسميا أنه مازندراني أي بابي من أجلاف الشيعة... وهو مارق من الدين كما يمرق السهم من الرمية..."، يبدو جليا أن متهمي جمال الدين الأفغاني بالمروق والإنتساب إلى البهائية كثر سواءا من الجيل القديم أو من الجيل الحديث، الذي مايزال يعايش انتصارات حركة الإخوان المسلمين وفروعها بجميع الدول العربية والمسلمة، حيث حاول هؤلاء المعارضين لمنهج جمال الدين الأفغاني وانتصارات الإخوان المسلمين، إظهار هذا العلامة وكأنه مارق وله نظرة غير سوية للنبوة، خصوصا عندما اعتبرها صنعة.

موقف جمال الدين الأفغاني ورؤيته لقضية النبوة من وجهة نظر مخالفيه ومنتقدي منهجه الذين اعتبروه مغاليا في اعتبار النبوة صنعة من الصناعات المكتسبة

"... وكان جمال الدين الأفغاني يرى أن النبوة مكتسبة كالصناعات ..." مقتطف من إحدى الكتابات، التي تتهم الأفغاني بالغلو وبالعقيدة غير السوية والمنهج المعوج، فهو (جمال الدين الأفغاني) حسب أصحاب هذا الرأي شيأ النبوة، وجعلها صنعة كجميع الصناعات، بمعنى أنها حرفة كباقي الحرف وهي مكتسبة أي أنها تكتسب مع مرور الوقت والتاريخ ويمكن لأي نبيه ومتضلع في العلوم والأديان تعلمها وممارستها، الأمر الذي اعتبره أصحاب رأي مناداة جمال الدين الأفغاني بصنعة النبوة، أمرا خطيرا وغير مقبولا ويؤدي إلى الضلالة في الدين والدنيا، ويعبر عن عدم إلمام صاحبه بأمور الدين وعدم تفقهه فيها، وبالتالي فدعاة صنعة النبوة هم في ضلالة ووجب محاربتهم، وعدم الإقتضاء بهم كما هو شأن حركة الإخوان المسلمين، التي بنت عقيدتها على فكر ضال ومنهج غير سوي، ينبع وينهل من فكر ومنهج جمال الدين الأفغاني، وتأثيراته الكبيرة على مؤسس الإخوان المسلمين السيد حسن البنا، وألصقت هذه التهمة بشكل كبير بالسيد جمال بعد زيارته الأولى إلى استانبول حيث ركز في إحدى دروسه على أن النبوة صنعة وغالى كثيرا في هذا الطرح حسب مجموعة من الباحثين والمفكرين، الذين اطلعوا على العديد من آراء تلامذته وبعض من حضروا دروسه في اسطمبول، التي تعرض فيها لهجوم كبير بعد قوله هذا من طرف العلماء الأتراك، كما هو شأن علماء الأزهر ومن ضمنهم الشيخ عليش، الذي قاد حملة قوية ضد العلامة والداعية جمال الدين الأفغاني، خصوصا بعد وصوله إلى مصر قادما إليها من تركيا... و يقول أحمد أمين في هذا الباب: "... وشنعوا عليه بأنه يقول بأن النبوة صناعة... وشغبوا عليه حتى نصح له بالخروج من الأستانة..."، ويقول سليم عنجوري وهو من طلبة الشيخ الأفغاني من النصارى ما يلي: "...ارتجل خطبة في الصناعات غالى فيها... إلى حد أن أدمج النبوة في عداد الصنائع المعنوية... فشغب عليه طلبة العلم وشددت صحيفة الوقت النكير عليه..."، وذكر شاعر الترك عبد الحق حامد بك في مذكراته المنشورة في مجلة الزهراء مايلي: "... إن السيد قال له... أن سبب متاعبه هو قوله أن النبوة من الصناعات..."، ولم يقف منتقدي منهج وعقيدة جمال الدين الأفغاني عند هذا الحد، بل وصل بهم الأمر إلى حد اتهام الشيخ الأفغاني بالإلحاد وبعبارات صريحة ومباشرة.

