صادم.. هكذا تم بيع القدس في مكة!
دبي ـ الساعة الآن


الرئيسية في العمق صادم.. هكذا تم بيع القدس في مكة!

أضيف في 11 دجنبر 2017 الساعة 19:16 صادم.. هكذا تم بيع القدس في مكة!

* عمار مطاوع

هل يستطيع أحد أن يدعي فهم ما يجري؟ هل يجد المحللون في استنتاجاتهم سلوى عن هذا التيه؟ هل يستوعب أحد من السياسيين تسارع الصدمات؟ إن كنتْ تقرأ هذه الكلمات من عصر لاحق، فإليك الحقيقة: المؤامرة هذه المرة غير منطقية على الإطلاق، لا تخضع لاعتبارات العقل، ولا توقعات الحساب، لا معادلات فيها من الدرجة الأولى، ولا أحد صار يفهم ما يدور.. السهام هذه المرة تنطلق من مكة، نحو مكة!
        
التاريخ ظالم، لا يذكر الناس منه إلا الأحداث العظيمة، يذكرونها منفردة كأنها وقعت وحدها، ثم يصيحون: وأين كان المعاصرون يومها؟ كيف مرروها؟ ولماذا غاب رد الفعل؟ وكيف قبِل هؤلاء أن يُظلم هؤلاء؟ هذا ما كنا نقوله كل يوم حين نقرأ عن سقوط الأندلس، كأنها يوم سقطت كانت البلاد حولها في سكون، دون أن نستحضر محاولات المساكين للنصرة أو تيه المجاورين في مشكلات البلاد!
             
هذه المرة، الأمر هو هو، القدس تسقط بعد يوم من سقوط مئات المصليين في هجوم الروضة في سيناء، بعد يومين من ضياع النيل، بعد أسبوع من اعتقالات السعودية، بعد شهر من اختطاف سياسيي دول ورؤساء حكومات، وشباب معتقل، وفتيات مختفيات، وأسر منهكة في طوابير الزيارات أمام السجون، وحالة اقتصادية تركت الناس تتصارع حول رغيف بائس، وأحداث أخرى.. أحداث متسارعة، غاب فيها الرصد والتتبع، وتبلد الشعور والإحساس، وأدمنت النفوس الصدمات والنكبات، وتقهقر الإقدام على فعل أي شيء يذكر.
           
‏لكن الغريب هذه المرة أن الحرب تدار في السعودية، الحرب ضدنا، ضد السعودية نفسها! هل هي محض مصادفة أن يعقد اجتماع بيع القدس في الرياض؟ أن يلتف قادة العرب في كنف صحراء العرب غير بعيد عن بيت الله الحرام، حول أبرهة العصر، ليعقدوا أكبر صفقة بيع في تاريخ الإسلام، بيع القدس، أولى القبلتين، وثالث الحرمين تدري يا رسول الله أن الحرب على دينك اليوم تنطلق من مكة وما حولها؟ وأن قادة قريش قد غلبوا رجالك حول البيت الحرام وانتقموا لبدر وأخواتها؟ تدري أن كل دم مسلم يراق في الأرض اليوم يدفع خراج الحرمين ثمن إراقته؟ وأن أبرهة الأميركي استبدل بالفيل زوجة شقراء، ثم حين غزا مكة، باعوه الأرض والعرض والمال وعقدوا له البيعة ونصبوا له الولاء والبراء؟
           
 
لا ندري بعد ما سيحدث قابل الأيام، لكننا متأكدون أنه لن يكون سعيدا أبدا.. المنطقة كلها تتجهز لنبإ لا يعلمه إلا الله، والتنازلات صارت أصعب من أن يُتجهز لوأدها، والاستسلام سيد الموقف، لا طاقة لدى أحد لقول شيء، أو فعل شيء. غاب بوصلة تحديد الاتجاه، وتكالبت التحديات أمام الشباب حتى أقعدتهم، فلا صرنا نعرف لمن نثور، للدم المراق أم للتراب المباع أم للحرمة المنتهكة؟ وضد من نثور، ضد الظالم في مصر أم سوريا أم العراق أم اليمن أم السعودية أم لبنان؟
               
تحطمت الأحلام، وضاقت النفوس، ووقف الشباب عاجزين عن ردة فعل، رغم محاولاتهم اليائسة لقول لا، ولو بصوت مبحوح، وجسد منهك، وأمن مستباح، وحكام خونة باعوا الأرض والعرض والدم والدين، وشروا أبرهة قدس الأقداس بثمن بخس. وما كان لأبرهة أن ينتهك ستر البيت الحرام لولا خيانة أصحابه، وترويع رجاله حين يصحون على اعتقالات وفزع وخوف في أرض الحرمين.. فمَن الذي يهين مقام بيت الله الآن يا طويل العمر؟
              
عزاؤنا أننا كنّا الرافضين في كل مشاهد العار، الخارجين على كل صفقات النزول، العصيين على التدجين والتوطين والقرار.. المزعجين، المارقين، الصفر المهمل الذي يعرف أنه لا قيمة له، لكنه يصر على أن يتخذ موقعا، علّه يغيّر المعادلة.. عزاؤنا أننا استُهلكنا حد النهاية، وأخذت منا المعتركات كل الجهد، وأننا كنا فيها العامل لا المعتزل، وأننا حاربنا حتى فنيت أرواحنا، وتركتنا أجسادا صماء لا تقوى مقاومة أكثر، وأن عجزنا امتداد للطبيعة التي حكمت بأن القوة يصابها الخور إذا ما أنفقت أكثر مما ينبغي...عزاؤنا أن هُزمنا بشرف، خُلعنا ولم ننخلع، كُسرنا ولم ننكسر.. وأننا النقطة الوحيدة المضيئة التي قد يجاب بها حين يسأل الأحفاد: وأين كنتم!؟
 
يا رب، نبرأ إليك من هذا العصر كله.. كله!

قيم هذه المادة |
0,0





محتويات قد تعجبك :

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الإلتزام بالأداب العامة
 
0
تعليقات الزوار   |   
0
ردود



رأيك مهم جدا
* الإسم الكامل
عنوان التعليق
* نص التعليق






للأعلى