الداعية المجدد جمال الدين الأفغاني وتهمة الإلحاد التي حاول معارضيه إلصاقها به مستشهدين في ذلك بالعديد من الأقوال والأحداث

أثار مخالفوا حركة الإخوان المسلمين ومعارضي وصولهم إلى الحكم في العديد من الدول تهمة أخرى في حق الشيخ والداعية جمال الدين الأفغاني، حيث اتهموه بالإلحاد بشكل مباشر لا يدع مجالا للشك، مبررين ذلك بكون العديد من تلامذة جمال الدين الأفغاني ومعاصريه شهدوا بإلحاده، محاولين بذلك زعزعة عقيدة حركة الإخوان المسلمين، التي سبق وقلنا أنها تأثرت كثيرا بمنهج وعقيدة الأفغاني، وبالتالي من منطلق ما بني على باطل فهو باطل، فعقيدة ومنهج، بل وحتى تنظيم حركة الإخوان المسلمين غير سوية وتأثرت بشخص ألصقت به تهم الزندقة والإلحاد، حيث يقول الدكتور موفق بني المرجة في هذا الإطار مايلي: "...وقد كتب تلميذه سليم عنجوري في كتابه سحر هاروت-مدعيا، أن جمال الدين الأفغاني برز في علم الأديان حتى أفضى به إلى الإلحاد... والقول بقدم العالم... وأن القول بوجود محرك أول، وهم نشأ عن ترقي الإنسان في تعظيم المعبود ..."، و مازاد في تشبت خصوم جمال الدين الأفغاني ومحاولة إلصاق تهمة الإلحاد به، ماقاله في حقه الشيخ محمد عبدو حين وصف عقيدة الأفغاني وقال فيها: "... كان متصوفا... يدين بعقيدة غامضة ومبهمة... وتنتهي بوحدة الوجود... والتعبير عنها يلتبس إلا على الخاصة... مما يؤدي إلى رميه بالإلحاد..."، شهادة الشيخ محمد عبدو هذه شجعت متهمي الأفغاني بالإلحاد، حيث استغلوها (شهادة الشيخ محمد عبدو) لصالح تهمتهم، وضمنوها في براهينهم من أجل اتهام الشيخ جمال الدين الأفغاني رحمه الله بالإلحاد، وبالتالي ضرب عقيدة حركة الإخوان المسلمين من أساسها، في المرحلة الراهنة ومحاولة زعزعة عقيدة منتسبي الحركة (الإخوان المسلمين ) والمتعاطفين معها، الذين يشكلون خزانا انتخابيا كبيرا للإخوان المسلمين بجميع تجلياتهم، خصوصا في مصر وتونس والمغرب، حيث حاول أصحاب هذا التوجه الإستمرار في تشويه صورة المجدد الأفغاني باعتباره أثر بشكل كبير في حركة الإخوان المسلمين وطبيعة عقيدتها ومنهجها، خصوصا عندما حاربوا جمال الدين الأفغاني من جهة أنه قال بوحدة الوجود وأقدمية العالم.

مناداة جمال الدين الأفغاني بوحدة الوجود وأقدمية العالم حسب معارضي منهجه وعقيدته الذين اعتبروه صاحب عقيدة غير سوية ومنهج غير قويم

يقول معارضو جمال الدين الأفغاني بناء على مجموعة من شهادات تلامذته ومعاصريه ـ حسب أقوال معارضي العلامة ـ-أنه قال ونادى بأقدمية العالم، ووجوده منذ الأزل دون محرك وبوحدة الوجود، التي تعني أن هذا الوجود موحدا ولا يحركه أي شيء وأنه يسير وفق منهج علمي بحت، حسب تعريفات العديد من الفقهاء والعلماء المتشددين، الذين زندقوا جمال الدين الأفغاني واتهموه بالكفر والإلحاد نتيجة هذه النقاشات الفلسفية، التي كان يهوى الدخول في منعرجاتها والغور في حيثياتها، حيث كان الرجل مولعا بالنقاشات الفلسفية المتعلقة بالخلق والوجود وهي النقاط التي تعتبر خطوطا حمراء بالنسبة للمتشددين، الذين لا يقبلون أي نقاش في المسلمات و يفضلون النقاشات الفقهية الجامدة المتعلقة بالفروع و الزوايا ،دون الدخول في أصل الإشكاليات وجوهرها، فكل هذه المعطيات أدت بمعارضي منهج وعقيدة السيد جمال الدين الأفغاني، إلى اعتباره صاحب عقيدة غير سوية ومنهج  معوج، من خلال مناداة الأخير (جمال الدين الأفغاني) بقدم العالم ووحدة الوجود، وما زاد الطين بلة أن الشيخ جمال الدين الأفغاني كانت تجمعه علاقات وطيدة ومتميزة بالنصارى واليهود مما عرضه لانتقادات لاذعة من طرف خصومه ومعارضيه.

علاقة السيد جمال الدين الأفغاني المتميزة بالنصارى واليهود كانت سببا في تعرضه لانتقادات لاذعة من طرف خصومه ومعارضي منهجه

تميزت علاقة جمال الدين الأفغاني بأصحاب الديانات والمذاهب الأخرى بالتطور والإيجابية، بمافي ذلك علاقته باليهود والنصارى، حيث كانت حاشيته ورفاقه وكذا تلامذته تضم العديد من اليهود والنصارى، الذين كانوا يرافقونه (جمال الدين الأفغاني) أينما حل وارتحل، بل إن المقربين من الأفغاني كانوا من ديانات ومذاهب أخرى غير المذهب الذي يدين به: "... وانتقدوا سيرته الشخصية... وحاشيته التي تضم اليهود والنصارى... ولباسه الأوروبي... وتدخينه للسيجار... فضلا عن اختياره لمركز نشاطه بأحد البارات..."، هكذا كان ينظر للسيد جمال الدين الأفغاني من طرف معارضيه، حيث كانوا يعتبرونه مارقا وغير متدين بل وملحد، كما سبق وأشرنا إلى ذلك من قبل، حيث لم يستسغ معارضوه علاقته الوطيدة والمثينة باليهود والنصارى وهو الذي كان يقبل بمجالستهم والنقاش معهم، بل وتدريسهم وهو أمر كان غاية في الصعوبة في حينه، حيث كان مجرد الحديث أو مصادقة يهودي أو نصراني يعتبر مبعثا للشك، ويعرض صاحبه لأقبح النعوت والأوصاف، فكيف لرجل مثل جمال الدين الأفغاني، الذي اتخذ من النصارى واليهود أعوانا ومساعدين له، كما هو حال اليهودي يعقوب صنوع الذي كلفه الأفغاني بأمواله وتسييرها أو كما كان يسمى آنذاك صاحب الأموال، ونفس الأمر بالنسبة للنصراني أبو نظارة، الذي رثاه الأفغاني في العروة الوثقى، وكذلك النصراني الأخر سليم عنجوري، الذي تسلم زمام صحيفة ?مرآة الشرق?، فكل هذا عرض جمال الدين الأفغاني لانتقادات كبيرة وخطيرة اتهمته في سوية عقيدته وصلاح منهجه، خصوصا بعدما نادى بضرورة تطبيق اشتراكية إسلامية ومقارنتها بالاشتراكية التي جاء ونادى بها الغرب.

 جمال الدين الأفغاني ومناداته باشتراكية إسلامية والقيام بمقارنة بين اشتراكية الإسلام واشتراكية الغرب حسب منتقديه ومعارضيه

كان جمال الدين الأفغاني مولعا بفكرة مفادها أن داخل الدين الإسلامي هناك اشتراكية، ودافع كثيرا عن هذه النظرية واعتبرها مركزا ونقطة جذب داخل مساراته الفكرية والدعوية، حيث دافع الرجل بشكل مستميث عن فكرة أو نظرية اشتراكية الإسلام، وكيف أن الدين الإسلامي المنزل يحمل بين طياته مبادئ وأسس الإشتراكية قبل أن يأتي بها الغرب، بل إن السيد حمال الدين الأفغاني كان يروق له ويستمتع حسب العديد من تلامذته ومعاصريه، بالقيام بمقارنات نظرية وعملية بين اشتراكية الإسلام والاشتراكية، التي جاء بها الغرب المسيحي، وكان الأفغاني يؤمن بفكرة مفادها أن اشتراكية الإسلام سابقة من الناحية الزمنية والنظرية للاشتراكية الغربية، التي لم تظهر إلا حديثا مقارنة مع الاشتراكية الاسلامية، التي كان جمال الدين الأفغاني من أشد المدافعين عنها، حيث لم يتوانى الرجل في التصريح مرارا وتكرارا سواءا من خلال دروسه ومحاضراته، أو من خلال المقالات الصحفية التي كان يخطها بأن الاشتراكية الاسلامية طريق للفلاح والنجاح بالنسبة للأمة العربية الإسلامية، والأمة العالمية جمعاء وكان دائم المقارنة والتركيز على أن اشتراكية الغرب هي ذات جذور إسلامية بحتة، تم تغليفها بواقع وخصوصيات غربية، لكن تبقى في جوهرها إسلامية المنبت ودينية الطبيعة... معطيات زادت في حنق مخالفيه ومعارضي منهجه وعقيدته، الذين كانوا يرون في الاشتراكية عموما دار كفر ودعوة للإلحاد والزندقة، وأنها (الإشتراكية) موجهة للحرب ضد الدين الإسلامي وصنيعة يهودية محظة من أجل التغلغل في الدين والحضارة الاسلامية من الداخل من أجل تخريب هذا الدين الحنيف وتزويره، وكذا تشويهه وتحريفه عن الطريق التي أرادها له الله ... وزادت اتهامات وشكوك منتقدي جمال الدين الأفغاني بعد الطبيعة السرية لأنشطة السيد، خصوصا بعد تأسيسه للعديد من الجمعيات والمنتديات السياسية.

نشاطات جمال الدين وطبيعتها السرية بمصر حسب معارضيه طرحت أسئلة كثيرة حولها خصوصا بعد تأسيس الرجل للعديد من الجمعيات والمنتديات

يتهم جمال الدين الأفغاني بأنه كان من رواد الحانات والصالونات والمقاهي، حيث ذكر سليم الهلالي في كتابه حول حقيقة دعوى الأفغاني، أن الأخير كان يتخذ من إحدى الحانات بمصر مقرا له ولجلساته مع تلامذته وأصدقائه، ويقول الكاتب في هذا الباب ما يلي: "...اتخذ الأفغاني من بار (ماتنيا)- في العتبة الخضراء بالقاهرة... قهوة البوسطا قرب ملهى الأزبكية... منتدى لسهره وسمره... وكان نشاطه سريا... ولذلك أنشأ الجمعيات السرية..."، فجمال الدين الأفغاني اتهم من لدن معارضيه بأنشطة سرية غير مفهومة المقاصد والأهداف، حيث يقول محمد محمد حسين في هذا المضمار: "...ومما يريب الباحث في أمر جمال الدين وأهدافه أيضا... أن أكثر نشاطه كان سريا... فقد كان أول من أدخل نظام الجمعيات السرية في العصر الحديث بمصر... وكان حيثما حل يؤسس الجمعيات السرية وينشرها..."، فالرجل كان دائم الإتهام بسرية نشاطاته وأهداف جمعياته ومنتدياته السرية، خصوصا بعد إقدامه على تأسيس: الحزب الوطني الحر وجمعية مصر الفتاة وجمعية العروة الوثقى، إضافة إلى أن جمال الدين الأفغاني كان دائم الإهتمام والإشتغال بالسياسة، وكان تأثيره من الناحية السياسية جليا وواضحا في جميع الدول التي مر منها كالهند وأفغانستان ومصر وتركيا، حيث كان دائما يتهم بمحاولة إسقاط حكام هذه الدول وإثارة القلاقل ضدهم.

يبدو أن من بحثوا في تاريخ جمال الدين الأفغاني وفي هذا الوقت بالتحديد، بعد وقوع موجة الربيع العربي وإسقاط العديد من الأنظمة بموازاة وصول رموز حركة الإخوان المسلمين إلى السلطة سواء بالدول التي تم إسقاط أنظمة الحكم بها كمصر وتونس، أو التي حصل بها ضغط وحراك شعبي واسع كما هو حال المغرب، أرادوا أن يظهروا مدى الإرتباط الكبير بين الإخوان المسلمين وجمال الدين الأفغاني، الذي تحول في نظرهم إلى ماسوني وشيعي وملحد، من أجل ضرب مصداقية حركة الإخوان المسلمين وجميع التيارات الإسلامية التي تنبع من فكرها واستراتيجيتها، بناءا على تحويل السيد جمال الدين الأفغاني إلى مطية من أجل الوصول إلى هذه الأهداف، ويبقى التساؤل هنا قائما ومشروعا حول مدى نجاح هؤلاء في الوصول إلى هدفهم من عدمه، خصوصا وأن المستهدف الظاهر كان علما من أعلام التجديد الفكري والديني...؟ 

المصدر: أخبارنا

قيم هذه المادة |
0,0





التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى